دخلت المنظومة الصحية الوطنية مرحلة حاسمة من الإصلاح بالمغرب، مع استكمال تأهيل 1130 مركزا صحيا للقرب وافتتاح مستشفيات جامعية جديدة في عدة جهات، في خطوة تعكس تسريع الحكومة لوتيرة المشاريع الكبرى التي تهدف إلى تعزيز جودة الخدمات الصحية وتوسيع العرض الطبي للمواطنين.
وترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الأربعاء 7 يناير 2026 بالرباط، اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، المخصص لتتبع تنزيل مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي الذي يحظى بعناية ملكية، ويعد من الركائز الكبرى للإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة.
وأكد رئيس الحكومة في مستهل الاجتماع أن الحكومة تواصل، انسجاما مع التوجيهات الملكية، تعبئتها الشاملة من أجل إرساء منظومة صحية متكاملة وعادلة وناجعة، تضع صحة المواطن في صلب الأولويات، وتستجيب لمتطلبات المرحلة والتحديات المرتبطة بها.
وشدد على أهمية انخراط جميع المتدخلين مركزيا وجهويا في إنجاح تفعيل المجموعات الصحية الترابية، باعتبارها آلية محورية للنهوض بالقطاع الصحي وتقديم حلول عملية ومستدامة للإكراهات البنيوية التي يعرفها.
وأبرز أن البعد الجهوي يشكل قناعة حكومية راسخة لتعزيز حكامة القطاع وضمان التكامل الوظيفي والانسجام المؤسساتي بين مختلف المنشآت الاستشفائية داخل كل جهة، داعيا في الوقت ذاته إلى تسريع وتيرة تنزيل المشاريع الصحية الكبرى، وعلى رأسها مشاريع بناء المستشفيات الجامعية.
وتركز التتبع خلال الاجتماع على استكمال الشروط القبلية الضرورية لتنزيل وتفعيل المجموعات الصحية الترابية الإحدى عشرة، التي صادق مجلس الحكومة على مراسيم الشروع الفعلي في ممارسة اختصاصاتها خلال دجنبر 2025.
وتم الوقوف على الترتيبات التنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بتهيئة انطلاق أشغال هذه المجموعات، بإشراك الشركاء الاجتماعيين، تحضيرا لانعقاد مجالسها الإدارية والدخول الفعلي إلى مرحلة التفعيل.
وستمكن هذه المجموعات من إعداد برامج طبية جهوية مندمجة تحترم الخصوصيات الترابية، وتسهم في تعزيز عرض العلاجات وتحسين تنظيم مسارات التكفل الصحي، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما اطلع المشاركون على مستوى تقدم توحيد النظام المعلوماتي بمختلف المنشآت الصحية على صعيد جهات المملكة، إضافة إلى تتبع سير البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة الصحة، المرتكز على عشرة مشاريع كبرى تهدف إلى تحسين جودة الخدمات الصحية على المدى القريب واسترجاع الثقة في المؤسسات الصحية العمومية.
وفي ما يتعلق بتأهيل المنشآت الصحية، يرتقب أن يكون المركزان الاستشفائيان الجامعيان بكل من العيون والرباط جاهزين خلال السنة الجارية، في حين سيتم استكمال الأشغال في عشرة مشاريع أخرى خلال فبراير 2026 بطاقة إضافية تناهز 1430 سريرا، على أن تستكمل الأشغال في عشرة مشاريع إضافية أخرى مع نهاية سنة 2026 بطاقة استيعابية إضافية تقدر بنحو 1637 سريرا.
أما إعادة تأهيل المراكز الصحية للقرب، فقد بلغت نسبة الإنجاز 81 في المائة بعد الانتهاء من تأهيل 1130 مركزا صحيا، مع برمجة استكمال أشغال 1400 مركز متم يناير الجاري.
كما سيتم إطلاق المرحلة الثانية من هذا البرنامج خلال السنة الجارية، وتشمل تأهيل 1600 مركز صحي للقرب، على أن يتم خلال هذه السنة تأهيل 500 مركز إضافي.
وحضر هذا الاجتماع عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين المداوي، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، إلى جانب ممثلي الأمانة العامة للحكومة والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حسن بوبريك.