عرفت جلسة الخميس، من محاكمة ما يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” منعطفا وصفه الدفاع بـ“الفارق”، بعد الاستماع إلى شهادة الفنانة المغربية لطيفة رأفت، التي حضرت أمام هيئة المحكمة بصفة شاهدة، لتكشف معطيات وحقائق اعتبرها دفاع المتهم سعيد الناصيري “قاطعة” في دحض مجموعة من الادعاءات التي وجهت إلى موكله.
المحامي امبارك المسكيني، عضو هيئة دفاع الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، تحدث بتفصيل بعد انتهاء الجلسة، مؤكدا أن شهادة لطيفة رأفت شكلت نقطة تحول في هذا الملف المعقد، الذي يتابع فيه سعيد الناصيري رفقة مجموعة من المتهمين على خلفية اتهامات تتعلق بالارتباط بشبكة الاتجار الدولي في المخدرات.
سقوط رواية الادعاء
المسكيني أوضح أن الشاهدة نفت نفيا قاطعا ما نسب إليها في المحاضر الرسمية، ووصفت ما جاء على لسان المتهم الرئيسي أحمد بن إبراهيم بالكذب الصريح.
وأكدت أمام المحكمة أنها لم تعاين يوما أي تسليم لمبالغ مالية ضخمة، سواء بالدرهم أو باليورو، وأن كل ما كانت تعرفه عن ثروة هذا الأخير لم يكن سوى روايات منسوبة إليه شخصيا، قبل أن تكتشف لاحقاً أنها مجرد ادعاءات وهمية.
وأضاف المحامي أن لطيفة رأفت أوضحت أنها عاشت مع المعني بالأمر عن قرب في إطار علاقة زوجية، ورغم ذلك لم يسبق لها أن رأت ما يؤكد امتلاكه لتلك الملايير التي تحدث عنها في المحاضر، بل على العكس، أشارت إلى أنها كانت هي من تتكفل بمصاريف البيت وحتى بمبالغ مالية سلمت لأشخاص كانوا يعيشون أوضاعا صعبة.
“عنوان البراءة”
دفاع الناصيري شدد على أن هذه الشهادة تكتسي أهمية خاصة، لأنها صادرة عن شخصية عامة ذات مصداقية واسعة، ومقربة من الطرف الذي كان محور الاتهامات، وبالتالي فإنها “أطاحت برواية أساسية” بني عليها جزء مهم من الملف.
واعتبر أن ما أكدته الفنانة حول زيف التصريحات السابقة، وعدم صحة حضورها لأي عمليات تسليم أموال أو رعاية حفلات كما ادعى البعض، يقود بشكل مباشر إلى “تبرئة سعيد الناصيري من التهم التي تلاحقه ظلما”.
المسكيني ذهب أبعد من ذلك، ليصف شهادة لطيفة رأفت بأنها “عنوان البراءة”، مشددا على أن المحكمة بحكمتها حين قررت استدعاء الشهود الرئيسيين، وضعت الملف في مساره الصحيح، بعد أشهر من الاتهامات والجدل الإعلامي.
محاكمة رأي عام
من جهة أخرى، استحضر دفاع الناصيري الأثر الذي خلفته القضية على الرأي العام، خاصة أن اسم موكله ظل مرتبطا لسنوات بالوسط الرياضي والفني، بصفته رئيسا سابقا لناد عريق مثل الوداد الرياضي.
وأشار المسكيني إلى أن التهم الموجهة له، والتي بنيت على تصريحات “غير صحيحة”، جعلت الناصيري ومجموعة من المتهمين يعيشون سنوات من الاعتقال والمعاناة، في حين أن جلسة الأخيرة “برهنت بالملموس أن الحقيقة بدأت تظهر للعلن”.
انتظار كلمة القضاء
ورغم النبرة الواثقة التي تحدث بها دفاع الناصيري، فإن الكلمة الفصل تظل بيد القضاء، الذي يواصل الاستماع إلى باقي الشهود والمصرحين، في مسار طويل ومعقد لقضية أثارت اهتماما واسعا داخل المغرب وخارجه، بالنظر إلى تشعبها وارتباطها بأسماء فنية ورياضية وسياسية.
المحامي امبارك المسكيني ختم تصريحه بالتأكيد على أن هيئة الدفاع ستظل متمسكة بمطلبها الأساسي، وهو تبرئة سعيد الناصيري من كل التهم الموجهة إليه، استنادا إلى الشهادات الجديدة، والمعطيات التي وصفها بـ“القاطعة”.