اعتبر محمد الساسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، خلال مائدة مستديرة نظمتها فيدرالية اليسار الديمقراطي حول مشروع قانون المسطرة الجنائية، أن المشروع يحمل توجهين متناقضين، حيث يسعى من جهة إلى إظهار التزام المغرب بالمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومن جهة أخرى يتسم بتشديد الإجراءات داخليا.
وأوضح الساسي أن المشروع يعكس توجها عالميا نحو تحديث العدالة الجنائية، لا سيما في حماية الأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة، واعتماد تقنيات حديثة في ضبط الأدلة.
كما أشار إلى بعض المقتضيات الإيجابية، مثل تعزيز دور قاضي تطبيق العقوبات، وتمكين المتهم من الاتصال بمحام، خلال الساعة الأولى من الحراسة النظرية، واعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء التحقيقات.
لكن في المقابل، أكد الساسي أن المشروع جاء في سياق يتسم بتراجع الحقوق والحريات، مستشهدا بعدة مؤشرات، منها سحب مشروع الإثراء غير المشروع.
كما لفت إلى أن المشروع يعكس توجها نحو تقوية النيابة العامة على حساب استقلالية القضاة، وتقليص دور المحامي، مما يثير مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.
واعتبر أن الاعتبارات الاقتصادية لعبت دورا في صياغة المشروع، حيث تسعى الدولة إلى تقليص تكلفة المحاكمات وتسريع البت في القضايا.
وخلص الساسي إلى التأكيد على أن المشروع الحالي يتطلب نقاشا واسعا وتعديلات جوهرية لضمان توازن حقيقي بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات.