أشباح الإدارة تطارد مقاطعة الحي المحمدي.. أين الحكامة وتدبير الموارد؟

أشباح الإدارة تطارد مقاطعة الحي المحمدي.. أين الحكامة وتدبير الموارد؟

اهتزت أروقة مقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة، على وقع معطيات مقلقة تتعلق باستمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل الإدارة.

هذا الوضع أعاد طرح أسئلة مباشرة حول مدى احترام القوانين المنظمة للوظيفة العمومية، وحول التزام المسؤولين المحليين بضوابط الحكامة الجيدة في تدبير الموارد البشرية.

وتزامن هذا الجدل مع مراسلة وجهتها عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، إلى رئيس مقاطعة الحي المحمدي. دعت فيها إلى وضع حد لما وصفه متتبعون بـ”زمن التسيب الإداري”.

كما شددت على ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية التي تنظم وضعية الموظف بعد إحالته على التقاعد. معتبرة أن أي خرق في هذا الباب يهدد صورة الإدارة العمومية ومصداقيتها.

استمرار موظفين بعد التقاعد يثير الجدل

المعطيات المتداولة تفيد بأن بعض المصالح التابعة للمقاطعة ما تزال تعتمد على موظفين انتهت علاقتهم القانونية بالإدارة.

هذا المعطى يطرح، من جهة، إشكالا قانونيا واضحا. ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام أسئلة مرتبطة بآليات المراقبة الداخلية وفعالية التدبير الإداري داخل المقاطعة.

ويرى متتبعون أن استمرار هذه الوضعيات يعكس اختلالات بنيوية في تدبير الموارد البشرية. خاصة على مستوى تدبير الانتقالات وتعويض الكفاءات المحالة على التقاعد.

كما يعتبرون أن غياب بدائل جاهزة قد يدفع بعض المسؤولين إلى التساهل مع مثل هذه الحالات. رغم تعارضها الصريح مع القانون.

مراسلة الرميلي تدعو إلى القطع مع التسيب

في المقابل، حملت مراسلة نبيلة الرميلي رسائل واضحة إلى رؤساء المقاطعات. دعتهم فيها إلى منع أي موظف محال على التقاعد من الاستمرار في مزاولة مهامه داخل المصالح الجماعية.

كما أكدت ضرورة اتخاذ كل التدابير الإدارية الكفيلة بضمان احترام هذا التوجه. مع ترتيب المسؤولية في حق كل من يثبت تقصيره في تطبيق القانون.

وشددت المراسلة، أيضا، على أهمية تتبع تنفيذ هذه الإجراءات ميدانيا. مع رفع تقارير بشأن أي صعوبات قد تعترض التطبيق. وهو ما يعكس توجها نحو تشديد المراقبة داخل الجماعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. في ملف يعتبر من صميم الحكامة الإدارية.

كريم كلايبي يدخل على الخط

في هذا السياق، أكد كريم كلايبي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أن هذه المعطيات تستدعي فتح نقاش جدي حول حكامة تدبير الموارد البشرية داخل المقاطعات.

وأوضح أن احترام القانون يجب أن يبقى أولوية، خاصة في ما يتعلق بوضعية الموظفين بعد التقاعد، مشيرا إلى أن أي تساهل في هذا الجانب يضر بصورة الإدارة ويقوض ثقة المواطنين في المرفق العمومي.

وأضاف المتحدث أن المرحلة الحالية تفرض القطع مع كل الممارسات التي لا تنسجم مع مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيا إلى تفعيل آليات المراقبة الداخلية والخارجية لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.

ملف الموارد البشرية على المحك

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن ملف تدبير الموارد البشرية داخل مقاطعة الحي المحمدي بات محط اهتمام واسع، سواء من طرف المسؤولين أو من طرف الرأي العام المحلي.

كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية الحكامة داخل الجماعات الترابية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وبينما تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتصحيح الوضع. يبقى الرهان الأساسي هو إرساء إدارة عمومية حديثة تحترم القانون وتستجيب لتطلعات المواطنين. وهو رهان لا يمكن كسبه إلا بإرادة فعلية للإصلاح. وتفعيل صارم لآليات المراقبة والمحاسبة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts