قضت محكمة باريس يوم الجمعة 8 غشت 2025 بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ بحق مغربي أشعل سيجارة من الشعلة الأبدية لقبر الجندي المجهول تحت قوس النصر، مع إلزامه بالخضوع لعلاج نفسي بسبب معاناته من اضطرابات عقلية وإدمان، بالإضافة إلى دفع يورو واحد رمزي لصالح مركز المعالم الوطنية.
الحادثة التي جرت مطلع غشت وثقتها كاميرات المراقبة، حيث ظهر الرجل البالغ من العمر 47 عاماً، والمقيم بصفة قانونية في فرنسا، وهو يقترب من الشعلة المخصصة لتكريم قتلى الحروب ويشعل منها سيجارته. وقد وُجهت إليه تهمة انتهاك حرمة قبر أو نصب تذكاري مكرس لذكرى الموتى، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى سنة سجناً وغرامة مالية تصل إلى 15 ألف يورو.
أثارت الواقعة استنكاراً سياسياً واسعاً، إذ وصف وزير الداخلية، برونو ريتايو، الفعل بأنه “دنيء وبائس”، فيما اعتبرته وزيرة الذاكرة، باتريسيا ميراي، “تدنيساً” وإهانة للأمة. وتحولت الحادثة إلى محور نقاش وطني حول احترام الرموز التاريخية والوطنية وضرورة حمايتها من أي انتهاك.
إلى جانب العقوبة القضائية، قررت السلطات الإدارية سحب تصريح إقامته، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قد تنتهي بترحيله من البلاد. ويأتي هذا القرار في سياق تشديد السلطات على ضرورة التصدي لأي سلوك يطال الرموز الوطنية، مع بقاء التساؤلات مفتوحة حول أبعاد الفعل ودوافعه وحالة الفاعل الصحية والنفسية.