المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى إطار وطني لتوجيه الذكاء الاصطناعي في التعليم

دعا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى اعتماد إطار وطني لتوجيه استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي. كما حذر من اتساع استعمال هذه التقنيات داخل الفضاء التربوي بوتيرة أسرع من آليات التأطير والتنظيم المواكبة لها.

وجاءت هذه الدعوة ضمن التوصية رقم 2026/1 التي صادق عليها المجلس خلال دورته الثانية عشرة المنعقدة في أبريل 2026. وقد خصص المجلس هذه الدورة لموضوع استعمال الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية المغربية. واعتبر المجلس أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض تدخلا عموميا عاجلا لضمان توظيف هذه التكنولوجيا في خدمة التعلم وجودة التعليم. كذلك أكد على الحد من المخاطر المرتبطة بها.

حضور متزايد للذكاء الاصطناعي داخل الفضاء التربوي

وأكد المجلس أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة بشكل متزايد في الحياة اليومية للأطفال والشباب. ويظهر ذلك سواء عبر الهواتف الذكية أو المنصات الرقمية أو محركات البحث التوليدية والتطبيقات التعليمية.

كما سجل دخول هذه التقنيات بشكل فعلي إلى الفضاء التربوي. وبدأ المتعلمون والمدرسون في استخدامها للبحث عن المعلومات وإعداد الموارد التعليمية وإنجاز بعض الأنشطة الدراسية.

ورغم الإمكانات التي توفرها هذه الأدوات، يرى المجلس أن غياب إطار مؤسساتي واضح قد يؤدي إلى ترسيخ ممارسات يصعب تقويمها مستقبلا. ويظهر ذلك خاصة في ما يتعلق بجودة التعلمات وبناء القدرات المعرفية لدى المتعلمين.

مخاطر على التعلم والحاجة إلى التأطير

وأبرزت التوصية أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يقتصر على توفير المعلومات. بل ينتج نصوصا وإجابات جاهزة قد تؤثر على مسارات التعلم إذا استعملت دون توجيه تربوي مناسب.

وفي هذا السياق، حذر المجلس من احتمال إضعاف بعض المهارات الأساسية المرتبطة بالقراءة والكتابة والتحليل والتفكير النقدي. ويخص ذلك خاصة لدى الأطفال واليافعين الذين لا تزال قدراتهم المعرفية في طور التكوين.

كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربات مختلفة حسب المراحل التعليمية. وتقوم هذه المقاربات على الحماية والتأطير في التعليم الابتدائي، وتنمية الحس النقدي في التعليم الثانوي، وتعزيز النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي في التعليم العالي.

إطار وطني مرجعي

واقترح المجلس بلورة إطار وطني مرجعي يؤطر استعمال الذكاء الاصطناعي في التربية والتكوين والبحث العلمي. ويحدد هذا الإطار الغايات التربوية والمبادئ المنظمة وشروط الاستعمال والمسؤوليات المؤسساتية.

ويرى المجلس أن هذا الإطار من شأنه توحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين وضمان انسجام المبادرات القطاعية مع أهداف الإصلاح التربوي.

كما دعا إلى إرساء هيئة وطنية تتولى تتبع تطبيق هذا الإطار وتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين المعنيين.

رهانات السيادة الرقمية والإنصاف

وتوقفت التوصية عند عدد من التحديات الاستراتيجية المرتبطة باستعمال الذكاء الاصطناعي في التعليم.

ويتعلق الأمر أساسا بضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتعلمين. كما يشمل الحفاظ على التنوع اللغوي والثقافي، وتعزيز حضور اللغتين العربية والأمازيغية داخل النماذج الرقمية.

كما شدد المجلس على أهمية حماية المعطيات الشخصية للمتعلمين وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة. وذلك في ظل الاعتماد المتزايد على منصات وخدمات رقمية أجنبية.

الذكاء الاصطناعي في خدمة المدرسة المغربية

وأكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل وسيلة في خدمة الإنسان والتعلم. ولا ينبغي أن يكون بديلا عن دور المدرسة أو المدرس.

وشدد على أن نجاح إدماج هذه التكنولوجيا يمر عبر تأطير مؤسساتي واضح. كما يتطلب إنتاج معرفة وطنية حول آثارها التربوية. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز البحث العلمي في هذا المجال.

وبذلك، يضع المجلس ملف الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش العمومي حول مستقبل المدرسة المغربية. كما دعا إلى استباق التحولات الرقمية المتسارعة من خلال رؤية وطنية متوازنة تجمع بين الابتكار والحماية وجودة التعلمات.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts