أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا يشكل خطرا مرتفعا على المستويين الوطني والإقليمي. وأكدت المنظمة أن خطر الانتشار العالمي يظل منخفضا. لكنها صنفت التفشي طارئة صحية تثير قلقا دوليا، وفق اللوائح الصحية الدولية.
وقالت المنظمة إن التفشي يرتبط بسلالة بونديبوغيو. وهي إحدى سلالات فيروس إيبولا. وظهر التفشي في إقليم إيتوري شمال شرقي الكونغو الديمقراطية. كما سجلت أوغندا حالات وافدة من الكونغو.
وتأتي هذه التطورات في سياق صحي حساس. فإيبولا مرض خطير وشديد العدوى. وينتقل عبر ملامسة سوائل جسم المصابين. كما قد ينتشر داخل المرافق الصحية عند ضعف تدابير الوقاية.
تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وسلالة بونديبوغيو
أفادت منظمة الصحة العالمية بأنها تلقت، في 5 ماي 2026، إنذارا بشأن مرض مجهول مرتفع الوفيات في منطقة مونغوالو الصحية بإيتوري. وشملت الحالات وفيات بين عاملين صحيين. ثم أكدت التحاليل المخبرية، يوم 15 ماي، الإصابة بسلالة بونديبوغيو.
وأعلنت سلطات الكونغو الديمقراطية، في اليوم نفسه، التفشي السابع عشر لمرض إيبولا داخل البلاد. وتركز التفشي في مناطق روامبارا ومونغوالو وبونيا. كما تتابع السلطات حالات مشتبه فيها في مناطق أخرى من إيتوري وشمال كيفو.
وسجلت منظمة الصحة العالمية، إلى حدود 15 ماي، 246 حالة مشتبه فيها و80 وفاة. كما أكدت التحاليل ثماني إصابات مخبرية بسلالة بونديبوغيو. وتبقى هذه الأرقام قابلة للتطور مع استمرار التحقيقات الوبائية.
وتعقد الأوضاع الأمنية والإنسانية جهود الاستجابة. فإيتوري تعيش حركية سكانية وتجارية مهمة. كما تقع قرب أوغندا وجنوب السودان. وهذا الوضع يرفع خطر الانتقال عبر الحدود.
أوغندا تتحرك بعد تسجيل حالات وافدة
أكدت أوغندا بدورها وجود حالات مرتبطة بالتفشي. وأعلنت وزارة الصحة الأوغندية عن حالة وافدة من الكونغو الديمقراطية. وتوفي المصاب في العاصمة كامبالا. كما أكدت حالة وافدة ثانية لاحقا.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن أوغندا لم تسجل، وقت التقرير، انتقالا محليا مؤكدا. ومع ذلك، فعّلت السلطات تدابير الطوارئ. وشملت هذه التدابير المراقبة الوبائية، وفحص الحدود، ونشر فرق الاستجابة السريعة.
كما دعت المنظمة إلى تعزيز التنسيق الحدودي. وركزت على التتبع السريع للمخالطين. وشددت أيضا على أهمية عزل الحالات المؤكدة. فهذه الخطوات تظل ضرورية للحد من انتشار المرض.
خطر مرتفع إقليميا ومنخفض عالميا
يرتبط مستوى الخطر بعوامل عدة. أبرزها تأخر الكشف، وحركة السكان، وضعف الوصول إلى بعض المناطق. كما تزيد الإصابات بين العاملين الصحيين من القلق حول العدوى داخل المرافق الصحية.
وترى منظمة الصحة العالمية أن التفشي يتطلب استجابة عاجلة. لذلك دعمت السلطات بفرق تقنية ومستلزمات طبية. كما تعمل على تقوية التشخيص، والعزل، والتواصل مع المجتمعات المحلية.
وأكدت المنظمة أن مكافحة سلالة بونديبوغيو تعتمد على التدخل السريع. فلا يوجد حاليا لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد لهذه السلالة. لكن الرعاية الداعمة المبكرة قد تنقذ الأرواح.
وأعلن المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في 18 ماي 2026، أن التفشي يمثل طارئة صحية للأمن القاري. ويعكس هذا القرار حجم القلق الإفريقي من خطر الانتشار الإقليمي.
تدابير الوقاية أساس السيطرة
توصي منظمة الصحة العالمية بتعزيز الكشف المبكر. كما تدعو إلى تتبع المخالطين بدقة. وتشدد على دفن آمن للمتوفين. وتطلب أيضا حماية العاملين الصحيين داخل المستشفيات ومراكز العلاج.
وتبقى مشاركة السكان المحليين عاملا حاسما. فالتوعية تساعد على تقليل الخوف والشائعات. كما تسهل الإبلاغ المبكر عن الأعراض. وتدعم الالتزام بالعزل والتدابير الصحية.
ولا يحتاج الوضع إلى تهويل عالمي. لكنه يحتاج إلى يقظة إقليمية قوية. فخطر الانتشار العالمي منخفض حاليا. غير أن الخطر الوطني والإقليمي يظل مرتفعا، خاصة في مناطق الحركة الحدودية.
ويؤكد تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية أن الاستجابة السريعة تصنع الفارق. فالفيروس ينتشر عند التأخر في الكشف والعزل. لذلك تركز السلطات والمنظمات الصحية على كسر سلاسل العدوى، وحماية السكان، ومنع تحول التفشي إلى أزمة أوسع.