أكدت قناة “تي في 5 موند” أن المغرب رسخ موقعه كمنصة أساسية في صناعة الطيران في المغرب، بفضل تطور قدراته الصناعية، واستقطابه لفاعلين دوليين كبار.
وأبرزت القناة، في مقال على موقعها الإلكتروني، أن المملكة أضحت قادرة على تصنيع 42 بالمائة من مكونات الطائرة. كما أنها عازمة بلوغ مرحلة إنتاج محرك طائرة محلي، في أفق 2030.
وأضافت قناة “تي في 5 موند” أن المغرب يراهن، أيضا، على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما. هذه المرحلة تتمثل في تصنيع محرك طائرة محليا، خلال السنوات المقبلة.
دينامية صناعية متواصلة
سلطت القناة الضوء على الدينامية التي يشهدها هذا القطاع الاستراتيجي، تحت قيادة الملك محمد السادس. كما أشارت إلى أن المملكة نجحت في بناء منظومة صناعية متنامية في مجال الطيران. هذا حدث خاصة عبر تطوير مواقع إنتاجية في عدد من المناطق الصناعية، من بينها النواصر بالدار البيضاء.
ويرتبط هذا التطور، بحسب المصدر ذاته، بإرادة واضحة لتعزيز السيادة الصناعية للمغرب ورفع اندماجه في سلاسل القيمة العالمية. هذا ليس فقط عبر المناولة الصناعية، بل، أيضا، عبر إنتاج مكونات ذات قيمة مضافة أعلى.
سافران واستثمارات كبرى في القطاع
في هذا السياق، توقفت القناة عند مشروع المجموعة الفرنسية “سافران”، المتخصصة في صناعة محركات الطائرات وأنظمة عجلات الهبوط. ويمثل هذا أحد أبرز الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع بالمغرب.
وذكرت القناة أن هذا المشروع، الذي قدم في فبراير الماضي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، سيعرف استثمارا بقيمة 280 مليون أورو.
ونقلت القناة عن رئيس المجموعة، روس ماكننيس، قوله إن هذا الاستثمار سيمكن من مواكبة تسريع وتيرة إنتاج طائرات “إيرباص A320″، الأكثر مبيعا في العالم. كما سيساهم في التحضير للجيل المقبل من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن تصنيع أنظمة عجلات الهبوط بالمغرب، يعكس مستوى التحكم الذي بلغته المملكة في تكنولوجيات معقدة، كما يعزز تموقعها داخل سلاسل القيمة العالمية الخاصة بصناعة الطيران.
شبكة موردين محليين في طور التشكل
لم تقف القناة عند “سافران”، فقط، بل أبرزت، أيضا، حضور فاعلين آخرين في السوق المغربية. من بينهم شركة “ميكا كروم”، التي تتعامل مع مجموعات دولية كبرى، مثل بوينغ وإيرباص. وأضافت أن هذه الشركة، الموجودة بالمغرب منذ سنة 2008، عملت بعد عشر سنوات على توسيع وحدتيها الصناعيتين المتخصصتين في تصنيع أجزاء الهياكل الجوية.
كما سجل المصدر أن المنطقة الحرة بطنجة توفر مزايا ضريبية واستثمارية مهمة. وقد ساهمت هذه المزايا في جذب المزيد من المقاولات الدولية العاملة في القطاع.
وإلى جانب ذلك، أشار المقال إلى دور صندوق التنمية الصناعية. تبلغ قيمة هذا الصندوق نحو 1.9 مليار أورو على مدى سبع سنوات. يساهم الصندوق في دعم المقاولات الوطنية النشيطة في هذا المجال.
واستشهدت القناة بشركة “ترونيكو أطلس إلكترونيك”، باعتبارها أول شركة إفريقية تحصل على شهادة “ناد كاب” المرجعية في قطاع الطيران، وهو ما يعكس تطور الكفاءات الصناعية المحلية، وبداية تشكل شبكة وطنية من الموردين القادرين على الاستجابة لمتطلبات هذا المجال الدقيق.
أفق 2030 وطموح الطائرة المغربية
توقعت القناة أن يشكل أفق سنة 2030 محطة بارزة بالنسبة للمغرب، مع إمكانية تصنيع أول طائرة مغربية كاملة بنسبة 100 بالمائة.
ويعكس هذا الأفق طموحا صناعيا كبيرا، يضع المملكة أمام تحدي الانتقال من مرحلة الاندماج الجزئي إلى مرحلة الإنتاج المتكامل.
كما أشارت القناة إلى أن هذا الموعد يتزامن مع تحولات عالمية في قطاع الطيران. ذلك يحدث خاصة مع تنامي الالتزامات البيئية المرتبطة بالحد من الانبعاثات، واعتماد وقود أكثر استدامة. وهذا يشمل الوقود الاصطناعي المنتج من الهيدروجين الأخضر، وثاني أكسيد الكربون.
وخلص المصدر إلى أن قطاع الطيران، رغم كونه يمثل نحو 3 بالمائة من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون، يظل، أيضا، مطالبا بتطوير حلول تكنولوجية جديدة لتقليص آثاره المناخية.
وفي هذا السياق، يبدو المغرب عازما على التموقع داخل هذه التحولات، ليس، فقط، كقاعدة إنتاج، بل كفاعل صناعي صاعد في الطيران العالمي.