عاد عبد الصمد قيوح إلى وزارة النقل واللوجستيك بعد تعيينه ضمن أعضاء الحكومة الجديدة، التي ترأست مراسم تعيينها الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط.
ويستند مساره إلى تجربة سياسية امتدت لأكثر من عقدين، وشملت العمل البرلماني وتدبير الشأن المحلي وتولي حقيبة وزارية.
وُلد قيوح في 11 أبريل 1966 بمدينة أولاد تايمة، التابعة لإقليم تارودانت. وحصل على دبلوم في التجارة الدولية، قبل أن يجمع بين النشاط المهني والمسؤوليات السياسية والانتدابية.
ويعود دخوله إلى مجلس النواب إلى سنة 1997، حين انتُخب نائبا برلمانيا عن دائرة تارودانت الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمه بالعمل السياسي في المنطقة، قبل أن يتولى مسؤوليات أخرى على المستويين الإقليمي والجهوي.
من البرلمان إلى تدبير الشأن المحلي
شكّل انتخاب عبد الصمد قيوح نائبا برلمانيا سنة 1997 محطة بارزة في مساره السياسي. وبعد ذلك، تولى رئاسة المجلس الإقليمي لتارودانت بين سنتي 2003 و2009، وهي مسؤولية وضعته في صلب تدبير الشأن المحلي بالإقليم.
كما شغل منصب نائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة سنة 2015. وإلى جانب هذه المهام، كان عضوا بالمجلس البلدي لأولاد تايمة، مسقط رأسه.
وتعكس هذه المسؤوليات انتقاله بين مستويات مختلفة من العمل السياسي، من المؤسسة التشريعية إلى المجالس الترابية. كما وفرت له تجربة في تدبير الملفات المحلية والجهوية قبل توليه مسؤوليات حكومية.
تجربة حكومية في الصناعة التقليدية
دخل قيوح الحكومة للمرة الأولى سنة 2012، عندما عينه الملك محمد السادس وزيرا للصناعة التقليدية في حكومة عبد الإله بنكيران. واستمر في هذا المنصب إلى يوليوز 2013، حين غادر وزراء حزب الاستقلال الحكومة عقب قرار الحزب الانسحاب من الائتلاف الحكومي.
ومثّل هذا التعيين انتقالا من العمل البرلماني والترابي إلى تدبير قطاع حكومي. وخلال تلك المرحلة، ارتبطت مسؤولياته بقطاع الصناعة التقليدية، الذي يشمل أنشطة إنتاجية وحرفية ذات حضور اقتصادي واجتماعي في المغرب.
وبعد مغادرته الحكومة، واصل قيوح مساره السياسي والبرلماني. وظل اسمه مرتبطا بدائرة تارودانت الجنوبية، التي مثلها في مجلس النواب خلال ولايات تشريعية مختلفة.
العودة إلى وزارة النقل واللوجستيك
في 23 أكتوبر 2024، عُيّن عبد الصمد قيوح وزيرا للنقل واللوجستيك، خلفا لمحمد عبد الجليل. وبذلك، انتقل مجددا إلى العمل الحكومي، لكن هذه المرة لتولي قطاع يرتبط بتنقل الأشخاص والبضائع وبحركة الاقتصاد الوطني.
واستمر قيوح في المنصب خلال المرحلة الحكومية التي أعقبت تعيينه، قبل أن يجدد الملك محمد السادس الثقة فيه ضمن الحكومة الجديدة في 16 أكتوبر 2026. ويمنحه هذا التعيين استمرارية في تدبير القطاع، بعدما راكم تجربة سابقة داخله.
وتتجاوز مسؤوليات وزارة النقل واللوجستيك تدبير وسائل النقل اليومية، إذ تشمل ملفات مرتبطة بتطوير البنيات التحتية للنقل، وتحسين الربط بين المدن والمناطق، وتنظيم نقل المسافرين والبضائع. كما يكتسي القطاع أهمية في دعم المبادلات التجارية وتيسير حركة الأشخاص والمنتجات.
وتبرز أهمية هذه الملفات مع استعداد المغرب لاستحقاقات كبرى، من بينها تنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. ويضع ذلك تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية ضمن الأوراش التي تحظى باهتمام متزايد خلال السنوات المقبلة.
مسار يجمع العمل السياسي والخبرة المهنية
إلى جانب تجربته السياسية، ارتبط المسار المهني لعبد الصمد قيوح بالقطاع الخاص والنشاط الفلاحي. وسبق أن تولى إدارة شركة فلاحية خاصة متخصصة في إنتاج الحوامض وتصديرها، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية عند تعيينه وزيرا للصناعة التقليدية سنة 2012.
وتضيف هذه التجربة بعدا مهنيا إلى مساره، الذي جمع بين العمل الاقتصادي والتمثيل البرلماني وتدبير المجالس الترابية والمسؤوليات الحكومية.
وعلى المستوى الشخصي، عبد الصمد قيوح متزوج وأب لثلاثة أبناء. أما سياسيا، فيواصل تمثيل دائرة تارودانت الجنوبية، ويشغل حاليا منصب وزير النقل واللوجستيك بعد تجديد تعيينه ضمن الحكومة التي أعلن عن تشكيلها في أكتوبر 2026.