يواصل المحامون إضرابهم الوطني عن تقديم الخدمات المهنية للأسبوع الثالث على التوالي، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة تعكس حجم التوتر القائم بين هيئات الدفاع ووزارة العدل، على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 23.66، الذي ترفضه الأسرة المهنية جملة وتفصيلا.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد دشنت هذا المسلسل الاحتجاجي ابتداء من يوم الاثنين 26 يناير الماضي، معلنة توقفا شاملا عن ممارسة مهام الدفاع، تعبيرا عن رفضها لما اعتبرته مشروع قانون يضرب في العمق ثوابت المهنة واستقلاليتها، ومطالبة بإرجاعه من مسطرة التشريع لفتح نقاش حقيقي حوله في إطار مقاربة تشاركية مسؤولة، تشمل كافة المتدخلين في منظومة العدالة.
وأكدت الجمعية، في بيانات متتالية، أن المحامين “لن يكونوا معنيين بأي قانون يمس جوهر المهنة أو ينتقص من حصانة الدفاع”، معتبرة أن المقاربة المعتمدة في إعداد المشروع الحالي تتسم بعدم الموضوعية، وتغيب عنها الجرأة في تشخيص الأعطاب الحقيقية التي تعاني منها منظومة العدالة، مقابل تحميل مهنة المحاماة مسؤوليات لا تعكس الواقع.
كما عبرت هيئات المحامين عن رفضها لما وصفته بمحاولات تمرير مغالطات تمس بصورة المهنة ومنتسبيها، محذرة من انعكاسات خطيرة لأي تشريع لا يحترم استقلالية الدفاع، ولا ينسجم مع الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحق في المحاكمة العادلة.
وفي خطوة تصعيدية جديدة ضمن برنامجهم النضالي، نظم المحامون بالمغرب، اليوم الجمعة الماضي، وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، تعبيرا عن رفضهم لمشروع قانون مهنة المحاماة، الذي يعتبرونه مساسا خطيرا باستقلالية المهنة وبحصانة الدفاع.
وجاءت هذه الوقفة استجابة لنداء السكرتارية الوطنية لقطاع المحاميات والمحامين، التي أعلنت انخراطها الكامل في هذه المحطة الاحتجاجية، مؤكدة أن مضامين المشروع الحالي تتضمن تراجعات تمس جوهر رسالة الدفاع، وتضعف مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وشدد المحتجون على أن استقلال مهنة المحاماة يعد ركنا أساسيا من أركان دولة القانون والمؤسسات، محذرين من مخاطر إخضاع المهنة لأي شكل من أشكال الوصاية التنفيذية، عبر تقليص هامش التدبير الذاتي أو التدخل في شروط الولوج والتكوين والتأديب.
وفي هذا السياق، عبرت الهيئات المهنية عن استيائها مما وصفته باستمرار وزير العدل في “التشهير بالمحامين وتأليب الرأي العام ضدهم”، بذريعة حماية ودائع المتقاضين، معتبرة أن القوانين الجاري بها العمل توفر هذه الحماية عبر حسابات الهيئات، وأن استهدافها يمس بالوسائل الاجتماعية للمحامين ويهدد توازن المهنة.
وتأتي الوقفة في سياق سلسلة من الأشكال الاحتجاجية التي خاضتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من بينها التوقف الشامل عن العمل ومقاطعة عدد من الخدمات المهنية، في إطار معركة تؤكد الهيئات أنها ذات أبعاد حقوقية وسياسية، وليست فئوية أو تقنية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على حقوق المتقاضين واستقلال القضاء.
وكان مكتب الجمعية قد جدد في مناسبات سابقة رفضه المطلق لمشروع القانون، مطالبا بسحبه وإعادة مناقشته وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تستحضر ثوابت المهنة ومكتسباتها القائمة على الحرية والاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي، بما ينسجم مع المبادئ الكونية لرسالة الدفاع.
وأكد المحامون أن استمرار تعبئتهم يندرج في إطار الدفاع عن مهنة تحمي المواطن وتضمن التوازن داخل منظومة العدالة، مع إبدائهم الاستعداد لحوار مسؤول وجاد يفضي إلى مراجعة حقيقية للنص القانوني، مقابل رفض أي محاولة لتمريره دون تعديل شامل