قبل ساعات من مواجهة كندا في ثمن نهائي كأس العالم 2026، يخوض محمد وهبي أهم مباراة في مسيرته التدريبية.
فالمدرب المغربي، الذي تولى قيادة المنتخب الوطني قبل أشهر فقط، نجح في وقت وجيز في تغيير ملامح “أسود الأطلس”. كما قادهم إلى الأدوار الإقصائية بأسلوب مختلف أعاد النقاش حول مستقبل الكرة المغربية.
قبل كندا.. محمد وهبي أمام اختبار جديد
ورغم قصر الفترة التي قضاها مع المنتخب الأول، فرض محمد وهبي بصمته بسرعة. ولم يقتصر الأمر على النتائج، بل شمل أيضا طريقة اللعب. فقد انتقل المنتخب من الاعتماد على التنظيم الدفاعي والمرتدات إلى كرة أكثر جرأة. وهذا الأسلوب يقوم على الاستحواذ والضغط العالي وبناء الهجمات من الخلف.
رحلة بدأت من مراكز التكوين البلجيكية
لم يأت نجاح محمد وهبي من فراغ. فالمدرب، المولود سنة 1976 في بلجيكا، بدأ مسيرته التدريبية مبكرا مع الفئات السنية. كما قضى أكثر من عشرين عاما داخل أكاديمية أندرلخت، وهي إحدى أبرز مدارس تكوين اللاعبين في أوروبا.
وخلال تلك الفترة، ساهم في تطوير عدد من المواهب التي أصبحت نجوما في الدوريات الأوروبية. من بينها يوري تيليمانس، وجيريمي دوكو، ودودي لوكيباكيو، وعدنان يانوزاي.
وفي سنة 2022، استقطبته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للإشراف على منتخب أقل من 20 سنة. وبعد ذلك قاد المنتخب إلى التتويج بكأس العالم للشباب، بعد مشوار مميز شهد إقصاء منتخبات كبيرة مثل البرازيل وإسبانيا وفرنسا والأرجنتين.
تغيير فلسفة المنتخب
شكل تعيين وهبي مدربا للمنتخب الأول نقطة تحول في أسلوب لعب “أسود الأطلس”. فبعد سنوات من الاعتماد على الانضباط الدفاعي، اختار المدرب المغربي نهجا أكثر هجومية. وهذا النهج يقوم على الاستحواذ والضغط المبكر والتحرك المستمر دون كرة.
ولم يحتج المنتخب إلى وقت طويل لإظهار هذا التحول. ففي المباراة الودية أمام البرازيل، ظهرت ملامح المشروع الجديد. ثم أكد اللاعبون تطورهم في مونديال 2026، خاصة خلال مواجهة هولندا في دور الـ32.
ويرى الدولي المغربي السابق عبد العزيز بنيج أن وهبي نجح في تغيير أدوات المنتخب. كما أشار إلى أن الفريق لم يعد يعتمد على الأجنحة التقليدية أو المهاجم الصريح. بل أصبح أكثر مرونة في الثلث الأخير، مع توظيف المهاجم الوهمي وتبادل المراكز بين اللاعبين.
إشادة بطريقة اللعب
ولم يقتصر الإشادة على النتائج، بل شمل أيضا الأداء الجماعي للمنتخب المغربي.
ويؤكد نجم مونديال 1986 عزيز بودربالة أن المنتخب فرض شخصيته أمام منتخبات كبرى، وفي مقدمتها البرازيل وهولندا. ويعود ذلك إلى حسن إدارة فترات المباراة وتنوع الحلول الهجومية، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي.
كما ساعد هذا الأسلوب على منح حرية أكبر لأشرف حكيمي، الذي بات يشارك في صناعة اللعب ويتقدم إلى مناطق هجومية. واستفاد حكيمي من المرونة التكتيكية التي يعتمدها وهبي.
مشروع يتجاوز مونديال 2026
ورغم أن المنتخب المغربي لا يزال في بداية المشوار، فإن المشروع الذي يقوده محمد وهبي يبدو أكبر من مجرد المشاركة في كأس العالم.
فالمدرب المغربي يؤكد باستمرار أن هدفه يتمثل في بناء منتخب قادر على منافسة أفضل المنتخبات العالمية. كما يحرص على ترسيخ هوية كروية واضحة تقوم على الاستحواذ والشجاعة الهجومية.
وتعكس تصريحاته الأخيرة حجم هذا الطموح، بعدما أكد أن المغرب دخل مرحلة جديدة. وأشار إلى أن الوقت حان للإيمان بإمكانية المنافسة على لقب كأس العالم، وليس الاكتفاء بالمشاركة أو تحقيق إنجازات مرحلية.
كندا… أول اختبار لحلم أكبر
سيكون المنتخب المغربي، مساء السبت، أمام مواجهة قوية أمام كندا في ثمن النهائي. وهذه المباراة وصفها وهبي بنفسه بأنها “الأهم والأصعب” منذ بداية البطولة.
وسيحدد هذا اللقاء إلى حد كبير قدرة المشروع الجديد على مواصلة طريقه في المونديال. لكنه، بغض النظر عن النتيجة، كشف خلال الأشهر الماضية عن مدرب استطاع في وقت قياسي أن يمنح المنتخب المغربي هوية فنية أكثر وضوحا. كما أعاد رسم سقف طموحات الجماهير المغربية.