الصديقي: خطاب العرش وتقرير بنك المغرب يرسمان ملامح مرحلة مفصلية للإصلاح

أكد المحلل الاقتصادي، والوزير السابق عبد السلام الصديقي، أن شهر يوليوز، شكل لحظة سياسية واقتصادية متميزة في المغرب، تجلّت في تتابع عدد من المحطات البارزة، وعلى رأسها الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، وعرض والي بنك المغرب للتقرير السنوي أمام جلالة الملك، بالإضافة إلى عرض وزيرة الاقتصاد والمالية أمام البرلمان، حول تنفيذ ميزانية 2025 والتوجهات العامة لقانون مالية 2026.

واعتبر الصديقي، في مقال تحليلي بعنوان “أطروحات يوليوز”، أن الخطاب الملكي شكّل علامة فارقة نظرا لغناه ومضامينه الاستراتيجية، مؤكدا أنه أعاد ترتيب الأولويات الاجتماعية والتنموية، في مقابل التركيز الحكومي المفرط على التوازنات الماكرواقتصادية.

وفي قراءته لمعطيات المالية العمومية، أشار الصديقي إلى أن التوازنات الكلية تبدو مستقرة نسبيا، مع تسجيل معدل نمو يُتوقع أن يبلغ 4.5% في 2025، وتراجع في نسبة التضخم إلى 1.1%، وتقليص العجز في الميزانية إلى 3.5%.

غير أنه شدد على أن هذه الأرقام تخفي هشاشة اجتماعية متفاقمة، وأن تقليص العجز تم جزئيا عبر “اللجوء إلى تمويلات مبتكرة” وصفها بـ”الخصخصة المقنّعة”، محذرا من الاعتماد المفرط على هذا الأسلوب.

كما نوّه الصديقي بالتحسن المسجل في الحساب الجاري، بفضل ارتفاع الإيرادات السياحية وتحويلات الجالية المغربية، غير أنه لفت إلى استمرار التبعية البنيوية في الميزان التجاري، لا سيما في ما يخص واردات المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات الإنتاج.

وانتقد الصديقي ما اعتبره تغليبًا حكوميا لإرضاء المؤسسات الدولية، ووكالات التصنيف، على حساب الحاجيات الفعلية للمواطنين، مشيرا إلى أن التوازنات الماكرواقتصادية، لا يمكن أن تصمد دون توازنات اجتماعية حقيقية، قوامها تحسين القوة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية.

وفي هذا السياق، اعتبر أن الخطاب الملكي جاء ليعيد تصويب البوصلة، لا سيما من خلال الإشارة الصريحة إلى استمرار مظاهر الفقر والهشاشة في بعض المناطق، والدعوة إلى إطلاق إصلاحات تشمل التأهيل الترابي، ودعم التشغيل، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والتدبير الاستباقي للموارد المائية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في ضرورة ملاءمة مشروع قانون المالية 2026، وبرمجته الثلاثية مع التوجيهات الملكية، مشيرا إلى أن المعطيات المقدمة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، باتت “لاغية وغير ذات موضوع”، وفق تعبيره، بعد صدور التوجيهات الملكية.

واعتبر الصديقي، أن سنة 2026، محطة انتقالية حاسمة، تسبق الانتخابات التشريعية، لافتا أن المغرب مطالب بتجديد نخبه السياسية وأساليب الحكامة.

وشدد على ضرورة توفر برلمان فاعل وحكومة مخلصة للتوجيهات العليا، في ظل عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب والتجزؤ، وتغلب عليه المصالح الاقتصادية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts