الرميد يوضح حدود حرية الرأي في رده على النقيب الجامعي

رد الوزير السابق للعدل والحريات، مصطفى الرميد، على رسالة الحقوقي والنقيب عبد الرحيم الجامعي، بشأن قضية الناشطة ابتسام لشكر، مؤكدا أنه لا ينصب نفسه مفتيا أو مرشدا، وأن نقد الجامعي تجاوز حدود الممارسة القانونية، والمسؤولية المدنية.

وافتتح الرميد تدوينته المطولة على حسابه الرسمي بـ”فايسبوك”، بالاعتذار للمطلعين على الرد إذا بدا لهم أسلوبه حادا، مبررا ذلك بضرورة الدفاع عن ما لا يجوز السكوت عنه.

وأكد الوزير السابق للعدل والحريات، أن تجاوزه للرد سابقا كان تجنبا لأي جدال، لكنه شعر، اليوم، بضرورة الرد بعد أن “طفح الكيل”.

وتناول الرميد الرسالة التي أرسلها إليه الجامعي، مشيرا إلى أنه أعاد صياغة عنوان الرد بنفس عنوان رسالة الجامعي: “لست مفتيا ولا مرشدا، فلا تكن محرضا”، لتسليط الضوء على ما اعتبره تحريضا غير مقبول، على اعتبار وصف الله تعالى بأوصاف مسيئة.

وأوضح الرميد أن الجامعي، أحال فلاسفة وعلماء مثل ابن رشد والغزالي، وابن سينا والعروي، إلى كلام لم يقولوه أصلا، ما اعتبره تحريفا للأفكار ومخالفة للحقائق.

وأشار الرميد، إلى أن الإساءة الموجهة من ابتسام لشكر، ليست مجرد رأي أو اختلاف فكري، بل إساءة متعمدة للذات الإلهية، ما جعل تجاوب الجمهور الطبيعي معها مقبولا.

وأكد أنه قام بدوره كمواطن، بإبلاغ السلطات المختصة، لما يتطلبه الواجب الوطني، في حماية الثوابت الجامعة للمجتمع المغربي.

ونبه الرميد، بأن الجامعي خالف قواعد التعامل القانونية، حين نصح بالدخول في “المسطرة الحضورية والعلنية” أمام المتضررة.

وأشار، إلى أن القانون المغربي يتيح إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر فقط، لمن تعرض شخصيا لضرر مباشر، وأن تدخل الجامعي بهذه الطريقة يمثل خرقا منطقيا للقواعد القانونية.

وتطرّق الرميد إلى حرية الرأي والاعتقاد، مؤكدا أن الحق في الاختلاف ليس مطلقا، بل يخضع للقيود القانونية المنصوص عليها في المواثيق الدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تحدد أن حرية المعتقد والرأي يجب أن تحترم النظام العام والحقوق والآداب العامة وحريات الآخرين.

واستشهد الرميد بحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية E.S ضد النمسا، التي قضت بأن وصف النبي محمد بأوصاف مسيئة تجاوز حدود النقاش الموضوعي، وأضر بالسلام الديني، مشيرا إلى أن هذا ينطبق بشكل أشد على الإساءة لله تعالى.

واختتم الرميد تدوينته بالتأكيد على أن القراءات الانتقائية للنصوص الدينية، وحقوق الإنسان، تقوّض الحكمة التي جاءت بها، مستشهدا بالشاعر الذي قال: “وكم من عائب قولا صحيحا وافته الفهم السقيم”، في إشارة ضمنية إلى موقف الجامعي من القضية.

ويشار إلى أن عبدالرحيم الجامعي، انتقد في رسالته المفتوحة، وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد، على خلفية تدوينته، حول الناشطة ابتسام لشكر.

واعتبر الجامعي، أن الرميد تجاوز دوره كمواطن ناقد، وتحوّل إلى محرض على القضاء.

وشدّد الجامعي على أن حرية التعبير، لا تختزل في انتقائية القضايا، محذرا من تزايد النفوذ الإيديولوجي، الذي يفرض وصاية على الآراء ويحد من الحريات باسم الدين أو الأخلاق.

واستحضر تجربة ومسار الرميد الحقوقي والسياسي، مؤكدا أن الدفاع عن الحقوق لا يمكن أن يكون انتقائيا، وأن الشخصيات العامة مطالبة بالبقاء في ساحة النقاش والنقد، مهما كانت الظروف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts