بولعجول يحدد وصفة مجتمعية للحد من حوادث السير (فيديو)

أكد ناصر بولعجول، المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن تغيير السلوك البشري في الفضاء الطرقي ليس عملية آلية أو سريعة، بل ورش مجتمعي طويل الأمد، يتطلب تضافر جهود الجميع، من مؤسسات تعليمية وأسر ووسائل الإعلام.

وأوضح بولعجول، في لقاء تواصلي خلال تقديم الإحصائيات النهائية لحوادث السير لسنة 2024 وبرنامج العمل للسلامة الطرقية، أن تكوين سلوك المواطن في الطريق يتأثر بمجموعة من التراكمات المرتبطة بالتنشئة الأسرية، والمدرسة، والخطابات الموجهة منذ الصغر.

وقال في هذا السياق: “السلوك البشري لا يتغير بالقوة، بل يتكون عبر سنوات من التفاعل مع المحيط الأسري والتربوي والاجتماعي”.

وأبرز المتحدث أن وزارة التربية الوطنية انخرطت في ورش إدماج التربية على السلامة الطرقية ضمن المناهج الدراسية، مثل الرياضيات، والفيزياء، والتربية الإسلامية، والتربية على المواطنة.

فعلى سبيل المثال، تستعمل جداول إحصائية لحوادث السير في دروس الرياضيات، لربط التعليم النظري بالواقع المجتمعي، وتمرير رسائل تحسيسية للتلاميذ.

كما أشار بولعجول إلى إدراج مادة “تطوير المهارات الحياتية” التي تمكّن من تمرير مفاهيم تتعلق بالسلامة الطرقية، إضافة إلى إحداث شهادة مدرسية خاصة بالسلامة الطرقيّة في السنة الثالثة من التعليم الإعدادي.

ولم يغفل المسؤول أهمية الأنشطة الموازية في المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة لتوفير دعامات بيداغوجية خاصة بالمستوى الإعدادي.

وأشار إلى أن “تلميذا يتلقى خطابا حول السلامة الطرقية على مدى تسع أو عشر سنوات سيكون أكثر وعيا بضرورة احترام القانون، ليس فقط بدافع الخوف من العقوبة، بل إيمانا بأن ذلك يحمي حياته وحياة الآخرين”.

وأكد بولعجول أن التغيير المنشود يتطلب مشاركة جماعية، وليس دور الإدارة فقط، داعيا إلى ترسيخ “الرقيب الذاتي” لدى كل مواطن، لأن “السلوك الخاطئ قد لا يفضي إلى حادثة في المرة الأولى أو الثانية، لكنه قد يكون سببا في كارثة عند أول تهاون في لحظة تعب أو ظروف مناخية صعبة”.

وختم بقوله: “نحتاج إلى أن نجتهد جميعا إدارة، إعلام، أسرة، ومدرسة، حتى نزرع هذا الوعي في الأجيال، ونصنع سلوكا طرقيا جديدا يحمي الأرواح ويقلل من الخسائر التي لا تعوض”.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts