رصدت كاميرا “إحاطة.ما” خسائر فادحة في عدد من السيارات والمحلات التجارية والوكالات البنكية والمرافق العمومية، وذلك بعد ليلة مشحونة عاشتها منطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش، إثر اندلاع مواجهات وصفت بالدامية بين قوات الأمن وعدد من المتورطين في أعمال الشغب.
الأحداث التي امتدت إلى غاية الساعات الأولى من صباح يومه الخميس 2 أكتوبر الجاري، خلفت حالة من الرعب والهلع وسط الساكنة، بسبب أعمال العنف والتخريب التي مست الممتلكات الخاصة والعامة على حد سواء.
وحسب المعطيات الميدانية، فإن التدخلات الأمنية المكثفة التي باشرتها مختلف الفرق التابعة للقوات العمومية أسفرت عن توقيف أزيد من 46 شخصا، يشتبه في تورطهم المباشر في هذه الأفعال.
ووفق التحقيقات الأولية، فقد اندلعت هذه الأحداث على خلفية ما بات يعرف إعلاميا بـ“احتجاجات جيل Z”، غير أن عددا كبيرا من الموقوفين لا تربطهم أي صلة بالحركة الشبابية، بل يتعلق الأمر بعناصر مندسّة استغلت الأوضاع لإثارة الفوضى، عبر إشعال النيران في بعض المرافق وإلحاق أضرار جسيمة بعدد من المتاجر والسيارات.
القوات العمومية واصلت عملياتها إلى حدود الثالثة صباحا، حيث انتشرت بمختلف الأزقة والدروب قصد السيطرة على الوضع وفرض الأمن، خاصة وأن المواجهات شملت ما يقارب 100 شخص، استعملوا الحجارة والتكسير لإرباك القوات، في ممارسات وصفت بالطابع الإجرامي البعيد عن أي شكل من أشكال الاحتجاج السلمي.
وفي خضم هذه التطورات، أكدت رئاسة النيابة العامة في بلاغ رسمي أنها تتابع عن كثب مجريات الأحداث، مشددة على أن تعليمات صارمة وُجّهت للنيابات العامة بمختلف محاكم المملكة للتعامل بحزم مع المتورطين في التخريب والعنف وإضرام النيران. وأوضح البلاغ أن العقوبات قد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتكبة وما تشكله من تهديد مباشر للأمن العام وسلامة المواطنين.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة القضائية الحازمة تهدف إلى ردع مثل هذه السلوكيات وضمان عدم تكرارها، لكنهم يشددون أيضا على أهمية مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل كذلك تعزيز الحوار مع الشباب والإنصات لانشغالاتهم، حتى لا يجد المنحرفون فرصة لاستغلال هذه الأوضاع لإذكاء الفوضى.
ورغم التوتر الذي طبع أجواء ليلة سيدي يوسف بن علي، تمكنت السلطات الأمنية، بدعم من باقي الأجهزة المختصة، من إعادة الهدوء التدريجي إلى شوارع وأحياء المنطقة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والمتابعات القضائية المقبلة.