باختيار الحزب الاشتراكي الموحد للمستشار الجماعي عبد الله أباعقيل مرشحاً له بدائرة أنفا، تكون الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026 قد دخلت مرحلة مبكرة من التعبئة السياسية. وجاء هذا القرار عقب الجمع العام الانتخابي الذي عقده فرع أنفا بالدار البيضاء، مساء الجمعة 6 مارس 2026، لاختيار مرشح الحزب في هذه الدائرة التي تُعد من أبرز وأصعب الدوائر الانتخابية في العاصمة الاقتصادية.
وأسفرت عملية التصويت الداخلي عن اختيار عبد الله أباعقيل، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء ومدير شركة خاصة، مرشحاً للحزب في هذه الدائرة، بعد منافسة تنظيمية مع حميد الراكراكي، الذي يشتغل محاسباً. وقد حسمت أصوات مناضلي ومناضلات الفرع النتيجة لصالح أباعقيل، في عملية وصفها الحزب بالشفافة والديمقراطية.
ويحمل اختيار عبد الله أباعقيل دلالات سياسية تتجاوز مجرد حسم اسم مرشح انتخابي، إذ يسعى الحزب الاشتراكي الموحد إلى إعادة تثبيت حضوره داخل دائرة أنفا، التي سبق أن حقق فيها فوزاً برلمانياً خلال انتخابات 2016 قبل أن يفقد هذا المقعد في الاستحقاقات اللاحقة.
وكان عدد من المتتبعين ينتظرون ترشيح البرلمانية والأمينة العامة السابقة للحزب نبيلة منيب على رأس اللائحة في هذه الدائرة الانتخابية، غير أن اختيار أباعقيل لم يكن مفاجئاً بالكامل، خاصة بعد أن تقدم الحزب في وقت سابق بمقترح ضمن مذكرته المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات التشريعية يدعم إمكانية ترشح البرلمانيات لولاية ثانية ضمن اللوائح الجهوية، وهو ما يُفهم منه دعم ترشيح منيب مجدداً عبر هذه الآلية.
وكان الحزب قد عرض هذه المذكرة خلال ندوة صحفية عقدها بالدار البيضاء لتقديم تصوراته بشأن إصلاح المنظومة الانتخابية، حيث ركزت المقترحات بشكل خاص على تعزيز المشاركة السياسية للنساء والشباب.
واعتبر الاشتراكي الموحد أن توسيع مشاركة هاتين الفئتين يشكل ركيزة أساسية لتجديد النخب السياسية واستعادة الثقة في المسار الديمقراطي، فضلاً عن ضمان تمثيلية أكثر توازناً لمختلف فئات المجتمع داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي ما يتعلق بآليات الترشح الخاصة بالنساء، اقترح الحزب الإبقاء على الدوائر الجهوية المخصصة لتمثيلية النساء، مع السماح للبرلمانيات اللواتي يشغلن مقاعدهن حالياً بالترشح لولاية ثانية ضمن هذه اللوائح، بما يتيح للناخبين إمكانية تقييم أدائهن ومحاسبتهن سياسياً.
وتُعد دائرة أنفا من الدوائر الانتخابية ذات الرمزية السياسية القوية بمدينة الدار البيضاء، حيث تشهد عادة منافسة حادة بين الأحزاب الكبرى التي تدفع بمرشحين بارزين، بالنظر إلى وزنها الانتخابي وموقعها داخل المشهد الحزبي الوطني.
وفي هذا السياق، يبدو أن الحزب الاشتراكي الموحد يراهن على تقديم خطاب سياسي مختلف داخل الدائرة، قائم على ما يسميه “البديل التقدمي”، في مواجهة أحزاب تمتلك إمكانيات تنظيمية ومالية أكبر.
وقد عكس خطاب عبد الله أباعقيل أمام أعضاء الحزب هذا التوجه، حين أكد أن الحزب يخوض معركة سياسية صعبة في مواجهة قوى سياسية تتوفر على إمكانيات مادية ضخمة، مشدداً على أهمية العمل الميداني المباشر مع المواطنين باعتباره الوسيلة الأساسية لبناء الثقة مع الناخبين.
كما دعا عبد الله أباعقيل ، المرشح الجديد إلى الدفاع عن حرية معتقلي الرأي، منتقداً ما وصفه بالمقاربات الانتخابوية الضيقة التي تربط الدفاع عن حقوق المواطنين بالحسابات الانتخابية.
وأكد عبد الله أباعقيل أن الحزب سيعتمد أساساً على مناضليه والمتعاطفين مع مشروعه السياسي في إدارة الحملة الانتخابية، دون اللجوء إلى أساليب التمويل الانتخابي المرتبطة بدفع مقابل للمشاركين في الحملات، معتبراً أن الدعم الحقيقي يأتي من الاقتناع بالمشروع السياسي للحزب.
كما أعلن عبد الله أباعقيل ، في حال فوزه بمقعد برلماني، عزمه التصريح بممتلكاته والالتزام بعدم تجاوز ولاية ونصف داخل البرلمان، في خطوة اعتبرها جزءاً من رؤية تروم تجديد النخب السياسية وتعزيز التداول داخل المؤسسات التمثيلية.
ويعكس هذا الترشيح، في المجمل، بداية حركية انتخابية مبكرة داخل بعض الأحزاب السياسية، في ظل استعدادات تدريجية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي يُتوقع أن تشهد منافسة قوية، خاصة في الدوائر الحضرية الكبرى مثل دائرة أنفا بالدار البيضاء.