أفاد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الأنفلونزا الموسمية، تعد من الأمراض الشائعة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم كل عام.
وأوضح حمضي، أنه وعلى الرغم من أن الإصابة بها نادرًا ما تكون خطيرة لدى الشباب الأصحاء، إلا أنها قد تتحول إلى خطر قاتل حين تصيب الفئات الهشة. ومع دخول موسم الخريف، يحين الوقت للتركيز على الوقاية، التي يعد التطعيم أحد أهم ركائزها.
لماذا الأنفلونزا الموسمية ليست مجرد مرض عادي؟
في هذا الإطار، أوضح حمضي، أنه بينما يتعافى معظم الأشخاص الأصحاء من الأنفلونزا خلال سبعة إلى عشرة أيام، فإنها قد تكون شديدة أو حتى مميتة لدى كبار السن، والأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف جهاز المناعة.
وأضاف، أن التقديرات تشير إلى أن الأنفلونزا تصيب مليار شخص سنويًا، منها أكثر من خمسة ملايين حالة شديدة، وما بين 300,000 و650,000 حالة وفاة.
أعراض الأنفلونزا الموسمية
تبدأ الأنفلونزا الموسمية، وفق حمضي عادة بحمى قد تصل إلى 40 درجة مئوية، مصحوبة بقشعريرة، وسعال جاف، وإرهاق، وآلام في العضلات، وسيلان الأنف، والتهاب الحلق. وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض أخرى مثل القيء والإسهال، خصوصًا لدى الأطفال.
الوقاية من الأنفلونزا الموسمية
وينصح حمضي، أن التطعيم السنوي ضد الأنفلونزا يعد من أكثر التدابير الوقائية فعالية. “يوفر اللقاح حماية تصل إلى 90% ضد العدوى و50 إلى 80% ضد الحالات الشديدة والوفيات، خاصة لدى كبار السن”.
إلى جانب التطعيم، يضيف الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه ينبغي الالتزام بالنظافة الشخصية مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب الاتصال المباشر مع الأشخاص المصابين، حيث أن الفيروس يمكن أن ينتقل حتى قبل ظهور الأعراض.
فعالية وسلامة اللقاح
في هذا الاتجاه، أكد حمضي، أن لقاح الأنفلونزا يعتبر فعالًا وآمنًا بشكل كبير، بناءً على استخدامه لأكثر من 80 عامًا وتوزيع مليارات الجرعات حول العالم.
وتابع: “تختلف فعالية اللقاح من عام إلى آخر حسب السلالات المنتشرة وحالة الأشخاص الذين يتلقونه. يوفر اللقاح حماية تتراوح بين 50 و90% من العدوى، ويقلل من خطر الحالات الشديدة بنسبة تصل إلى 80%، ومن معدل الوفيات بنسبة تصل إلى 50%”.
من هم الأكثر حاجة إلى اللقاح؟
يوصى الدكتور حمضي، بالتطعيم لكل شخص يزيد عمره عن ستة أشهر، “إلا أن الأولوية تُمنح للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، بالإضافة إلى العاملين في القطاع الصحي والأشخاص المحيطين بالفئات الهشة”.
حان الوقت للتطعيم الآن
وأشار حمضي أن تكوين لقاح الأنفلونزا يتغير كل عام لمواكبة التحورات في الفيروس. “لهذا السبب، يتوفر إصدار جديد من اللقاح مع بداية الخريف، ويُوصى بتلقي التطعيم في أكتوبر أو نوفمبر. يبدأ مفعول اللقاح بعد أسبوعين من الحقن، ما يتيح حماية مثلى قبل ذروة موسم الأنفلونزا”.
أهمية التطعيم للنساء الحوامل
وشدد حمضي على أنه لا يُسمح بإعطاء لقاحات الأنفلونزا للأطفال الرضع دون سن الستة أشهر، “لكن تطعيم النساء الحوامل يساهم في حمايتهن وحماية مواليدهن، حيث تنتقل الأجسام المضادة عبر حليب الأم إلى الرضيع، مما يمنحه مناعة ضد الفيروس”.