أحالت جمعية “مغرب المستقبل” ملف زيادات سنطرال دانون الأخيرة على مجلس المنافسة، داعية إلى فتح بحث حول ما وصفته بشبهة ممارسات منافية لقانون حرية الأسعار والمنافسة.
ووجهت الجمعية مراسلة إلى رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، طالبت فيها بتسجيل الإحالة وفتح تحقيق في الزيادات التي طالت عددا من منتجات الشركة، خلال الأيام الأخيرة.
وقالت الجمعية إنها استندت في خطوتها إلى مقتضيات الدستور، والقوانين المنظمة للمنافسة، وحماية المستهلك. كما ربطت الإحالة بسياق موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية.
زيادات سنطرال دانون أمام مجلس المنافسة
أوضحت جمعية “مغرب المستقبل” أنها رصدت، بناء على ما تداولته وسائل إعلام وطنية ومواقع التواصل الاجتماعي، زيادات متتالية في أسعار عدد من المنتجات التي تسوقها شركة “سنطرال دانون”.
وأضافت الجمعية أنها عاينت هذه الزيادات ميدانيا قبل وبعد 7 يوليوز 2026. وذكرت أن الزيادات تراوحت بين 50 سنتيما ودرهم واحد، حسب المنتجات المعنية.
وترى الجمعية أن هذا التطور يفرض تدخلا من مجلس المنافسة، بالنظر إلى حساسية منتجات الحليب ومشتقاته داخل الاستهلاك اليومي للمغاربة.
كما شددت على أن أي زيادة في هذه المنتجات تنعكس مباشرة على ميزانية الأسر، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
شبهة استغلال وضع مهيمن
اعتبرت الجمعية أن الطابع المتزامن للزيادات، ونسبها، والحصة السوقية المهمة التي تحوزها “سنطرال دانون”، تثير شبهة ممارسات منافية لقواعد المنافسة الحرة.
وأشارت في مراسلتها إلى احتمال وجود استغلال تعسفي لوضع مهيمن في السوق. كما تحدثت عن احتمال اتفاقات أو ممارسات منسقة قد تؤدي إلى تقييد المنافسة أو الإخلال بها.
ولم تقدم الجمعية هذه المعطيات كوقائع محسومة. بل وضعتها في إطار شبهة تحتاج إلى بحث وتحقيق من المؤسسة المختصة.
وهذا المعطى مهم في التعامل مع الملف. فمجلس المنافسة هو الجهة المخولة قانونا لفحص المعطيات، وتقييم مدى احترام قواعد المنافسة.
حماية المستهلك في قلب الإحالة
ربطت الجمعية الإحالة أيضا بحقوق المستهلك، كما ينص عليها قانون حماية المستهلك. واعتبرت أن الزيادات الأخيرة قد تمس بشكل مباشر بمصالح المواطنين.
ويكتسي هذا الملف بعدا اجتماعيا واضحا. فالحليب ومشتقاته من المنتجات الأساسية داخل القفة اليومية، وتهم مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
لذلك ترى الجمعية أن أي رفع في الأسعار يجب أن يكون مبررا اقتصاديا. كما ينبغي أن يخضع للشفافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفاعل له وزن داخل السوق.
وتطلب الجمعية من مجلس المنافسة التحقق من مدى احترام الشركة لشروط المنافسة الشريفة، وتحديد ما إذا كانت الزيادات المطبقة تستند إلى مبررات اقتصادية مقبولة.
مطالب ببحث وتدابير قانونية
دعت جمعية “مغرب المستقبل” مجلس المنافسة إلى إعمال صلاحياته القانونية، وفتح بحث وتحقيق طبق مقتضيات القانون رقم 104.12، خاصة المادة 33 وما يليها.
كما طالبت باتخاذ التدابير التحفظية والزجرية المنصوص عليها في القانون، في حال ثبت ارتكاب ممارسات مخلة بقواعد المنافسة.
ودعت الجمعية المجلس إلى موافاتها بمآل الإحالة، والإجراءات المتخذة بشأنها داخل الآجال القانونية.
وأكدت، في مراسلتها، ثقتها في الدور الدستوري لمجلس المنافسة. كما عبرت عن أملها في أن يحظى إشعارها بالعناية اللازمة.
وثائق مرفقة ونسخ للإخبار
أرفقت الجمعية مراسلتها بنسخ من مقالات صحفية إلكترونية. كما أضافت نسخة من قانونها الأساسي، ونسخة من وصل الإيداع النهائي.
ووجهت نسخة من الإحالة، قصد الإخبار والتتبع، إلى عدد من المؤسسات والمسؤولين. ويتعلق الأمر برئيس الحكومة، ووزير الداخلية، ووزير الصناعة والتجارة، ووزيرة الاقتصاد والمالية، وعامل إقليم خريبكة.
وتعكس هذه الخطوة رغبة الجمعية في توسيع دائرة التتبع المؤسساتي للملف. كما تمنح القضية بعدا يتجاوز علاقة مباشرة بين جمعية ومجلس المنافسة.
غير أن المسار الحاسم سيظل مرتبطا بما سيقرره مجلس المنافسة. فهو الجهة التي تملك صلاحية تقييم الشبهة، وطلب المعطيات، وفتح البحث عند الاقتضاء.
ملف حساس في سياق الغلاء
تأتي هذه الإحالة في سياق اجتماعي حساس، يتسم بارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية. لذلك تحظى زيادات سنطرال دانون بمتابعة واسعة، لأنها تمس منتجات واسعة الاستهلاك.
وتزداد حساسية الملف عندما يرتبط بشركة ذات حضور قوي في سوق الحليب ومشتقاته. فالمستهلك ينتظر توضيحات حول أسباب الزيادة، ومدى ارتباطها بتكاليف الإنتاج أو عوامل أخرى.
كما ينتظر الفاعلون الحقوقيون والجمعويون أن يضطلع مجلس المنافسة بدوره في ضمان شفافية السوق. فالمنافسة العادلة ليست مطلبا اقتصاديا فقط، بل هي أيضا آلية لحماية المستهلك.
ويظل التحقيق، إن قرر المجلس فتحه، كفيلا بتوضيح الصورة. فقد يكشف وجود مبررات اقتصادية للزيادات، أو يثبت عكس ذلك، وفق المعطيات التي سيجمعها.
انتظار موقف مجلس المنافسة
إلى حدود المعطيات المتوفرة، يتعلق الأمر بإحالة جمعية مدنية ومطالب بفتح بحث. ولم يصدر، ضمن النص المتاح، أي موقف رسمي من مجلس المنافسة أو شركة “سنطرال دانون”.
لذلك يبقى الملف مفتوحا على مراحل لاحقة. وقد تتضح الصورة أكثر إذا قرر المجلس قبول الإحالة، أو طلب معطيات إضافية، أو إطلاق مسطرة بحث رسمية.
وتؤكد هذه القضية أهمية الرقابة المؤسساتية على الأسواق، خاصة عندما تمس الأسعار منتجات أساسية في حياة المواطنين.
وبين مطالب الجمعية وانتظار قرار مجلس المنافسة، تتحول زيادات سنطرال دانون إلى اختبار جديد لشفافية السوق، ولقدرة المؤسسات على طمأنة المستهلكين وضمان منافسة سليمة ومنصفة.