عقدت الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية اجتماعا استثنائيا، مساء الخميس 2 أكتوبر بمدينة الدارالبيضاء، خصص لتدارس المستجدات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، خاصة في ظل التعبيرات الشبابية الأخيرة المطالبة بتجويد الخدمات العمومية في مجالي الصحة والتعليم.
وأكدت الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، أن هذه المطالب مشروعة، مشددة في الوقت ذاته على أن الحكومة منخرطة بجدية ومسؤولية في معالجتها رغم التركة الثقيلة التي ورثتها.
وذكرت الشبيبة التجمعية، أن الإصلاحات الكبرى في قطاعات استراتيجية مثل الصحة والتعليم لا يمكن تقييمها في ولاية حكومية قصيرة، لكنها ترى أن الاحتجاجات السلمية والحضارية تشكل دافعا لتسريع وتيرة الإصلاح وتفكيك البيروقراطية التي تعيق تطور هذه القطاعات، إضافة إلى مواجهة شبكات المصالح التي لا يروقها التغيير.
وخلال الاجتماع، جرى نقاش عميق حول دور الشبيبات الحزبية كفضاءات للنقاش والإبداع والتأطير، وأعلنت الفيدرالية مجموعة من المواقف؛ أبرزها تثمين تجاوب الحكومة مع المطالب الشبابية واستعدادها للحوار، والدعوة إلى انفتاح أكبر للوزراء على الفعاليات الشابة من خلال لقاءات تواصلية حديثة، بعيدا عن الأساليب التقليدية.
كما طالبت الإعلام العمومي بتعزيز برامجه الحوارية الموجهة للشباب، خاصة الفئة العمرية بين 15 و25 سنة، لتمكينها من نقاش عقلاني ومسؤول حول قضايا الصحة والتعليم.
وفي سياق آخر، عبرت الشبيبة التجمعية عن قلقها من محاولات بعض الأطراف الركوب على الاحتجاجات السلمية وتحويلها نحو العنف والفوضى، معتبرة أن بعض “تجار الانتخابات وصناع الفتن” يستغلون الفضاء الرقمي لنشر معلومات مضللة وتحريضية، محملة إياهم مسؤولية معنوية عن أحداث العنف التي شهدتها بعض المدن.
كما أشادت بالمقاربة الأمنية “المتوازنة” في تدبير الاحتجاجات، داعية إلى التفاعل الإيجابي معها بما يحفظ النظام العام ويصون السلم الاجتماعي.
ودعت الفيدرالية مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان إلى تجاوز ثنائية الأغلبية والمعارضة في هذه الظرفية الدقيقة، والعمل جماعيا على مواجهة من وصفتهم بـ”تجار الأزمات”، مؤكدة في المقابل على ضرورة التسريع بإخراج المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الوجود، باعتباره مؤسسة دستورية أساسية لتأطير الشباب وتعزيز مشاركتهم.
كما وقفت الفيدرالية عند حصيلة الإصلاحات في قطاع الصحة، معتبرة أن ما تحقق حتى الآن يشكل قاعدة صلبة لمسار لم يكتمل بعد، لكنه يسير نحو تحول نوعي غير مسبوق، خاصة مع مشروع المجموعات الصحية الترابية الذي بدأ تنزيله تجريبيا في جهة طنجة تطوان الحسيمة. غير أنها انتقدت غياب المجهود التواصلي الكافي لتعريف الرأي العام بهذه الأوراش.
وفي ختام بلاغها، أكدت الشبيبة التجمعية انخراطها في المبادرة التنسيقية للشبيبات الحزبية الوطنية للتواصل مع الشباب والاستماع لتطلعاتهم، محذرة من “المحرضين الحقيقيين على العنف والتخريب” الذين قالت إنهم يقامرون بمستقبل الوطن ويهددون استقراره، خدمة لأجندات مشبوهة تتجاوز سقف المطالب الاجتماعية المشروعة.