حذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خطورة استمرار تداول مقاطع فيديو صادمة توثق أحداث اعتصام، شخص يبلغ من العمر حوالي 45 سنة، على سطح خزان مائي شاهق بقصبة تادلة.
وأشار المجلس في بلاغ، إلى أن نشر هذه المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تم بشكل مباشر، ودون أي تحذير أو مراعاة للكرامة الإنسانية، مما قد يكرس ثقافة التطبيع مع مشاهد العنف، ويؤدي إلى إعادة إنتاج الألم والمعاناة على نطاق واسع.
وأشار المجلس إلى أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة، بتوجيهات من رئيسة المجلس، تابعت منذ البداية الاعتصام، وحاولت حثه على فك الاعتصام حفاظا على سلامته، خاصة في ظل الخطورة الكبيرة التي تنطوي عليها اعتصامات فوق أبراج مائية شاهقة.
وأعرب المجلس عن أسفه للتطورات الخطيرة التي أدت إلى إصابة عنصر الوقاية المدنية (ش. ي) وعنصر الدرك الملكي (ب. ع) و(ب. ز) نفسه، متمنيا استقرار حالتهم الصحية وتجاوزهم مرحلة الخطر.
كما أكد المجلس على استمرار مواكبته للحالة الصحية للأطراف المعنية، ودعمه للأسر في هذا الظرف العصيب، مبرزا أهمية التعاون بين اللجنة الجهوية والسلطات المحلية، لضمان التوصل إلى حلول تحفظ سلامة الجميع.
وكانت اللجنة الجهوية قد استقبلت في فاتح يوليوز الجاري أخت السيد ب. ز.، التي طلبت من اللجنة التدخل والاستماع إلى أخيها والتواصل معه لحثه على فك الاعتصام. كما كانت اللجنة قد عقدت، في سياق هذه المساعي، لقاء مع والي جهة بني ملال خنيفرة ولقاء آخر مع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، للتداول في ما كان يرفعه السيد ب. ز. من مطالب، خاصة الادعاءات المرتبطة بإعادة فتح تحقيق في وفاة والده سنة 2019، وفق المساطر القضائية المعتمدة، وهو ما كان السيد وكيل الملك قد تعهد بالقيام به.
وقد سبق للسيد ب. ز. أن أعلن موافقته على فك الاعتصام، بعد أن قدمت له مجموعة من الضمانات، بناء على تدخل اللجنة، التي اقترحت أيضا مواكبته في مسار فتح تحقيق قضائي حول ادعاءاته، قبل أن يتراجع ويقرر مواصلة الاعتصام.
وثمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان واللجنة الجهوية تعاون السلطات المحلية وتفاعلها مع مقترحات اللجنة، التي كنا نأمل أن تتكلل بالنجاح، تحقيقا لما كانت تتمناه والدة السيد ب. ز. وأخته، حفاظا على سلامته وسلامة الساكنة المحيطة بمكان الاعتصام، فإننا نتأسف على ما آلت إليه الأحداث، مع سعينا في القادم من الأيام إلى مواصلة تتبع الحالة الصحية لعنصر الوقاية المدنية السيد ش. ي. وعنصر الدرك الملكي السيد ب. ع. والسيد ب. ز. ومواكبة الأسر في هذا الوقت العصيب.
في سياق متصل، نبه المجلس إلى خطورة مواصلة انتشار مقاطع الفيديو الصادمة التي توثّق للحظات حرجة ومؤلمة. لقد جرى، للأسف، بثّ هذه الأحداث بشكل مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قبل حاضرين بمحيط الاعتصام وعدد من المواقع، دون تحذير أو احتراز أو اعتبار لتبعات ذلك مستقبلا على الأشخاص أنفسهم، أو على أسرهم، أو حتى على المجتمع ككل.
وأضاف المجلس أن مثل هذه المقاطع، حين تُنشر دون تحذير واجراءات احترازية ضرورية، مثلما يكون عليه الحال بالنسبة للصحافة المهنية، ودون احترام للكرامة الإنسانية، لا تخدم الصالح العام بالضرورة، بل قد تساهم، دون نية القيام بذلك، في تكريس ثقافة التطبيع مع مشاهد العنف، أو حتى في إعادة إنتاج الألم والمعاناة على نطاق واسع.
ولم يفت المجلس ىالتذكير، في الأخير، بالدور المحوري الذي يلعبه الإعلام المهني، القائم على أخلاقيات الصحافة، لكن في المقابل دعا إلى ضرورة توفير حد أدنى من الثقافة الإعلامية وثقافة “الاخلاقيات الرقمية” في مواجهة أي انفلات رقمي محتمل. فمهما كانت النوايا، ليس كل ما يُوثق يجب أن يُنشر، ولا ينبغي إغفال أن الكاميرا، في بعض الأحيان، قد تتحول من وسيلة للتوثيق إلى أداة للمس بالكرامة الإنسانية. وخلص إلى أن حرية النشر لا تعني مشاركة كل ما هو صادم، دون حد أدنى من مسؤوليات النشر الأخلاقية.