أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، الاثنين 10 غشت الجاري، أولى جلسات محاكمة المتهمين في انهيار عمارتين بفاس. وجاء القرار في ظل إضراب المحامين المفتوح احتجاجا على مشروع قانون تنظيم المهنة.
وقررت المحكمة تأجيل النظر في الملف إلى يوم 8 شتنبر المقبل. ويهدف القرار إلى منح المتابعين مهلة لتنصيب دفاعهم.
كما قررت الهيئة القضائية إعادة استدعاء المتهمين الذين لم يحضروا الجلسة. وكانت المحكمة قد حددت يوم الاثنين لانطلاق أولى جلسات القضية أمام غرفة الجنايات الابتدائية.
محاكمة المتهمين في انهيار عمارتين بفاس تتأجل
يأتي التأجيل في وقت يواصل فيه المحامون احتجاجاتهم على مشروع القانون المنظم للمهنة. وارتبطت هذه الاحتجاجات بتوقفات عن العمل داخل عدد من محاكم المملكة.
وأثر الإضراب على انطلاق المحاكمة في ملف انهيار العمارتين. فقد احتاج عدد من المتابعين إلى مهلة لتنصيب الدفاع.
ولهذا قررت المحكمة إرجاء الملف إلى 8 شتنبر 2026. وستواصل الغرفة النظر في القضية خلال الجلسة المقبلة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الملف يضم نحو 21 شخصا. وتشمل قائمة المتابعين منتخبين وأعوان سلطة ومقاولين وأشخاصا من قطاعات مختلفة.
ومن بين المتابعين رئيس مجلس مقاطعة زواغة، وفق المعطيات المرتبطة بالملف. كما يوجد ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي.
وتختلف التهم الموجهة إلى المتابعين بحسب الوقائع المنسوبة إلى كل شخص. ولا تعني المتابعة القضائية ثبوت المسؤولية الجنائية في حق أي منهم.
21 متهما وثمانية رهن الاعتقال
سبق للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن أحال الملف على غرفة الجنايات الابتدائية. وجاءت الإحالة بعد انتهاء مرحلة التحقيق في القضية.
ويواجه المتابعون مجموعة من التهم وفق وضعية كل واحد منهم. وتشمل بعض المتابعات التسبب في القتل والجرح غير العمديين.
كما تشمل اتهامات مرتبطة بالارتشاء والإرشاء. وتوجد أيضا متابعات تتعلق بوثائق وشهادات إدارية والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت.
ويبقى الفصل في هذه الاتهامات من اختصاص المحكمة. وستناقش الهيئة القضائية الأدلة والدفوع خلال أطوار المحاكمة.
وكانت محكمة الاستئناف بفاس قد استدعت أيضا عددا من الأشخاص الذين سبق أن أدلوا بتصريحاتهم خلال الأبحاث، بحسب معطيات منشورة حول الملف.
22 وفاة و16 إصابة في فاجعة فاس
تعود القضية إلى انهيار عمارتين سكنيتين بحي المستقبل بمدينة فاس خلال دجنبر الماضي. وخلف الحادث 22 وفاة و16 إصابة بجروح متفاوتة.
وأعادت الفاجعة النقاش حول شروط البناء ومراقبة التعمير داخل المنطقة. كما دفعت السلطات القضائية والأمنية إلى فتح تحقيق لتحديد أسباب الانهيار والمسؤوليات المحتملة.
وكانت السلطات قد أعلنت في البداية حصيلة أولية أقل. ثم ارتفع عدد الوفيات لاحقا إلى 22 شخصا.
وتعد هذه الحصيلة من بين الأثقل في حوادث انهيار المباني التي عرفتها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة.
التحقيقات تكشف اختلالات في البناء
كشفت التحقيقات المنجزة بعد الحادث عن اختلالات مرتبطة بتشييد البنايتين. وشملت هذه الاختلالات إضافة طوابق دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
كما تحدثت التحقيقات عن مشاكل مرتبطة بمواد البناء المستعملة. وأشارت أيضا إلى عمليات مرتبطة بحقوق البناء والعقود وشهادات السكن.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن بعض الأشغال لم تحترم الضوابط المطلوبة. غير أن تحديد المسؤولية الفردية لكل متابع يبقى رهينا بما ستقرره المحكمة.
ولا يجوز تحميل أي متهم مسؤولية الانهيار قبل انتهاء المحاكمة. وستفصل الهيئة القضائية في الاتهامات على أساس عناصر الملف.
حي مرتبط ببرنامج لإعادة الإيواء
يرتبط حي المستقبل بعمليات لإعادة إيواء أسر كانت تقطن بمساكن صفيحية، وفق المعطيات المتوفرة في المادة.
واعتمدت عملية البناء في المنطقة على بقع أرضية مجهزة. ثم تولى المستفيدون تشييد المساكن وفق نظام البناء الذاتي.
ويضع هذا السياق ملف مراقبة البناء في صلب القضية. كما يطرح أسئلة حول احترام الرخص والضوابط التقنية خلال مراحل التشييد.
غير أن هذه العناصر تبقى جزءا من السياق العام. أما المسؤوليات الجنائية فتظل مرتبطة بنتائج المحاكمة.
الجلسة المقبلة في 8 شتنبر
ينتظر أن تستأنف غرفة الجنايات الابتدائية النظر في القضية يوم 8 شتنبر 2026. ويأتي الموعد بعد منح المتابعين مهلة لتنصيب محامين للدفاع عنهم.
كما ستعمل المحكمة على إعادة استدعاء المتهمين المتغيبين عن الجلسة الأولى، وفق المعطيات المتوفرة.
وبذلك تدخل القضية مرحلة المحاكمة بعد أشهر من التحقيقات. وستحدد الجلسات المقبلة مواقف الدفاع والنيابة العامة من الوقائع والتهم المطروحة.