تواجه محطات الوقود بالمغرب ضغوطا مالية متزايدة، بالتزامن مع الارتفاعات المتتالية لأسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي هذا السياق، أصدرت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب بيانا توضيحيا يوم 3 نونبر 2026، دافعت فيه عن طريقة احتساب أرباح المحطات، وحذرت من تداعيات ارتفاع تكاليف التزود والتمويل.
وأكدت الجامعة أن هامش ربح المحطات لا يرتبط بنسبة مئوية من سعر البيع، بل يحتسب وفق مبلغ محدد بالسنتيمات عن كل لتر مباع. لذلك، لا تؤدي زيادة أسعار الغازوال والبنزين بالضرورة إلى ارتفاع أرباح أصحاب المحطات، خلافا لما قد يعتقده بعض المستهلكين.
وأوضحت الهيئة المهنية أن ارتفاع الأسعار يضغط على القدرة الشرائية للأسر، ويؤدي إلى تراجع الاستهلاك الإجمالي للمحروقات. وينعكس هذا التراجع، بحسبها، على مداخيل المحطات، رغم ارتفاع قيمة رقم معاملاتها نتيجة زيادة أسعار البيع.
أرباب محطات الوقود بالمغرب يشتكون ضغط السيولة
وسلط البيان الضوء على كلفة شراء المحروقات، باعتبارها أحد أبرز مصادر الضغط المالي على المهنيين. وأفادت الجامعة بأن تكلفة اقتناء الشحنات تضاعفت مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بفترات سابقة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الدولية.
ويفرض هذا الوضع على أصحاب المحطات تعبئة موارد مالية أكبر للحفاظ على مستويات المخزون المعتادة. كما يرفع حاجتهم إلى السيولة، خصوصا عندما يتعين عليهم أداء قيمة الشحنات قبل بيع الكميات المقتناة.
وأضافت الجامعة أن بعض المهنيين يلجؤون إلى الاقتراض لتغطية احتياجات التزود وضمان استمرار نشاط محطاتهم. وتترتب عن ذلك فوائد ومصاريف بنكية إضافية، لا يقابلها ارتفاع مماثل في هامش الربح المحدد لكل لتر.
وبالتالي، ترى الهيئة أن ارتفاع قيمة المشتريات لا يعكس تحسنا في الوضع المالي للمحطات. بل قد يزيد حاجتها إلى التمويل، في وقت تتراجع فيه المبيعات بفعل ارتفاع الأسعار.
الجامعة تثير إشكالية المراجعات الضريبية
وفي الجانب الضريبي، انتقدت الجامعة ما وصفته بعدم ملاءمة بعض المراجعات لطبيعة النشاط التجاري لمحطات الوقود. واعتبرت أن الاعتماد على رقم المعاملات الإجمالي قد لا يعكس مستوى الأرباح الفعلية التي يحققها المهنيون.
وأوضحت أن ارتفاع أسعار المحروقات يرفع قيمة رقم المعاملات، حتى عندما لا يتغير هامش الربح المحدد عن كل لتر. لذلك، ترى الجامعة أن ربط المؤشرات الضريبية بحجم المعاملات دون مراعاة طبيعة الهوامش قد يخلق اختلالات في تقييم الوضع المالي للمحطات.
وحذرت الهيئة من أن هذه الوضعية قد تفرض أعباء إضافية على المهنيين، خصوصا عندما تتزامن الزيادات السعرية مع مراجعات ضريبية. غير أن هذه المعطيات تظل جزءا من تشخيص الجامعة، ولم يتضمن البيان وثائق محاسبية أو معطيات رسمية مستقلة تثبت حجم الأعباء التي تحدثت عنها.
اتهامات لشركات التوزيع بشأن التزود الحصري
كما أعادت الجامعة طرح إشكالية العقود الحصرية التي تربط عددا من محطات الوقود بشركات التوزيع. وترى الهيئة أن هذه العقود تقيد حرية المهنيين في اختيار الموردين، وتحد من قدرتهم على الاستفادة من المنافسة بين الشركات.
وفي هذا الإطار، اتهمت بعض شركات التوزيع بتقليص الشحنات أو إلغاء الطلبيات قبيل الزيادات المرتقبة في الأسعار. واعتبرت أن هذه الممارسات، في حال حدوثها، تحرم المحطات من الكميات التي طلبتها، بينما تتيح للشركات الاستفادة من فارق الأسعار بعد مراجعتها.
ولم تقدم الجامعة في بيانها تفاصيل عن الشركات المعنية أو حالات محددة تدعم هذه الاتهامات. لذلك، تظل هذه المواقف ادعاءات صادرة عن الهيئة المهنية، في انتظار توضيحات الأطراف المعنية أو نتائج أي تحقيق رسمي بشأنها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى تأثير شروط التزود في العلاقة بين المحطات وشركات التوزيع. كما تطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة أصحاب المحطات على تنويع مصادر التموين، خصوصا عندما تفرض عليهم عقودهم التجارية التعامل مع مورد محدد.
معطيات مجلس المنافسة بشأن هوامش المحطات
ويعيد بيان الجامعة النقاش حول توزيع الهوامش داخل سوق المحروقات إلى الواجهة. وفي هذا الصدد، سبق لمجلس المنافسة أن تناول هوامش الربح في رأيه بشأن تطور أسعار المواد الأولية وانعكاساتها على الأسواق الوطنية.
وأظهرت المعطيات التي تناولها المجلس للفترة الممتدة بين 2018 و2021 أن هامش محطات الخدمة ظل شبه مستقر، وتراوح بين 0.35 و0.50 درهم للتر. غير أن هذه الأرقام تخص الفترة المدروسة، ولا تكفي وحدها لتحديد الهوامش الحالية أو تعميمها على جميع المحطات.
كما يتعين التمييز بين هامش محطات البيع بالتقسيط وهامش شركات التوزيع بالجملة. فكل مستوى من سلسلة التوزيع له تكاليفه ومداخيله، ولا يجوز الخلط بين المؤشرات الخاصة بهما عند مناقشة أرباح القطاع.
وشددت الجامعة في ختام بيانها على أن أصحاب المحطات لا يحددون أسعار البيع للمستهلكين، معتبرة أن المحطة تظل حلقة أخيرة في سلسلة التوزيع. ووضعت المستهلك وأرباب المحطات في خانة المتضررين من ارتفاع الأسعار، داعية إلى توضيح المسؤوليات داخل سوق المحروقات.
ويفتح هذا الموقف المهني النقاش مجددا حول شفافية الأسعار وشروط التزود وتوزيع الهوامش بين مختلف المتدخلين. كما يبرز الحاجة إلى معطيات محينة من الجهات المختصة وشركات التوزيع، حتى تتضح بصورة أدق كلفة المحروقات وهوامش الربح والأعباء التي يتحملها كل طرف.