شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب، في أولى أيامه، لحظة بارزة في مسار التحول الرقمي للمؤسسات الوطنية. جاء ذلك بعد إعلان المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن إطلاق المكتبة الرقمية الحقوقية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الولوج إلى المعرفة الحقوقية وتبسيط الوصول إلى مضامينها لفائدة العموم.
ويأتي هذا المشروع في إطار رؤية جديدة تعتمد على الابتكار التكنولوجي كوسيلة لتقريب حقوق الإنسان من المواطنات والمواطنين. كما أنه ليس فقط كأداة تقنية معزولة عن السياق الحقوقي.
المكتبة الرقمية الحقوقية بين المعرفة والذكاء الاصطناعي
تقوم هذه المبادرة على إتاحة منصة رقمية شاملة تضم مختلف إصدارات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من تقارير ودراسات وآراء وتوصيات. ويمكن للزوار والمهتمين، سواء كانوا طلبة أو باحثين أو صحفيين أو حقوقيين، الوصول إليها بسهولة وسرعة.
وستكون هذه المنصة متاحة قريباً في شكل تطبيق إلكتروني وموقع مخصص. هذا الأمر يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين خارج الفضاءات التقليدية للمجلس ولجانه الجهوية.
ما يميز هذه المكتبة الرقمية أنها لا تقتصر على أرشفة الوثائق، بل تقدم تجربة تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي. إذ يمكن للمستخدم “الحوار” مع المحتوى، وطرح أسئلة مباشرة، والحصول على إجابات مبسطة حول قضايا حقوق الإنسان.
تجربة تفاعلية جديدة لفهم حقوق الإنسان
تعتمد المكتبة الرقمية الحقوقية على نظام ذكي تفاعلي يغير طريقة التعامل مع المعلومة الحقوقية. لم تعد الوثائق مجرد ملفات للقراءة، بل أصبحت محتوى قابلاً للتفاعل والفهم حسب احتياجات كل مستخدم.
هذا النظام يسمح بتوجيه الباحثين نحو المواضيع ذات الصلة، وتبسيط المفاهيم القانونية والحقوقية. وهذا ما يعزز من فعالية الولوج إلى المعرفة، خصوصاً لدى غير المتخصصين.
كما تم تصميم وتطوير هذه المنصة بالكامل بالاعتماد على الكفاءات الداخلية للمجلس. وتأتي هذه الخطوة لتعكس توجه المؤسسة نحو تعزيز السيادة الرقمية وتطوير حلول مبتكرة من داخلها.
آمنة بوعياش: التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الحقوق
بمناسبة إطلاق النسخة التجريبية، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن الابتكار الرقمي لا يُعتبر هدفاً في حد ذاته. بل هو أداة أساسية لتقريب حقوق الإنسان من المواطنين.
وشددت على أن توظيف التكنولوجيا داخل العمل الحقوقي لا يعني التخلي عن النقد أو الرقابة. بل بالعكس، يتيح مساءلة أعمق لكيفية تصميم هذه التكنولوجيات واستخدامها وتأثيرها على الحقوق والحريات.
وأضافت أن هذا التوجه يهدف أيضاً إلى تصحيح الصورة النمطية التي تعتبر أن المدافعين عن حقوق الإنسان بعيدون عن التكنولوجيا. كما أكدت أن التوازن بين الحماية والاستفادة من الابتكار أصبح ضرورة.
انفتاح أوسع على المعرفة الحقوقية
يراهن المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال هذه المبادرة على توسيع قاعدة المستفيدين من المعرفة الحقوقية. ويريد جعلها أكثر قرباً من مختلف فئات المجتمع، خصوصاً الشباب والطلبة والفاعلين الإعلاميين.
كما يعكس هذا المشروع رغبة واضحة في تحديث أدوات التواصل والتفاعل مع قضايا حقوق الإنسان. يحدث ذلك عبر الانتقال من النماذج التقليدية إلى حلول رقمية تفاعلية أكثر فعالية.
وفي سياق متصل، أطلق المجلس أيضاً تطبيقاً خاصاً ببرنامج “رواق الحقوق”، الذي يتيح تتبع مختلف الندوات واللقاءات، والتعرف على المتدخلين والخبراء. كذلك يتيح إمكانية متابعة البث المباشر للفعاليات التي تتمحور هذه السنة حول شعار: “ثقافة. حقوق. تنمية”.
يمثل إطلاق المكتبة الرقمية الحقوقية خطوة نوعية في مسار تحديث العمل الحقوقي بالمغرب، من خلال الجمع بين المعرفة والتكنولوجيا. كما يفتح آفاق جديدة أمام المواطنين للتفاعل مع قضايا حقوق الإنسان بشكل مباشر وبسيط وفعال.