مكناس.. نقابة تحذر من التصعيد بسبب اختلالات بكلية الآداب

حذّرت نقابة موظفي التعليم العالي بكلية الآداب بمكناس من تصعيد نضالي، مطالبة بمعالجة الخصاص في الموارد البشرية، وحماية المعطيات الشخصية للطلبة، وتسوية الملفات العالقة مع العمادة.
مكناس.. نقابة تحذر من التصعيد بسبب اختلالات بكلية الآداب

حذّر المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس من تصعيد نضالي محتمل. وذلك بسبب ما وصفه باختلالات إدارية وتدبيرية تؤثر على ظروف عمل الموظفين وسير المرفق الجامعي.

واتهم المكتب، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إدارة الكلية بالتسويف وعدم الوفاء بالتزاماتها. وطالب بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية. وحماية المعطيات الشخصية للطلبة، واحترام حق الإضراب.

وجاءت هذه المواقف في بيان أصدره المكتب المحلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026. وذلك عقب اجتماع عقده يوم الجمعة 9 أكتوبر، لتقييم الأوضاع المهنية للموظفين والوقوف على ما قال إنها تجاوزات رافقت المقاطعة الممتدة من فاتح إلى 14 شتنبر، وأيام الإضراب.

مصلحة تستقبل ملفات 14 ألف طالب وطالبة بثلاثة موظفين

أفرد البيان حيزا واسعا لوضعية مصلحة الشؤون الدراسية والطلابية، التي تتولى تدبير ملفات ما يقارب 14 ألف طالب وطالبة.

وقال المكتب إن المصلحة تواجه ضغطا متزايدا. وذلك في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية وارتباك شهدته عملية التسجيل خلال الموسم الجامعي الحالي.

وأوضح أن المصلحة المكلفة بالتسجيلات والتحويلات تشتغل بثلاثة موظفين فقط على مستوى الشبابيك. رغم حجم الملفات وعدد المرتفقين.

وعزا هذا الوضع إلى مغادرة عدد من الأطر خلال السنوات الأخيرة. وذلك بسبب التقاعد والاستقالات والانتقالات، دون تعويض المناصب الشاغرة.

واعتبر المكتب أن هذا الخصاص يحمّل الموظفين أعباء تفوق طاقتهم، ويؤثر على جودة الخدمات واستمراريتها. واستند في موقفه إلى الفصل 154 من الدستور، والمادتين 25 و26 من القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية.

انتقادات لتضارب التعليمات وغياب محاضر اللجان

وسجلت النقابة ما وصفته بسوء التدبير وتداخل الاختصاصات داخل الكلية. وأشارت إلى صدور تعليمات متعارضة بشأن الملفات نفسها.

واعتبرت أن الموظفين يتحملون تبعات قرارات لا يشاركون في اتخاذها. وطالبت بتحديد المسؤوليات والاختصاصات كتابة.

كما أثار البيان إشكالية معالجة نتائج الامتحانات ولوائح الانتقاء الخاصة بالماستر، دون التوصل بمحاضر موقعة من اللجان المختصة، وفق ما ورد في الوثيقة النقابية.

وحذّر المكتب من تحميل الموظفين مسؤولية معالجة نتائج لا يتوفرون بشأنها على وثائق تثبت مصدرها. وربط هذه الممارسة، بحسب تقديره، بالأمن القانوني وحقوق الطلبة ومصداقية الشهادات الجامعية.

وطالب بتسليم محاضر المداولات والانتقاء موقعة من أعضاء اللجان قبل معالجة النتائج أو نشرها. مع عدم تكليف الموظفين بأي إجراء يفتقر إلى سند مكتوب.

النقابة تثير الاعتداءات على الموظفين والمعطيات الشخصية

وتحدث البيان عن تعرض موظفين، بشكل متكرر، للتهجم والإهانة من طرف بعض المرتفقين. واعتبر أن الإدارة لا تتعامل بالجدية اللازمة مع تظلماتهم. وأشار إلى أن التغطية الأمنية داخل المؤسسة لا تتجاوز عنصرا واحدا، وفق ما جاء في الوثيقة.

ودعا المكتب إلى تفعيل الحماية القانونية للموظفين، استنادا إلى الفصل 19 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والبت في شكاياتهم، وتعزيز الحضور الأمني بما يتناسب مع حجم التوافد على الكلية.

وفي ملف آخر، عبّرت النقابة عن رفضها تمكين أطراف من خارج الإدارة من المعطيات الشخصية للطلبة. واعتبرت أن هذه الممارسة تخالف، بحسب البيان، مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والفصل 24 من الدستور.

وأضاف المكتب أن الكلية سبق أن توصلت بإنذار من الجهة الوصية بشأن انتهاك حرمة المعطيات الشخصية للطلبة. وذلك وفق ما أورده البيان. كما استنكر تكليف أشخاص من خارج مصالح الكلية بمهام الموظفين خلال الإضرابات الوطنية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وربطت النقابة هذا الاعتراض بالفقرة الرابعة من المادة 9 من القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، مطالبة بوقف هذه الممارسة.

مطالب بتحسين ظروف العمل وتسريع الرقمنة

وسجل المكتب نقصا في التجهيزات الأساسية ولوازم الحفظ والأرشفة، إلى جانب عدم ملاءمة فضاء استقبال المرتفقين. وفق ما ورد في البيان. وأشار إلى أن مكتب الماستر يتولى تدبير 19 مسلكا بإمكانات بشرية وتقنية محدودة. فيما يفتقر مكتب الامتحانات إلى الدعم اللازم خلال فترات الذروة.

كما طالب بتوفير فضاء للاستراحة والتغذية، والماء الشروب ومواد النظافة، وتعزيز المكتبين بالأطر الضرورية. واستنكر، في السياق نفسه، ما وصفه بتراجع الإدارة عن توفير الكسوة السنوية للمساعدين التقنيين، بعد حذف الاعتمادات المخصصة لها من الميزانية.

وانتقدت النقابة أيضا استمرار تدبير الخدمات الطلابية خارج منظومة رقمية. رغم انقضاء الأجل الذي حددته المادة 25 من القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية في شتنبر 2025.

ودعا المكتب إلى اعتماد منظومة رقمية للخدمات الطلابية وفق جدول زمني معلن. بما يواكب متطلبات تحديث الإدارة الجامعية وتيسير الخدمات المقدمة للطلبة.

اتهام العمادة بعدم الوفاء بالتزامات الحوار

وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي داخل المؤسسة، قال المكتب المحلي إن عميد الكلية لم يوقع. إلى حدود تاريخ البيان، محضر الاتفاق مع النقابة، رغم موافقته الصريحة على جل نقاطه خلال اجتماع رسمي.

واعتبر المكتب أن عدم توقيع المحضر يخل بمبدأ حسن النية ويضعف مصداقية الحوار داخل المؤسسة. وطالب بتوقيعه دون تأخير، وفتح حوار جدي يفضي إلى التزامات مكتوبة ومحددة زمنيا.

وشددت النقابة على ضرورة تحديد المسؤوليات، وتعويض المناصب الشاغرة، وتوفير الحماية للموظفين، وصون المعطيات الشخصية للطلبة، إلى جانب تحسين ظروف العمل وتسوية الملفات العالقة.

وفي ختام بيانها، حمّل المكتب المحلي عميد الكلية المسؤولية عن استمرار الوضع الذي وصفه بالمتأزم. وحذر من انعكاساته المحتملة على السير العادي للمرفق الجامعي.

وأكد أنه سيلجأ إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة، وفق برنامج سيعلن عنه لاحقا، إذا استمر تجاهل المطالب. كما دعا الموظفات والموظفين إلى رص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts