اقتربت نسبة إنجاز برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز من عتبة 90 في المائة، بحسب معطيات رسمية صادرة عن عمالة الإقليم، وذلك بعد تشييد أزيد من 21 ألف و954 مسكناً وفق معايير مضادة للزلازل، وتعويض الخيام بشكل نهائي بمنازل آمنة.
وتشير الأرقام إلى تحقيق تقدم ملموس في الأشغال على مستوى مختلف الجماعات، حيث بلغت النسبة الإجمالية إلى حدود منتصف يوليوز الجاري 84 في المائة، وسط توقعات ببلوغ أكثر من 90 في المائة خلال الشهرين المقبلين، بعد تجاوز أبرز الإكراهات المرتبطة بالتضاريس الوعرة ومناطق البناء المحظورة.
وفي خطوة لافتة، تم نقل دواوير بكاملها إلى مواقع جديدة بعد تصنيفها ضمن مناطق عالية الخطورة، مثل دوار “سلامت” بجماعة أنكال، حيث أعيد توطين 28 أسرة بسبب تهديد مباشر من الشعاب المائية، ودوار “تنصغارت” بجماعة آسني الذي جرى نقله بالكامل بسبب هشاشة التربة. كما تم نقل 21 مسكناً في دوار “آيت أوزكري” نتيجة انجرافات التربة.
وأوضح حسن إيغيغي، منسق برنامج إعادة البناء، أن المواقع الجديدة تتميز بشبكات طرق وكهرباء واتصالات، وتضم تجهيزات عمومية، مع بلوغ نسبة الأشغال بها 80 في المائة حالياً.
وأكد أن 14 دواراً صُنّفَت مناطق ممنوعة من البناء أو مشروطة، ما استوجب نقل أزيد من 724 أسرة.
وفي دوار “سيدي احساين” بجماعة أمغراس، استفاد 35 مسكناً من عملية الترحيل، فيما عبر عدد من السكان عن امتنانهم للدعم الذي أعاد إليهم الأمل، على محمد، العامل الموسمي، الذي قال: “كنت على وشك الرحيل، لكن دفعات الدعم أعادت لي الأمل”.
وتُشرف فرق تقنية ومهندسون على متابعة مراحل البناء من إعداد التصاميم إلى تسليم شهادات المطابقة، حسب ما أكده الشرقاوي ميناوي، المهندس المشرف، مضيفاً أن جميع البنايات تُنفذ وفق معايير وطنية للجودة والسلامة الزلزالية.
وتستفيد الساكنة المتضررة، تبعا للتوجيهات الملكية السامية، من دعم مالي شهري قدره 2500 درهم للإيواء، بالإضافة إلى منح مالية لإعادة البناء تصل إلى 140 ألف درهم، أو 80 ألف درهم حسب طبيعة الضرر، إلى جانب دعم تقني وإداري متواصل.
وبينما يشكل هذا الورش أضخم عملية إعادة توطين قروية في تاريخ المغرب الحديث، شددت السلطات على أنه يتجاوز مجرد البناء، ليمس جوانب متعلقة بالحماية الجيولوجية، وظروف العيش الكريم، واستدامة الاستقرار، في مواجهة أي مخاطر مستقبلية محتملة.