هيمنة ثلاث شركات على سوق المحروقات تهدد القدرة الشرائية للمغاربة

هيمنة ثلاث شركات على سوق المحروقات تهدد القدرة الشرائية للمغاربة

أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري، أن رفع أسعار المحروقات في المغرب، من قبل ثلاث شركات كبرى بشكل متزامن، يضع القدرة الشرائية للمغاربة تحت ضغط مباشر، ويكشف هشاشة المنافسة في القطاع، وغياب رقابة فعالة تمنع التنسيق بين الشركات.

هذا الوضع، بحسب جدري، في تصريح خاص لموقع “إحاطة.ما”، لا يضر فقط بالمستهلكين الذين شهدوا زيادة جديدة في أسعار البنزين والغازوال، بل يضع علامة استفهام كبيرة حول شفافية السوق، واستدامة الأسعار في المستقبل.

وتشير المراقبة إلى أن التعديلات الأخيرة في الأسعار، التي بدأت عند منتصف ليل الأحد–الاثنين، رفعت سعر البنزين بنحو 1.44 درهم للتر، فيما سجل الغازوال زيادة تقارب درهمين للتر.

ويرى جدري أن التزام جميع الشركات الكبرى برفع الأسعار في الوقت نفسه، يطرح شبهات واضحة عن تنسيق غير معلن، في سوق يفترض أن تتحكم فيه المنافسة الفعلية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن الوضع الحالي يعكس عمق مشكل هيمنة فاعلين محدودين على قطاع حيوي، حيث أن ثلاث شركات فقط تتحكم في حصة الأسد من السوق، ما يقلص قدرة المنافسة على ضبط الأسعار.

وفي غياب تدخل رقابي صارم من الدولة، يظل المستهلك المغربي مضطرا لدفع أسعار مرتفعة لا تعكس بالضرورة كلفة الإنتاج أو تقلبات السوق العالمية.

ويضيف جدري أن هذه الهيمنة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية، إذ تنتقل زيادات أسعار المحروقات بسرعة إلى كلفة النقل وأسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، ما يزيد العبء الاقتصادي على الأسر المغربية.

وهو ما يوضح أن قضية ارتفاع المحروقات، ليست مجرد تقلب عالمي في الأسعار، بل مسألة تنظيمية مرتبطة ببنية السوق المحلية.

ويشير الخبير أيضا إلى أن ضعف المخزون الاستراتيجي للمحروقات يزيد من هشاشة السوق، إذ ينص القانون على ضرورة توفر مخزون يغطي ستين يوما، بينما تمتلك أغلب الشركات مخزونا يتراوح بين عشرين وثلاثين يوما فقط، وهو ما يقلل من قدرة السوق على امتصاص الصدمات المفاجئة في الأسعار.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يعتقد جدري أن تدخل الحكومة أصبح ضروريا ليس فقط لمواجهة زيادات الأسعار الحالية، بل أيضا لمراقبة المنافسة في قطاع المحروقات، وضمان عدم تكرار سيناريو ارتفاعات متزامنة تؤثر على القدرة الشرائية للمغاربة، سواء عبر دعم مباشر للوقود أو فرض آليات تنظيمية أكثر صرامة على الشركات المهيمنة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts