ارتفع متوسط عجز السيولة البنكية بالمغرب بنسبة 10,1 في المائة، ليبلغ 155,4 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 30 شتنبر إلى 7 أكتوبر الجاري. ويأتي هذا التطور في ظل تراجع تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام، مقابل ارتفاع توظيفات الخزينة في السوق النقدية.
وأفاد مركز الأبحاث «بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش» (BKGR)، في مذكرته الأسبوعية «Fixed Income Weekly»، أن متوسط عجز السيولة سجل هذا الارتفاع خلال الفترة المذكورة. ويعكس هذا المؤشر حجم حاجة القطاع البنكي إلى السيولة، وفق المعطيات التي أوردها المركز في تحليله للسوق النقدية.
وفي المقابل، خفض بنك المغرب حجم تسبيقاته لمدة سبعة أيام بأربعة مليارات درهم، ليستقر عند 59,7 مليار درهم. كما ارتفع أقصى رصيد يومي لتوظيفات الخزينة إلى 19,3 مليار درهم، مقابل 4,5 مليارات درهم خلال الأسبوع السابق.
عجز السيولة يرتفع رغم تراجع تسبيقات بنك المغرب
سجل متوسط عجز السيولة البنكية زيادة بنسبة 10,1 في المائة خلال الفترة التي شملتها مذكرة BKGR. وبلغ العجز بذلك 155,4 مليار درهم، في مؤشر على ارتفاع حاجيات البنوك من السيولة.
وفي السياق نفسه، قلص بنك المغرب تسبيقاته لمدة سبعة أيام بأربعة مليارات درهم. واستقر حجم هذه التسبيقات عند 59,7 مليار درهم، بعدما بلغ مستوى أعلى خلال الفترة السابقة.
وتندرج هذه التسبيقات ضمن أدوات تدخل البنك المركزي في السوق النقدية. ويستخدم بنك المغرب هذه الآلية لتوفير التمويل قصير الأجل للبنوك، بما يساعدها على تدبير حاجياتها من السيولة.
ولا يعني ارتفاع عجز السيولة أن البنوك سجلت خسائر مالية بالقيمة نفسها. بل يشير المؤشر أساسا إلى حجم الحاجة إلى السيولة داخل القطاع البنكي، وفق طريقة احتساب هذا المؤشر في تقارير السوق النقدية.
وتتيح متابعة هذه المعطيات رصد تطور حاجيات البنوك، إلى جانب قياس حجم تدخلات البنك المركزي. كما تساعد مقارنة المؤشرات بين الأسابيع على فهم التغيرات التي تعرفها السيولة المتاحة داخل النظام البنكي.
توظيفات الخزينة تقفز إلى 19,3 مليار درهم
في المقابل، سجلت توظيفات الخزينة ارتفاعا خلال الفترة نفسها. وبلغ أقصى رصيد يومي لهذه التوظيفات 19,3 مليار درهم، مقابل 4,5 مليارات درهم خلال الأسبوع السابق.
ويبرز هذا التطور تغير مستوى توظيفات الخزينة في السوق النقدية بين الفترتين. غير أن المعطيات الواردة في المذكرة لا تكفي وحدها لتحديد أثر هذا التغير على مختلف مكونات السوق.
وتشكل توظيفات الخزينة أحد المؤشرات التي يتابعها المحللون عند تقييم تطورات السيولة. لذلك، يقرأ المهنيون هذه الأرقام إلى جانب حجم تسبيقات بنك المغرب وأسعار الفائدة في السوق النقدية.
وتساعد هذه المؤشرات مجتمعة على تكوين صورة أوضح عن ظروف التمويل قصير الأجل. كما تتيح متابعة التغيرات التي تطرأ على تعاملات المؤسسات المالية خلال الفترات المتعاقبة.
سعر الفائدة المتوسط المرجح يستقر عند 2,25 في المائة
على مستوى أسعار الفائدة، حافظ السعر المتوسط المرجح على استقراره عند 2,25 في المائة خلال الفترة التي تناولتها مذكرة BKGR. ويعكس هذا الاستقرار بقاء السعر عند المستوى نفسه، رغم ارتفاع متوسط عجز السيولة البنكية.
في المقابل، تراجع مؤشر «مونيا» (MONIA) إلى 2,118 في المائة. ويعد هذا المؤشر مرجعا لقياس سعر الفائدة في السوق النقدية لليلة واحدة، إذ يحتسب انطلاقا من معاملات إعادة الشراء المضمونة بسندات الخزينة.
ويتيح مؤشر «مونيا» تتبع تطور كلفة التمويل قصير الأجل في السوق النقدية. كما يوفر، إلى جانب السعر المتوسط المرجح، معطيات تساعد على رصد حركة أسعار الفائدة خلال الفترة المدروسة.
ويكشف استقرار السعر المتوسط المرجح، بالتزامن مع تراجع مؤشر «مونيا»، عن اختلاف حركة المؤشرين خلال الفترة نفسها. لذلك، يتطلب تقييم وضعية السوق النقدية قراءة كل مؤشر وفق طبيعة المعاملات التي يقيسها.
بنك المغرب يتجه إلى خفض تسبيقاته خلال الفترة المقبلة
بالنسبة إلى الفترة المقبلة، يتوقع مركز BKGR أن يقلص بنك المغرب وتيرة تدخلاته في السوق النقدية. ويرجح المركز أن يحدد حجم تسبيقاته لمدة سبعة أيام عند 52,6 مليار درهم.
ويمثل هذا المستوى المتوقع تراجعا مقارنة بحجم التسبيقات المسجل خلال الفترة السابقة، والبالغ 59,7 مليار درهم. ويأتي التوقع في سياق متابعة المركز لتطورات السيولة البنكية والمؤشرات المرتبطة بالسوق النقدية.
وتظل هذه الأرقام توقعات للفترة المقبلة، وليست معطيات نهائية عن تدخلات البنك المركزي. وسيتوقف تقييم تطور السيولة على الأرقام التي ستظهر خلال الفترة التالية، ومدى تطابقها مع توقعات مركز الأبحاث.
وتوفر المذكرة الأسبوعية لـ«بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش» قراءة دورية لمجموعة من المؤشرات النقدية. وتشمل هذه المؤشرات متوسط عجز السيولة، وتسبيقات بنك المغرب، وتوظيفات الخزينة، إلى جانب أسعار الفائدة المرجعية.
وتسمح متابعة هذه المعطيات بمقارنة تطور السوق النقدية من أسبوع إلى آخر. كما تساعد على رصد التغيرات في حاجيات البنوك إلى السيولة، وحجم تدخلات البنك المركزي، واتجاهات أسعار الفائدة قصيرة الأجل.