صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بمؤسسات البحث العلمي والتعليم العالي، خلال جلسة تشريعية بالرباط. وتهم هذه النصوص الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، والوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني.
وتأتي هذه المصادقة في إطار تحيين الترسانة القانونية المؤطرة للمؤسسات الوطنية المكلفة بالدعم والتنسيق داخل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
مؤسسات البحث العلمي والتعليم العالي
صادق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 68.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 80.12 المتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي.
كما صادق المجلس على مشروع القانون رقم 038.25، القاضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية. وحصل المشروعان على موافقة 69 نائبا، مقابل معارضة 10 نواب، وامتناع 15 نائبا عن التصويت.
وصادق المجلس أيضا على مشروع القانون رقم 57.25، القاضي بتغيير وتتميم أحكام القانون رقم 80.00 الخاص بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني. وحصل هذا المشروع على موافقة 69 نائبا، مقابل معارضة أربعة نواب، وامتناع 21 نائبا عن التصويت.
وتعكس هذه النصوص رغبة في إعادة تنظيم عدد من المؤسسات المرتبطة بالبحث العلمي والتعليم العالي. كما تسعى إلى ملاءمة أدوارها مع التحولات التي تعرفها المنظومة الوطنية.
تنزيل القانون الإطار 51.17
أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن مشاريع القوانين الثلاثة تندرج في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأكد الوزير، في كلمة تقديمية، أن هذا التنزيل يستلزم تحيين الترسانة القانونية للمؤسسات والهيئات الوطنية المكلفة بالدعم والتنسيق.
وأشار ميداوي إلى أن القانون الإطار نص على إصدار أربعة قوانين لتفعيل مقتضياته. كما أوضح أن الوزارة اشتغلت بشكل متواصل ومسؤول على إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بهذا الورش.
ويأتي في مقدمة هذه النصوص القانون رقم 59.24، المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب مشاريع القوانين الثلاثة المعروضة على مجلس النواب.
تحديث منظومة التقييم وضمان الجودة
يهم مشروع القانون رقم 68.25 الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي. وتكتسي هذه المؤسسة أهمية خاصة داخل المنظومة الجامعية.
فالتقييم وضمان الجودة أصبحا من أهم مداخل إصلاح التعليم العالي. كما يشكلان أداة لتحسين أداء المؤسسات، وتتبع البرامج، ورفع مستوى التكوين والبحث.
ومن شأن تحيين الإطار القانوني للوكالة أن يدعم أدوارها الرقابية والتقييمية. كما يمكن أن يساهم في تعزيز ثقة الطلبة والأسر والفاعلين في جودة العرض الجامعي.
ويأتي هذا التوجه في سياق ارتفاع الحاجة إلى حكامة أفضل داخل الجامعات ومؤسسات البحث. كما يرتبط برهان ملاءمة التكوينات مع حاجيات التنمية وسوق الشغل.
حل وكالة النباتات الطبية والعطرية
صادق المجلس أيضا على مشروع قانون يقضي بحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية. ولم يقدم المعطى المتوفر تفاصيل موسعة حول دوافع هذا الحل أو مآل اختصاصات الوكالة.
غير أن إدراج هذا المشروع ضمن حزمة مرتبطة بالبحث العلمي والتعليم العالي يعكس مراجعة لبنية بعض المؤسسات. وقد يندرج ذلك ضمن إعادة ترتيب الأدوار وتفادي التداخل بين الهيئات.
وتحتاج مجالات النباتات الطبية والعطرية إلى تأطير علمي واقتصادي واضح. فهي تهم البحث، والفلاحة، والصناعة، والتثمين، والتصدير.
لذلك سيكون مهما توضيح الصيغة المؤسساتية التي ستواكب هذا المجال بعد حل الوكالة. كما سيكون ضروريا الحفاظ على المكتسبات البحثية والتقنية المرتبطة به.
دور المركز الوطني للبحث العلمي والتقني
هم مشروع القانون رقم 57.25 المركز الوطني للبحث العلمي والتقني. ويعد هذا المركز من المؤسسات المحورية في دعم البحث العلمي والتنسيق بين الفاعلين.
ويفترض أن يساهم تحيين إطاره القانوني في تعزيز فعاليته. كما يمكن أن يدعم دوره في مواكبة الباحثين، وتطوير البرامج العلمية، وربط البحث بحاجيات البلاد.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق يتزايد فيه الرهان على الابتكار. فالنموذج التنموي الجديد يحتاج إلى بحث علمي أقوى، وإلى مؤسسات قادرة على إنتاج المعرفة وتثمينها.
كما تحتاج الجامعات والمراكز البحثية إلى آليات تنسيق أكثر وضوحا. وهذا ما يجعل تحديث الإطار القانوني للمركز خطوة ضمن مسار أوسع لإصلاح منظومة البحث.
قانون واحد متبق لاستكمال المسار
أكد وزير التعليم العالي أن الحكومة قاربت استكمال القوانين المنصوص عليها في القانون الإطار. وأوضح أنه لم يتبق سوى مشروع قانون يتعلق بالمكتب الوطني للأعمال الاجتماعية والثقافية للطلبة.
ويمثل هذا المشروع المتبقي جزءا مهما من منظومة الدعم الاجتماعي للطلبة. فهو يرتبط بالخدمات الجامعية، والإيواء، والمطاعم، والأنشطة الثقافية والاجتماعية.
وبمصادقة مجلس النواب على مشاريع القوانين الثلاثة، يتقدم ورش تنزيل القانون الإطار خطوة إضافية. غير أن الأثر الحقيقي لهذه النصوص سيظهر عند تفعيلها على أرض الواقع.
فالإصلاح القانوني وحده لا يكفي. بل يحتاج إلى موارد، وحكامة، وتتبع، ووضوح في الاختصاصات، حتى تحقق مؤسسات البحث العلمي والتعليم العالي الأدوار المنتظرة منها.