أكدت زينب أوكياي بودور، رئيسة مجلس الأعمال تركيا – المغرب بمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، يوم الخميس بسلا، التزام بلادها بمواكبة الإستراتيجية الاقتصادية للمغرب التي ترتكز على تطوير الصادرات وتنويع الشركاء.
وخلال مداخلتها في اجتماع عمل جمع فاعلين اقتصاديين من البلدين، بحضور كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، ونائب وزير التجارة التركي مصطفى توزجو، شددت بودور على أهمية تعزيز التعاون الثنائي بما يواكب الدينامية التصديرية للمغرب، خاصة عبر تنمية قطاعات واعدة مثل النسيج، والتوزيع، والطيران، والطاقة واللوجستيك.
وأبرزت رئيسة مجلس الأعمال التركي – المغربي أن الإرادة المشتركة بين المغرب وتركيا توفر قاعدة صلبة لشراكة قائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة، لافتة إلى أن هذه المقاربة تستفيد من حيوية الشباب المغربي ومن الموقع الاستراتيجي للمملكة باعتبارها منصة تربط أوروبا بإفريقيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.
من جانبه، شدد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، على ضرورة إعادة تقييم الشراكة المغربية – التركية بهدف توسيع مجالات التعاون وتعزيز الاستثمار الصناعي بالمغرب. وأكد أن مراجعة هذه الشراكة أصبحت ضرورية لتحقيق توازن أكبر بين الاقتصادين، من خلال تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق التركية وتشجيع الاستثمارات التركية داخل المملكة.
كما دعا العلج إلى تكييف اتفاقية التبادل الحر، الموقعة سنة 2004 ودخلت حيز التنفيذ في 2006، مع التحولات الاقتصادية الجديدة التي يعرفها البلدان.
وتأتي زيارة نائب وزير التجارة التركي إلى المغرب على رأس وفد يضم أكثر من 20 مقاولة تمثل مختلف القطاعات، في أعقاب الإعلان المشترك الصادر في يونيو الماضي، الذي اعتُبر محطة جديدة تعكس إرادة الجانبين في إرساء شراكة اقتصادية عادلة ومستدامة.
وتجسد هذه الزيارة الاهتمام المتزايد لدى الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين باستكشاف فرص الاستثمار ذات القيمة المضافة المتبادلة، وتعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية.
يُذكر أن المغرب وقّع اتفاقية للتبادل الحر مع تركيا سنة 2004، ودخلت حيز التنفيذ عام 2006. غير أنه في 2020، بادر المغرب إلى تعديل بنود الاتفاقية من خلال فرض رسوم جمركية وصلت إلى 90% من القيمة المطبقة على عدد من المنتجات الصناعية التركية، في محاولة للحد من إغراق السوق المحلية ودعم الصناعات الوطنية.
ورغم هذا التعديل، واصلت الواردات المغربية من تركيا منحاها التصاعدي، إذ بلغت 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار) سنة 2020، لترتفع إلى 27 مليار درهم (2.7 مليار دولار) عام 2022، ثم 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار) في 2023، قبل أن تقفز إلى 39 مليار درهم (3.9 مليارات دولار) سنة 2024.
في المقابل، شهدت الصادرات المغربية إلى السوق التركية تحسناً ملموساً، حيث انتقلت من 5.7 مليارات درهم (570 مليون دولار) عام 2020 إلى 11.2 مليار درهم (1.12 مليار دولار) في 2022، ثم 11.8 ملياراً (1.18 مليار دولار) في 2023، لتستقر عند 11.6 ملياراً (1.16 مليار دولار) في 2024، وهو ما يمثل فقط 2.8% من إجمالي الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.
والملاحط، رغم تضاعف الصادرات المغربية، استمرار العجز التجاري عند مستويات مرتفعة، ما يعكس عمق الإشكالات البنيوية التي تعترض الاقتصاد المغربي في توازنه مع الاقتصاد التركي.