الهاكا تتوصل بعدد شكايات قياسي بسبب تصريحات راديو مارس ضد الوداد

عرفت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) خلال الأيام الأخيرة توافداً غير مسبوق من الشكايات من طرف جماهير نادي الوداد الرياضي، بعد التصريحات التي أدلى بها الإعلامي أمين بيروك على إذاعة “راديو مارس”، والتي وصف فيها النادي بـ”اللقيطة” ووجّه اتهامات صريحة للاعبين بعدم تمثيل روح الفريق.

هذا الوصف الذي اعتُبر مهيناً ومستفزاً، فجّر موجة غضب عارمة ليس فقط في أوساط الوداديين بل أيضاً بين المتابعين للشأن الرياضي والإعلامي، وفتح نقاشاً حول حدود حرية التعبير في الإعلام الرياضي، ومسؤولية الصحفيين والمنشطين في حماية كرامة الأفراد والمؤسسات.

رد فعل الوداد: لجوء للقضاء ومطالبة بتدخل الهاكا

في بلاغ رسمي، عبّر نادي الوداد عن “استنكاره الشديد” لما وصفه بـ”الحقد الدفين” تجاه النادي ومكوناته، معتبراً أن ما حدث “لا يمت بصلة لأخلاقيات العمل الإعلامي”، معلناً في الوقت ذاته نيته اللجوء إلى القضاء لمتابعة بيروك قانونياً، ومطالباً الهاكا بفتح تحقيق عاجل واتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحق الجهة المانحة للمنبر الإعلامي لهذا النوع من الخطاب.

الهاكا تحت الضغط: سجل حافل بالعقوبات السابقة

بحسب مصادر مطلعة، تلقّت الهاكا خلال الأيام القليلة الماضية عدداً قياسياً من الشكايات ضد “راديو مارس”، في واحدة من أكبر حملات التبليغ الجماعية التي تشهدها الهيئة في السنوات الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في سياق معروف سابقاً بتجاوزات مشابهة من نفس الإذاعة، إذ سبق للهاكا أن أوقفت بثها سنة 2019 لمدة 15 يوماً بسبب خروقات مماثلة تتعلق بعدم احترام الكرامة الإنسانية والحث على التمييز والكراهية.

كما أن الهيئة سبق أن وجهت إنذارات رسمية لراديو مارس بسبب استعمال لغة غير لائقة وتحريضية في برامجها الرياضية، ما يعني أن التصريحات الأخيرة قد تُعتبر خرقاً متكرراً لعقود دفاتر التحملات الموقعة مع الإذاعة.

التداعيات المحتملة

في حال ثبوت المخالفة واستمرار راديو مارس في تجاوز الحدود المهنية، فإن الهاكا تملك صلاحيات واسعة تتراوح بين:

  • توجيه إنذار رسمي للإذاعة أو المنشط؛
  • توقيف البرنامج المخالف لفترة زمنية معينة؛
  • تعليق الترخيص إذا اعتُبر أن الإذاعة لم تعد تلتزم بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية.

ومع اقتراب موعد تجديد عدد من تراخيص البث في المغرب، فإن موقف الهاكا في هذه القضية سيشكل سابقة مهمة في تنظيم المحتوى الإعلامي الرياضي، خاصةً في سياق ارتفاع منسوب الخطابات العدوانية والمثيرة للجدل في وسائل الإعلام.

وتثير هذه القضية مجدداً إشكالية حساسة في المشهد الإعلامي المغربي، تتعلق بحدود حرية التعبير في البرامج الرياضية، ومدى مسؤولية الصحفيين في الحفاظ على مناخ من الاحترام والتنافس الشريف. فبين الدفاع عن الحق في الرأي وحرية النقد من جهة، وخطر الانزلاق إلى التحقير والتشهير والكراهية من جهة أخرى، تبدو الحاجة ماسة إلى ميثاق وطني صارم لأخلاقيات الإعلام الرياضي، يُفعل بمراقبة حقيقية لا تُخضع فقط للعقوبات، بل أيضاً للمساءلة المهنية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts