باشرت المصالح الأمنية بمدينة مراكش، ليلة الجمعة- السبت، حملة ميدانية واسعة وُصفت بـ“النوعية”، في إطار ردها على أعمال العنف التي شهدتها بعض أحياء مقاطعة سيدي يوسف بن علي خلال اليومين الماضيين.
وحسب مصادر مُطلعة لـ”إحاطة.ما”، فقد نفذ كوموندو أمني مكوّن من حوالي أربعين عنصرا من فرقة مكافحة العصابات والشرطة القضائية سلسلة من المداهمات والتوقيفات بعدد من الأزقة والدروب داخل الحي، وذلك عقب تحديد هويات المتورطين في أعمال الشغب والتخريب، بناء على تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة ورصد أماكن سكنهم.
وأضافت المصادر أن هذه العملية الأمنية أسفرت عن توقيف أكثر من 30 شخصا، غالبيتهم من القاصرين، فيما شهدت أحياء مجاورة، مثل حي بوسكري، عمليات مماثلة أسفرت عن اعتقال تسعة أشخاص آخرين في وقت مبكر من صباح الجمعة.
ويُشار إلى أن النيابة العامة كانت قد تابعت الدفعة الأولى من الموقوفين على خلفية هذه الأحداث بتهم ثقيلة، من بينها: إهانة عناصر القوات العمومية أثناء قيامهم بمهامهم، والعنف المفضي إلى إراقة دم في صفوف رجال الأمن، وتعييب ممتلكات عامة، والعصيان، إلى جانب التحريض العلني على ارتكاب جنح والمساهمة في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، وإلحاق أضرار بممتلكات الغير، والرشق بالحجارة، وحيازة أسلحة بيضاء في ظروف تهدد سلامة المواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن حي سيدي يوسف بن علي شهد خلال اليومين الماضيين أحداثا دامية ومشاهد عنف قوية، حيث تركزت الاحتجاجات في قلب الحي بعد دعوات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.
وحسب مصادر محلية، فقد قام محتجون بإضرام النار في حاويات للنفايات وأجزاء من الشوارع، بالإضافة إلى تخريب واجهات محلات تجارية وممتلكات خاصة، ما أسفر عن خسائر مادية كبيرة، كما تم رشق عناصر القوة العمومية بالحجارة، مما أدى إلى إصابات بين بعضهم، فيما لجأ آخرون إلى استخدام وسائل عنف متنوعة لتعطيل حركة المرور في شوارع الحي، ما تسبب في شلل شبه كامل للمواصلات داخل المنطقة لفترات متفرقة خلال اليومين الماضيين.
كما أظهرت كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وقوع أعمال سرقة محدودة واستهداف سيارات مملوكة لمواطنين وللقوات العمومية، ما زاد من تعقيد الوضع الأمني بالحي وأثار حالة من الخوف والهلع بين السكان المحليين، خصوصا الأسر والأطفال.