كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، الاثنين بمجلس النواب، عن إجراءات حكومية تروم رفع المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية على الصعيد الوطني. وأكدت الوزيرة أن الحكومة تعتمد ثلاثة مسارات رئيسية لتعزيز قدرات التخزين وضمان توزيع أفضل لهذه القدرات.
وجاءت توضيحات بنعلي خلال جوابها عن سؤال شفهي حول الموضوع. وأبرزت أن الحكومة تشتغل على رفع قدرات التخزين، واستعمال خزانات شركة “لاسامير”، وتوسيع الاستثمارات لتشمل مجالات ترابية جديدة.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة. كما ترتبط بتقوية قدرة المغرب على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية، وضمان توفر المواد الطاقية الأساسية.
المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية في صلب الأولويات
أكدت ليلى بنعلي أن رفع المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية يمر أولا عبر زيادة قدرات التخزين. وسجلت الوزيرة أن الاستثمارات المرتبطة بهذه القدرات عرفت قفزة نوعية خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الوزيرة، ارتفعت هذه الاستثمارات بأكثر من 30 في المائة. وبلغت قدرات التخزين 3,2 ملايين متر مكعب سنة 2025. ويعكس هذا الرقم توجها نحو تعزيز البنية التحتية الطاقية.
وأوضحت بنعلي أن الوزارة اشتغلت، خلال الولاية الحكومية الحالية، على رصد برامج الاستثمار. ويهدف هذا العمل إلى تتبع الاستثمارات المرتبطة بقدرات التخزين إلى غاية سنة 2030.
كما تعمل الوزارة على تسهيل إنجاز هذه المشاريع ومواكبتها. ويهم ذلك، على وجه الخصوص، مساطر الحصول على التراخيص. وتعتبر هذه المساطر عاملا مؤثرا في وتيرة تنفيذ المشاريع.
استثمارات جديدة في أفق 2030
كشفت الوزيرة أن الحكومة تستهدف رفع قدرات التخزين بأزيد من 1,5 مليون متر مكعب في أفق 2030. وسيتطلب هذا الورش استثمارا يبلغ 6 مليارات درهم.
ومن المرتقب إنجاز ثلث هذا الاستثمار خلال سنة 2026. ويبرز هذا المعطى أن جزءا مهما من المشاريع سيدخل مرحلة التنفيذ القريب. كما يمنح القطاع دفعة عملية خلال السنوات المقبلة.
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن تصور يروم تقوية الأمن الطاقي الوطني. فتوفر قدرات تخزين كافية يمنح المغرب مرونة أكبر في تدبير الإمدادات. كما يساعد على مواجهة أي اضطراب محتمل في سلاسل التوريد.
ويشمل هذا التوجه مختلف المواد الطاقية. غير أن الوزيرة ميزت بين مواد تبدو مخزوناتها الحالية كافية، ومواد أخرى تحتاج إلى جهود إضافية، خاصة غاز البوطان ووقود الطائرات.
خزانات لاسامير وحاجيات السوق الوطنية
يتعلق الإجراء الثاني الذي عرضته ليلى بنعلي باستعمال خزانات شركة “لاسامير”. وأوضحت أن نتائج تحليل الحاجيات الوطنية تشير إلى أن المخزونات الحالية كافية بالنسبة للغازوال والبنزين والفيول.
غير أن الإشكال لا يزال مطروحا بالنسبة إلى غاز البوطان ووقود الطائرات. لذلك تعمل الحكومة على مشاريع تخزين جديدة تخص هاتين المادتين. وتستهدف هذه المشاريع رفع القدرات بشكل واضح في أفق 2030.
وبالنسبة لغاز البوطان، يرتقب أن ترتفع قدرات التخزين بـ400 ألف متر مكعب. أما وقود الطائرات، فسترتفع قدراته بـ100 ألف متر مكعب. وتبرز هذه الأرقام طبيعة الحاجيات التي حددتها الحكومة.
ويكتسي غاز البوطان حساسية خاصة داخل السوق الوطنية. فهو مادة واسعة الاستعمال في الأسر المغربية. كما يرتبط تدبيره بتوازنات اجتماعية واقتصادية دقيقة.
أما وقود الطائرات، فيرتبط بتوسع النقل الجوي والسياحة. لذلك يصبح التخزين الكافي لهذا النوع من الوقود عاملا مهما في مواكبة النمو المنتظر في حركة الطيران.
توزيع قدرات التخزين بين الجهات
عرضت بنعلي إجراء ثالثا يهم توزيع قدرات التخزين على المستوى الترابي. وسجلت أن 80 في المائة من هذه القدرات تتمركز حاليا في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان.
ويطرح هذا التمركز حاجة إلى توسيع الاستثمارات نحو مجالات ترابية أخرى. فالتوزيع المتوازن لقدرات التخزين يمكن أن يعزز الأمن الطاقي الجهوي. كما يقلص الضغط على نقط محدودة من البنية التحتية.
وفي هذا السياق، برز ميناء الناظور غرب المتوسط كقطب مهم في مجال المحروقات وتخزين الغاز الطبيعي. ويعكس إدماج هذا الميناء في الرؤية الطاقية رغبة في تنويع مواقع التخزين وربطها بالبنيات المينائية الكبرى.
كما يسمح توسيع الاستثمارات الترابية بتقريب قدرات التخزين من مناطق الاستهلاك. وهذا قد يساعد على تحسين سلاسل التوزيع، وتقليل مخاطر التمركز المفرط.
أمن طاقي يتطلب تتبعا مستمرا
تظهر المعطيات التي قدمتها وزيرة الانتقال الطاقي أن الحكومة تراهن على مسار تدريجي لتعزيز المخزون الطاقي. ويجمع هذا المسار بين الاستثمار، واستعمال القدرات المتاحة، وإعادة توزيع التخزين جهويا.
كما يؤكد النقاش البرلماني أن الأمن الطاقي لم يعد ملفا تقنيا فقط. بل أصبح جزءا من السياسات العمومية المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالمخزون الاستراتيجي يهم الأسر، والنقل، والصناعة، والسياحة.
وتبقى السنوات المقبلة حاسمة في تنفيذ المشاريع المعلنة. فالهدف المتمثل في إضافة أزيد من 1,5 مليون متر مكعب من قدرات التخزين في أفق 2030 يحتاج إلى تتبع دقيق. كما يحتاج إلى تنسيق بين الوزارة، والمستثمرين، والجهات الترابية، والفاعلين في القطاع.
وبذلك، وضعت بنعلي أمام مجلس النواب خارطة طريق واضحة. وترتكز هذه الخارطة على رفع التخزين، ومعالجة حاجيات غاز البوطان ووقود الطائرات، وتوسيع الاستثمارات خارج محاور التخزين التقليدية.