أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، الخميس بالرباط، أن الحكومة تعمل عبر القنوات الدبلوماسية لإيجاد حلول دائمة لإشكالية التأشيرات الإلكترونية للسائقين الدوليين. وأوضح أن هذه الإشكالية تضررت منها فئة من السائقين بشكل مباشر، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى الاتحاد الأوروبي.
وجاء تصريح قيوح خلال اللقاء الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس الحكومة. واعتبر الوزير أن الملف يحظى بمتابعة حكومية، بالنظر إلى ارتباطه بقطاع النقل الدولي للبضائع وتنافسية الأسطول المغربي.
وأوضح قيوح أن الحكومة ربطت الاتصال بالجمعية المغربية للنقل الدولي. وتمثل هذه الجمعية قطاعا يضم أكثر من 15 ألف شاحنة، وما يقرب من 20 ألف سائق.
التأشيرات الإلكترونية للسائقين الدوليين
تطرح التأشيرات الإلكترونية المفروضة تحديا أمام فئة من السائقين الدوليين المغاربة. ويتعلق الأمر، أساسا، بإجراءات الولوج إلى الاتحاد الأوروبي، وما تسببه من تعقيدات مهنية للمتضررين.
وقال وزير النقل واللوجستيك إن الحكومة تشتغل على هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية. ويعني ذلك أن الحلول المطلوبة لا ترتبط بقرار وطني فقط. بل تحتاج إلى تنسيق مع الأطراف الأوروبية المعنية.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنسبة للنقل الدولي. فالسائقون يشكلون حلقة أساسية في حركة البضائع بين المغرب والأسواق الأوروبية. وأي تعقيد في الولوج يمكن أن يؤثر على الآجال والكلفة والتنافسية.
ويرى قيوح أن الهدف هو الوصول إلى حل دائم. ولا يتعلق الأمر بمعالجة ظرفية فقط. بل بمسار يضمن استمرارية العمل المهني للسائقين، ويحافظ على مصالح الناقلين المغاربة.
اتصال مع مهنيي النقل الدولي
أكد قيوح أن الحكومة ربطت الاتصال بالجمعية المغربية للنقل الدولي. وتعد هذه الجمعية مخاطبا مهنيا مهما، لأنها تمثل جزءا واسعا من الفاعلين في القطاع.
ويضم النقل الدولي، حسب المعطيات التي قدمها الوزير، أكثر من 15 ألف شاحنة. كما يرتبط به ما يقرب من 20 ألف سائق. وتبرز هذه الأرقام حجم القطاع وأهميته الاقتصادية والاجتماعية.
ويحتاج هذا القطاع إلى وضوح في مساطر التنقل. فكل تأخير في معالجة ملفات السائقين قد ينعكس على سلسلة نقل البضائع. كما يمكن أن يمس التزامات المقاولات المغربية تجاه شركائها.
ويبدو أن الحكومة تراهن على الحوار مع المهنيين. كما تراهن على القنوات الدبلوماسية لتخفيف أثر الإشكالية. وهذا الربط بين المسارين قد يسمح بفهم الحاجيات الميدانية، ونقلها إلى مستويات التفاوض.
تنافسية الأسطول المغربي
ربط وزير النقل واللوجستيك حل الإشكالية بتقوية تنافسية الأسطول المغربي في نقل البضائع. ويعكس هذا الربط أهمية التأشيرات في توازن القطاع.
فالأسطول المغربي لا ينافس داخل السوق الوطنية فقط. بل يشتغل في فضاء دولي يخضع لمتطلبات إدارية وتنظيمية دقيقة. لذلك تشكل سهولة التنقل عاملا أساسيا في جودة الخدمة.
وتؤثر الصعوبات المرتبطة بالتأشيرات على السائقين والشركات في الوقت نفسه. فالسائق يتأثر في عمله اليومي. أما المقاولة، فقد تواجه صعوبات في احترام مواعيد التسليم والالتزامات التجارية.
ويحتاج النقل الدولي إلى حلول مستقرة. فالمقاولات لا تستطيع التخطيط بشكل سليم إذا ظلت المساطر غير واضحة أو متغيرة. لذلك شدد قيوح على البحث عن حل دائم.
ارتفاع وقود الطائرات يضغط على التذاكر
تطرق عبد الصمد قيوح أيضا إلى موضوع ارتفاع أسعار وقود الطائرات. وقال إن هذه الأسعار انتقلت من 600 إلى 1800 دولار، مما خلف تأثيرا كبيرا على أسعار التذاكر.
ويعكس هذا الارتفاع ضغطا واضحا على النقل الجوي. فالكلفة الطاقية تعد من أبرز عناصر تسعير الرحلات. وعندما ترتفع بهذه الحدة، ينتقل جزء من الأثر إلى أسعار التذاكر.
وأوضح الوزير أن التأثير يهم عددا من الشركات على المستوى الدولي. وخص بالذكر بعض الشركات منخفضة التكلفة، التي سيظهر خلال الأسابيع المقبلة مدى صلابة وضعها المالي.
ولا يعني ذلك، حسب تصريح قيوح، وجود اضطراب في التموين داخل المغرب. فقد أكد أن وضعية التخزين وتموين المطارات بالمملكة تسير بشكل متحكم فيه.
تموين المطارات تحت السيطرة
طمأن وزير النقل واللوجستيك بشأن وضعية التخزين وتموين المطارات في المغرب. وقال إن السلسلة بأكملها تسير بشكل متحكم فيه على المستوى الوطني.
ويهم هذا التوضيح المسافرين وشركات الطيران والفاعلين في القطاع. فاستقرار التموين عامل أساسي لاستمرارية الرحلات. كما يساهم في تفادي اضطرابات مفاجئة في المطارات.
وأكد قيوح أن الناقلين الرسميين داخل المملكة تسير أوضاعهم بشكل متحكم فيه. ويعني ذلك أن تأثير ارتفاع الوقود لم يتحول، وفق تصريح الوزير، إلى أزمة داخلية في التموين أو التشغيل.
لكن أثر الأسعار الدولية يبقى حاضرا. فقد ينعكس على التذاكر، خاصة لدى الشركات الأكثر هشاشة ماليا. لذلك ستكون الأسابيع المقبلة مهمة لتقييم قدرة بعض الناقلين على الصمود أمام ارتفاع الكلفة.
ملفان يهمان الحركة الاقتصادية
يكشف تصريح قيوح عن ملفين مهمين داخل منظومة النقل. الأول يرتبط بالنقل الدولي للبضائع، وتأثير التأشيرات الإلكترونية على السائقين المغاربة. والثاني يهم النقل الجوي، وارتفاع كلفة وقود الطائرات.
ويجمع الملفان بين البعد الاجتماعي والاقتصادي. فالسائقون الدوليون يحتاجون إلى حلول تحفظ عملهم واستقرارهم. والمسافرون يتأثرون بدورهم بأسعار التذاكر، في حال استمرار ضغط الوقود.
وتؤكد الحكومة، عبر تصريح وزير النقل، أنها تتحرك على أكثر من مستوى. فهي تتواصل مع مهنيي النقل الدولي. كما تتابع وضعية التموين الجوي داخل المطارات، وتراقب أثر الأسعار الدولية.
وتبقى الخلاصة الأساسية أن الحكومة تبحث عن حل دائم لإشكالية التأشيرات الإلكترونية للسائقين الدوليين. كما تؤكد أن تموين المطارات بالمغرب تحت السيطرة، رغم ارتفاع أسعار وقود الطائرات وتأثيره على أسعار التذاكر عالميا.