أنهت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، مهام نور الدين بنسودة على رأس الخزينة العامة للمملكة، بعد مسار امتد لأزيد من 14 سنة، حيث تم تعيين عبد اللطيف العمراني، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، خازنًا عامًا للمملكة بالنيابة.
ويأتي هذا التغيير في واحدة من أكثر المراحل حساسية التي تمر بها الخزينة العامة، في ظل تنزيل إصلاح تحصيل الجبايات المحلية، وما رافقه من توترات إدارية واجتماعية داخل عدد من القباضات بمختلف جهات المملكة.
مسار بنسودة وبصمته على المالية العمومية
تولى نور الدين بنسودة منصب الخازن العام للمملكة في أبريل 2010، وقاد، خلال هذه الفترة، مؤسسة تُعد من الركائز الأساسية للمالية العمومية، تضطلع بمهام تنفيذ الميزانية، وتدبير سيولة الدولة، والمحاسبة العمومية، والرقابة المالية على الجماعات الترابية، خاصة في سياق الجهوية المتقدمة.
وقبل ذلك، شغل نور الدين بنسودة منصب المدير العام للضرائب، حيث أشرف على إصلاحات هيكلية مهمة همّت تحديث الإدارة الجبائية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين العلاقة مع الملزمين، ما جعله أحد أبرز الأسماء في مجال تدبير المالية العمومية بالمغرب.
إصلاح الجبايات المحلية في قلب التوتر
يتزامن هذا التغيير مع احتجاجات قوية لموظفي الخزينة العامة للمملكة، الذين أصدروا بيانات استنكارية عبّروا فيها عن رفضهم لما وصفوه بـ”القرارات الارتجالية”، المرتبطة بإصلاح جبايات الجماعات الترابية.
وأكد الموظفون أن تنزيل الإصلاح أدى إلى إعادة تخصيص 92 قباضة تابعة للخزينة العامة وتحويلها إلى قباضات جماعية تابعة لوزارة الداخلية، دون توفير مقرات بديلة أو ضمان شروط عمل لائقة، ما اعتبروه مساسًا بكرامتهم المهنية وباستقرارهم الوظيفي.
وفي هذا السياق، لم يُخفِ نور الدين بنسودة تحفظه على طريقة تنزيل الإصلاح، إذ أكد، خلال اجتماع مع النقابة الوطنية للمالية، أن القباضات المعنية تظل مراكز محاسباتية قائمة قانونيًا ولم يتم حذفها من الهيكل التنظيمي لوزارة الاقتصاد والمالية، مشددًا على أن المهام الجوهرية للخزينة لم يطرأ عليها أي تغيير.
عبد اللطيف العمراني… رجل ثقة وتجربة إدارية
ويُعد عبد اللطيف العمراني من الأطر العليا التي راكمت تجربة طويلة داخل وزارة الاقتصاد والمالية، حيث حظي بثقة الوزراء المتعاقبين، خاصة خلال فترة إشرافه على مديرية الأملاك المخزنية، وهي مديرية ذات طابع استراتيجي وحساسية عالية، نظرًا لتداخل مهامها مع تدبير المنازعات القانونية، وتحصين الأملاك العقارية للدولة، وتدبير مداخيلها.
كما يقود العمراني حاليًا إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إحدى المؤسسات المحورية في المنظومة المالية، ما يجعله في موقع متقدم لتولي مرحلة انتقالية دقيقة على رأس الخزينة العامة.
مرحلة انتقالية ورهانات كبرى
يفتح رحيل نور الدين بنسودة صفحة جديدة في مسار الخزينة العامة للمملكة، وسط رهانات تتعلق بتوطيد التوازنات المالية، وضمان نجاعة تحصيل الموارد، وتعزيز حكامة المالية الترابية، في سياق اجتماعي يتسم بالحساسية والتوتر.
ووفق المعطيات المتوفرة، يرتقب اعتماد تسيير مؤقت للخزينة العامة في انتظار تعيين رسمي ودائم، بينما يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية المرفق العمومي وتدبير هذا الورش الإصلاحي دون تعميق الاحتقان داخل الإدارة.