أسدل الحارس الجزائري أسامة بن بوط، لاعب اتحاد العاصمة، الستار على مسيرته الدولية مع منتخب بلاده، معلنا اعتزاله اللعب الدولي عقب خروج “محاربي الصحراء” من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، المقامة حاليًا بالمغرب.
وجاء قرار بن بوط بعد إقصاء المنتخب الجزائري من دور ثمن النهائي، إثر خسارته أمام المنتخب النيجيري بهدفين دون مقابل، في مباراة شكلت آخر ظهور له بقميص المنتخب الوطني على مستوى المنافسات القارية، لتنتهي بذلك رحلته الدولية عند هذا الحد.
وأعلن الحارس البالغ من العمر 31 عاما قراره عبر بيان رسمي نشره على حسابه الشخصي بموقع “إنستغرام”، عبّر فيه عن فخره الكبير بحمل قميص المنتخب الجزائري، مؤكدا أن القرار جاء بعد تفكير عميق وشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل حراسة المرمى في المنتخب.
وقال بن بوط في رسالته إن تمثيل الجزائر كان شرفا كبيرا له، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تقتضي فتح المجال أمام جيل جديد من الحراس القادرين على مواصلة المشوار والدفاع عن ألوان المنتخب في الاستحقاقات المقبلة.
كما حرص حارس اتحاد العاصمة على توجيه الشكر لزملائه اللاعبين، ولأعضاء الطاقمين الفني والإداري، ولكل من ساند مسيرته الدولية منذ بدايتها، مشددًا على أنه سيظل مرتبطا بالمنتخب الجزائري وجدانيا، وسيدعمه كمناصر في قادم المنافسات.
وبعد الخروج المبكر للمنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، حاول الاتحاد الجزائري لكرة القدم تبرير الهزيمة أمام نيجيريا من خلال التركيز على القرارات التحكيمية، متغاضيا عن الأداء الفني الضعيف الذي قدمه “المحاربون” في اللقاء الذي أقيم على أرضية الملعب الكبير بمراكش وانتهى بخسارة 2-0.
ورغم أن مجريات اللقاء أظهرت تفوقا واضحا لمنتخب “النسور النيجيرية” على المستويين البدني والتكتيكي، حيث فرض سيطرته منذ الدقائق الأولى وخلق عدة فرص سانحة للتسجيل، إلا أن الجانب الجزائري اختار القفز على هذه المعطيات التقنية، والتركيز بدلا من ذلك على ما اعتبره “أخطاء تحكيمية” مؤثرة في نتيجة المباراة.
وقد بدا المنتخب الجزائري عاجزا عن مجاراة الإيقاع العالي الذي لعب به النيجيريون، سواء في وسط الميدان أو على مستوى الخط الأمامي، حيث افتقد لاعبوه للتركيز والنجاعة، في مقابل تنظيم محكم وسرعة كبيرة في التحولات الهجومية لدى نيجيريا، توجت بهدفين أنهيا أحلام “الخضر” في مواصلة المشوار القاري.
وفي بلاغ رسمي أعقب المباراة، عبّر الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن “استيائه الشديد” مما وصفه بـ“القرارات التحكيمية المثيرة للجدل”، معتبرا أنها “أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاء”، و”أضرت بمصداقية التحكيم الإفريقي وصورة الكرة الإفريقية على الصعيد الدولي”.
وأكد الاتحاد أنه قام بمراسلة كل من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مطالبا بفتح تحقيق رسمي في ما اعتبره “تجاوزات تحكيمية”، دون أن يتطرق في المقابل إلى الأخطاء التقنية والفنية التي ارتكبها المنتخب خلال المواجهة، والتي كانت السبب الرئيسي في الإقصاء.
ويرى متابعون أن لجوء الاتحاد الجزائري إلى خطاب “المؤامرة” يعكس عجزا عن الاعتراف بحقيقة الأداء الباهت الذي قدمه المنتخب في واحدة من أهم مبارياته في البطولة، خاصة في ظل التوقعات الكبيرة التي كانت معلقة على الفريق قبل انطلاق كأس إفريقيا.
وفي المقابل، حظي المنتخب النيجيري بإشادة واسعة بفضل انضباطه التكتيكي وقوته الهجومية، بعدما تحكم في الكرة خلال عمر المباراة.
وبينما تتجه أنظار الجماهير الإفريقية نحو مباريات نصف النهائي، يبقى الإقصاء الجزائري مناسبة لطرح أسئلة داخلية حول مستقبل المنتخب وخياراته التقنية، بدل الاكتفاء بإلقاء اللوم على التحكيم، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن الخسارة كانت نتاجا لأداء ضعيف أمام منافس كان ببساطة أفضل داخل رقعة الملعب.