تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة العاشرة من تظاهرة “ Casablanca Smart City 2026”، يومي 10 و11 يونيو الجاري بفضاء كنيسة القلب المقدس. وتقام الفعالية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في محطة خاصة تحتفي بعشر سنوات من الابتكار الحضري والتحول الرقمي.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات. حيث أصبحت خلال السنوات الأخيرة موعدا مرجعيا يجمع مختلف الفاعلين في مجالات التنمية الحضرية والابتكار والتكنولوجيا بالمغرب وإفريقيا.
“المدينة الذكية المعززة”.. شعار دورة 2026
وتنعقد نسخة Casablanca Smart City 2026 هذه السنة تحت شعار “المدينة الذكية المعززة: 10 سنوات من التنشيط في خدمة التحول الحضري في الثقافة والرياضة والاقتصاد”، في توجه جديد يروم إعادة تعريف مفهوم المدينة الذكية من منظور أكثر شمولية واستدامة.
وفي هذا السياق، تراهن الدار البيضاء على توظيف الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي والتقنيات الحديثة كوسائل داعمة للذكاء البشري. كما تهدف لتعزيز المشاركة المواطنة وتحسين جودة الحياة داخل الفضاء الحضري.
برنامج غني يجمع الخبراء وصناع القرار
ومن المرتقب أن تعرف التظاهرة مشاركة واسعة لصناع القرار العمومي والخبراء الدوليين والمستثمرين والباحثين والشركات الناشئة. بالإضافة إلى حضور ممثلي المجتمع المدني.
كما يتضمن البرنامج سلسلة من الندوات والجلسات العامة وورشات العمل وفضاءات العرض وقرية مخصصة للشركات الناشئة. إلى جانب تنظيم “هاكاثون” يهدف إلى تشجيع الابتكار وإيجاد حلول ذكية للتحديات الحضرية.
عشر سنوات من الريادة في الذكاء الحضري
ومنذ إطلاقها سنة 2016، نجحت تظاهرة “Casablanca Smart City” في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المنصات الإفريقية المتخصصة في قضايا المدينة الذكية والابتكار الترابي.
وفي هذا الإطار، استقطبت التظاهرة خلال عشر دورات أكثر من 42 ألف مشارك و685 عارضا و661 متدخلا. إضافة إلى ذلك حضرت وفود تمثل 181 مدينة من مختلف أنحاء العالم.
وساهمت هذه الدينامية في مواكبة التحولات الكبرى التي شهدتها العاصمة الاقتصادية، خاصة في مجالات التنقل الذكي والحوكمة الرقمية والإدماج الاجتماعي والانتقال البيئي وتطوير الاقتصاد الرقمي.
التكنولوجيا في خدمة الإنسان
وتتبنى دورة 2026 مفهوما جديدا للمدينة الذكية يقوم على جعل التكنولوجيا أداة لخدمة المواطن. كما يعمل على تحسين فعالية السياسات العمومية وتعزيز مرونة المجالات الترابية.
ويرتكز هذا التصور على أربعة محاور أساسية تشمل الابتكار الرقمي والشباب، والابتكار والدينامية الاقتصادية. كما يشمل الثقافة والرياضة كرافعتين للتحول الحضري، إضافة إلى التنقل وجودة الحياة.
دعم الابتكار والشركات الناشئة
وفي المقابل، تخصص التظاهرة حيزا مهما لدعم الأجيال الصاعدة من خلال فضاءات موجهة للشركات الناشئة. وتركز أيضا على المبادرات المواطنة المبتكرة.
كما ستناقش مختلف اللقاءات قضايا مرتبطة بالإدماج الرقمي والتنقل المستدام والحوكمة الذكية والتكنولوجيا الرياضية. إضافة إلى الاقتصاد الدائري والمشاركة المواطنة وتثمين الفضاءات العمومية والتراث الحضري.
الدار البيضاء تعزز إشعاعها الدولي
وتأتي هذه الدورة في سياق الدينامية التي يشهدها المغرب استعدادا لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى. ومن بينها كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا الصدد، تؤكد الدار البيضاء طموحها لتعزيز مكانتها كقطب إفريقي للابتكار الحضري المستدام، مستفيدة من مشاريع كبرى مرتبطة بالبنيات التحتية والتنمية الترابية.
يشار إلى أن الدار البيضاء كانت أول مدينة إفريقية تنضم سنة 2015 إلى شبكة التميز التابعة لمبادرة IEEE للمدن الذكية، وهو ما يعكس مكانتها المتقدمة ضمن منظومة الابتكار الحضري على المستوى القاري.
وبعد عشر سنوات من انطلاقها، تدخل تظاهرة “ Casablanca Smart City 2026” مرحلة جديدة من التطور، واضعة نصب أعينها بناء مدينة أكثر ذكاء ومرونة واستدامة وانفتاحا على تحديات المستقبل.