ارتفاع جديد في أسعار الغازوال واستقرار أثمنة البنزين في المغرب

شهد سعر الغازوال بالمغرب، يوم الثلاثاء، زيادة جديدة قدرها 20 سنتيماً، وذلك في إطار المراجعة نصف الشهرية لأسعار المحروقات، في وقت ظل سعر البنزين مستقراً، بعدما سبق أن شهد ارتفاعاً مطلع الشهر الجاري تزامناً مع بداية موسم الصيف.

وسبق أن عرفت أسعار المحروقات ارتفاعاً في بداية شهر يوليوز، حيث زاد سعر الغازوال بـ41 سنتيماً، والبنزين بـ29 سنتيماً.

وتُشير التوقعات إلى احتمال تسجيل زيادات إضافية في التحيين المقبل، نظراً لاستمرار صعود أسعار النفط على المستوى العالمي. فقد ارتفعت الأسعار مجدداً يوم الأربعاء، مدفوعة بتفاؤل الأسواق بزيادة الطلب في كل من الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر مستهلكين للنفط عالمياً، إلى جانب تحسن المؤشرات الاقتصادية.

وبحسب وكالة “رويترز”، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بـ29 سنتاً (0.42%) ليصل سعر البرميل إلى 69 دولاراً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ40 سنتاً (0.6%) ليبلغ 66.92 دولاراً للبرميل.

يُذكر أن هذا الارتفاع جاء بعد تراجع الأسعار ليومين متتاليين، حيث تجاهلت الأسواق تهديدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على مستوردي النفط الروسي.

وتحركت الأسعار ضمن نطاق محدود، نتيجة التوازن بين زيادة الطلب خلال موسم السفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي، والمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي جراء السياسات التجارية الأميركية التي قد تؤثر على استهلاك الطاقة.

وفي سياق متصل، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز (كدش)، في تصريح سابق، أن السبب الجوهري في ارتفاع أسعار المحروقات يعود إلى قرار تحرير الأسعار، مما أدى إلى تحميل المستهلك المغربي العبء الأكبر.

وأكد اليماني، في تصريح لموقع “إحاطة.ما”، أن الأرباح سابقاً كانت محددة وفق تركيبة أسعار تضبطها الحكومة، حيث كان متوسط هامش الربح لا يتجاوز 600 درهم للغازوال و700 درهم للبنزين. أما اليوم، فتُظهر الحسابات الوطنية أن أرباح بيع الغازوال تفوق 2000 درهم، والبنزين يتجاوز 3000 درهم للوحدة الواحدة.

وأشار إلى أن تحرير الأسعار جرى دون وجود آليات للرقابة أو المنافسة الحقيقية، ما جعل السوق يعرف تركيزاً كبيراً وشبهات حول التفاهم بين الشركات، وهو ما أبرزه أيضاً تقرير سابق لمجلس المنافسة.

وأضاف أن المشكلة تتعلق بالقانون الذي أتاح حرية تحديد الأسعار دون ضوابط، محملاً رئيس الحكومة مسؤولية استمرار هذا الوضع، نظراً لعدم رغبته في إدراج المحروقات ضمن المواد التي تُحدد أسعارها من قبل الدولة.

كما حمّل اليماني الحكومات المتعاقبة، من عبد الإله بنكيران إلى عزيز أخنوش، مسؤولية سياسية في هذا الشأن، بسبب غياب التدخل لضبط أرباح الشركات العاملة في القطاع.

وأبرز أن رفع الدعم عن المحروقات شكل انحرافاً عن مبدأ حماية القدرة الشرائية، ما سمح بتحقيق أرباح ضخمة للشركات دون أي تدخل رادع من الحكومة.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة يمتلك الصلاحيات القانونية لمراجعة المرسوم المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وأنه يمكنه التخفيف من أعباء الأسعار إذا أراد ذلك فعلاً.

كما وجّه انتقادات حادة لمجلس المنافسة، متهماً إياه بالجمود والاكتفاء بالمراقبة، رغم امتلاكه معطيات تؤكد وجود تجاوزات منذ سنة 2016، دون اتخاذ إجراءات حقيقية كالغرامات أو قرارات زجرية.

وختم اليماني حديثه بالتأكيد على أن الوضع الحالي يعكس غياب الدور الرقابي وتغليب منطق السوق على مصلحة المواطنين، محملاً رئيس الحكومة المسؤولية المباشرة عن استمرار هذا الخلل بسبب تقاعسه عن التدخل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts