أعلن الاتحاد الأوروبي عن إدراج الجزائر ضمن قائمته للدول “عالية المخاطر” في ما يخص مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب دول أخرى، بينما تم في المقابل حذف دول مثل الإمارات من نفس التصنيف.
ويأتي هذا القرار استنادا إلى مؤشرات تشير إلى وجود “نقائص استراتيجية” في الأنظمة المالية لتلك البلدان، تشكل وفق بروكسل تهديدا مباشرا للنظام المالي الأوروبي.
وفي تحليله للقرار، قال الدكتور كميل الساري، أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون، خلال مروره على قناة “فرانس24” إن التصنيف لا يستند فقط إلى تقييمات أوروبية، بل يرتكز أيضا على نتائج صادرة عن “مجموعة العمل المالي الدولية” (GAFI)، وهي هيئة عالمية معنية بمكافحة غسل الأموال والفساد وتمويل الإرهاب وتجارة المخدرات.
وأوضح الساري أن من بين أبرز أسباب إدراج الجزائر في القائمة، غياب الشفافية في المعاملات البنكية والعقارية، إلى جانب ضعف دور البنوك الجزائرية في مراقبة التحويلات المالية.
ولفت إلى أن تحويلات الجالية الجزائرية في الخارج التي تُقدّر بأكثر من سبعة ملايين فرد، لا تتعدى 1.8 مليار دولار سنويا، مقارنة بأزيد من 12 مليار دولار للمغاربة، رغم أن الجالية الجزائرية أكثر عددا.
ويعزى ذلك إلى لجوء الجزائريين إلى قنوات غير رسمية وسوق سوداء بسبب ضعف البنية البنكية في بلدهم.
وأكد الخبير أن الجزائر كانت في السابق خارج قائمة المخاطر، لكن التطورات الأخيرة كشفت استمرار غياب الشفافية، خاصة في قطاع العقار والتحويلات غير النظامية.
وأضاف أن السوق الموازية تمثل عائقا كبيرا أمام تطبيق القوانين والمعايير الدولية، مشيرا إلى أن المعاملات غير المصرح بها منتشرة منذ عقود.
وعن انعكاسات القرار، يرى الدكتور الساري أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى إلى تسييس هذا الملف، بل يهدف إلى حماية منظومته المالية، محذرا من أن استمرار الجزائر في هذه القائمة قد يؤدي إلى تقييد التعاملات المالية مع الشركات الأوروبية والدولية، خصوصا في ظل آليات قانونية صارمة تعتمدها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد أي جهة يشتبه في تواطئها مع أنشطة غير قانونية.
يذكر أن إدراج بلد ما في لائحة الاتحاد الأوروبي السوداء، يترتب عليه تشديد الرقابة على تعاملاته المالية، مما قد يؤثر سلبا على مناخ الاستثمار وثقة الشركاء الدوليين في اقتصاده.