استعرض عبد العزيز عباد، مجهز بواخر الصيد ومنسق مبادرة “الحوت بثمن معقول”، النتائج الإيجابية التي حققتها المبادرة خلال هذه السنة، مذكرا بإطلاق النسخة الأولى منها بدعم من عزيز أخنوش سنة 2019، حين كان وزيرا للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بهدف خلق التوازن في السوق وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين.
وكشف المتحدث، خلال ندوة صحفية نظمت بالبيضاء الأربعاء، موسومة بـ”مبادرة الحوت بثمن معقول حصيلة وآفاق”، أن نسخة السنة الجارية من المبادرة، وفرت للمغاربة إلى غاية 24 رمضان الحالي حوالي 5 آلاف طن من الأسماك، عبر أكثر من ألف نقطة بيع على الصعيد الوطني، وذلك بتنسيق وإشراف من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وعلاقةً الأثر بالإيجابي لمبادرة “الحوت بثمن معقول” على الأسواق المغربية، أبرز المتحدث، أن هذه المبادرة خلفت استحسانا كبيرا لدى المستهلك المغربي نظرا لتمكنها من عرض كميات كافية من الأسماك خلال الشهر الفضيل، شملت 42 مدينة، من ضمنها مناطق قروية وعدد من الأسواق الممتازة.
وأكد عباد، أن دعم هذه المبادرة وتوفير آليات نجاحها في الاستمرار على طول السنة، سيساهم في توفير أكثر من 10 آلاف منصب شغل، موضحا أهمية إحداث استثمارات في القطاع تقطع مع الوسطاء، من خلال خلق نقط بيع ترتبط بعقود مع مصانع ومراكب الصيد للحصول على المنتوجات البحرية بطريقة مباشرة، مما سينعكس إيجابيا على ثمن البيع النهائي للمستهلك في الأسواق.
من جهته، شدد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، على أهمية هذه المبادرة في محاربة المضاربات، التي تؤثر سلبًا على أسعار الأسماك.
ودعا إلى تقنين القطاع والتصدي للوسطاء الذين يساهمون في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، مؤكدًا أن الأسماك المجمدة التي توفرها المبادرة تخضع لمعايير السلامة والجودة، حيث يتم صيدها حية ثم تجميدها مباشرة.
كما سجل آيت علي أسعار السمك المقدرة في 5 دراهم، مجرد “فقاعات إعلامية” لا تعكس الواقع الفعلي للسوق، ومؤكدًا أن الكميات المحدودة التي يتم تداولها بأسعار منخفضة لا يمكنها تغطية حاجيات المستهلك المغربي.
بدوره، سجل عبد العالي لمودني، مدير القطب التجاري بالمكتب الوطني للصيد البحري، أن توسيع مجال الرقمنة لجعل أثمنة بيع الأسماك في الموانئ وداخل أسواق الجملة متاحة للمواطنين، سيساهم في إضفاء الشفافية والحد من الفوارق الكبيرة في ثمن خروج الأسماك من أسواق الجملة والثمن النهائي الموجه للمستهلكين.
وأوضح المتحدث، أن العرض والطلب هما ما يتحكم في أثمان المنتجات البحرية، مسجلا أهمية العمل على خفض عدد المتدخلين والوسطاء في القطاع.
وأضاف أن المكتب الوطني للصيد البحري موجود في 76 نقطة بيع على بمختلف موانئ المملكة، وأخذ على عاتقه منذ 2008 تدبير عدد من أسواق الجملة وفقا للمعايير التي تضمن سلامة وجودة المنتجات الموجهة للمستهلك.
بدوره، أفاد محمد نجيح مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بأن المعهد يشتغل على تقييم الثروة السمكية الوطنية وضمان تدبيرها بشكل عقلاني، من خلال تنفيذ مخططات علمية تحافظ على مخزون متوازن ببلادنا، يلبي العرض والطلب.
ونفى نجيح، في هذا الصدد، أن يكون تطبيق “الراحة البيولوجية” قرارا سياسيا، موضحا في المقابل أن اتخاذ هذا القرار تقني وعلمي، يهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية الوطنية، والتدبير العقلاني لمصايد الأسماك في المملكة.
ولفت إلى أن فترة الراحة البيولوجية، تأتي كل سنة لتمكين المخزون السمكي من استعادة عافيته، مما ينعكس بشكل إيجابي على المردودية، سواء من حيث الكمية المصطادة أو جودة الأسماك، كما تساهم في تعزيز العرض والمساهمة في استقرار الأسعار، وهو ما يعود بالنفع سواء على الصيادين أو المستهلك.
وتُعد مبادرة “الحوت بثمن معقول” نموذجًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تنظم سنويًا بشراكة مع وزارة الصيد البحري ومجموعة من الفاعلين في المجال.
ويأمل المنظمون في توسيع نطاقها وضمان استدامتها على مدار العام، بما يسهم في تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتقنين سوق الأسماك في المغرب.