نظّمت هيئة القطب المالي للدار البيضاء (CFCA)، ندوة رفيعة المستوى بشراكة مع مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، خُصصت لتقديم ومناقشة تقرير “ديناميكيات التنمية في إفريقيا 2024: المهارات، التوظيف والإنتاجية”، وذلك بمقر جهة الدار البيضاء-سطات وبدعم منها.
وشهد هذا اللقاء، المنعقد الثلاثاء، والذي يندرج في إطار جهود CFCA لتعزيز الحوار حول مستقبل التنمية بالقارة، مشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء الدوليين الذين ناقشوا سُبل تعزيز مواءمة التكوين مع متطلبات سوق العمل الإفريقي، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها القطاعات الاستراتيجية بالقارة، من قبيل الرقمنة، البنية التحتية، والطاقات المتجددة.
في كلمته الافتتاحية، شدّد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، على أهمية التعاون اللامركزي في ربط التكوين بالتشغيل، داعياً إلى إبراز المنظومات الإقليمية كرافعة للتنمية.
من جهته، أبرز سعيد إبراهيمي، المدير العام لهيئة القطب المالي للدار البيضاء، دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مواءمة التكوين مع حاجيات السوق، مشيراً إلى أهمية تعزيز تنقل الكفاءات في إفريقيا، وقال: “بأكثر من 70 جنسية ممثّلة، يجسّد مجتمع القطب المالي للدار البيضاء بيئة منفتحة تعزز تبادل الكفاءات على المستوى الدولي”.
وشهدت الندوة أيضاً مداخلة لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، الذي أشار إلى الإصلاحات التي اعتمدها المغرب في مجالات التعليم والتكوين المهني، ومكافحة الهدر المدرسي، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة دعم التنمية المشتركة في إفريقيا.
كما تناولت راغنهايدور إيلين آرنادوتير، مديرة مركز الدراسات بـOECD، أهمية الاستثمار في مهارات الشباب الإفريقي، مشيرة إلى التزايد المرتقب في عدد خريجي الثانوي والجامعي بين 2020 و2040، ما يستدعي خلق فرص عمل ذات جودة تواكب تطلعات هذه الفئة الصاعدة.
وقدم آرثر مينسات، رئيس وحدة إفريقيا والشرق الأوسط بالمركز ذاته، أبرز خلاصات التقرير، مؤكداً ضرورة الاستثمار في التكوين المهني وتعزيز المهارات الريادية، وتطوير البيانات الموحدة والمقاربات الإقليمية.
واختُتم اللقاء بجلسة نقاش جمعت عدداً من الشخصيات البارزة، من ضمنهم خالد بدو من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، وخافيير دياز كاسو من البنك الدولي، وبدر شوفاري من مجموعة بوسطن للاستشارات، حيث تم تبادل الرؤى حول سُبل دعم التنمية المستدامة ورفع التحديات المشتركة في القارة.
وتأتي هذه الندوة في إطار حرص القطب المالي للدار البيضاء على مواكبة التفكير الاستراتيجي حول مستقبل الاقتصاد الإفريقي، وتعزيز الحوار بين الفاعلين المؤسساتيين والخبراء لدعم التحول الشامل للقارة.