أكد الباحث في الفقه الإسلامي، ومستشار وزير العدل، عبدالوهاب رفيقي، أن أهمية النقاش حول العدالة والإنصاف في مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، تكمن في تزامنه مع الإعلان عن التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة.
وأشار رفيقي، من خلال تصريح صحافي، الخميس بالدار البيضاء، إلى أن مبادرة منظمة النساء الاتحاديات جيدة، معربًا عن أمله في أن تحذو جميع الأطراف حذوها لدفع هذا النقاش إلى الأمام.
وأوضح رفيقي أن التعديلات المقترحة تم الإعلان عنها أمام جلالة الملك، لكنها تحتاج أولًا إلى تفصيل، وثانيًا إلى متابعة دقيقة، مشيرًا إلى أن هناك عددًا من القضايا التي لم يتم التطرق إليها لأنها لا تحمل بُعدًا دينيًا.
وأضاف أن اللجنة التي قدمت توصياتها لجلالة الملك شملت 139 تعديلًا، مما يستلزم متابعة جادة من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك المنظمات والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق، شدد رفيقي على ضرورة تصحيح العديد من المغالطات التي يتم الترويج لها، سواء داخل المجتمع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا علاقة لها بحقيقة هذه التعديلات المنتظرة.
وأكد الباحث في الفقه الإسلامي، أن جميع التعديلات نسبية، وقد تكون صائبة أو غير ذلك، لكنها لا تنحاز لأي طرف معين، مشيرًا إلى أن مدونة الأسرة ليست خاصة بالنساء فقط، بل تشمل الرجل والمرأة والطفل.
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو تحقيق التوازن بين أفراد الأسرة وضمان العدالة بين مكوناتها، مندّدًا في الوقت ذاته باستغلال هذه التعديلات لأغراض سياسية بطرق مغرضة.
وخلص رفيقي إلى التأكيد على أن مثل هذه الورشات يجب أن تكون فضاءً يجمع جميع القوى من أجل تحقيق المصلحة العامة للمغاربة وللأسرة المغربية.
من جهتها، أكدت المحامية والحقوقية مريم جمال الإدريسي أن هذا الاجتماع يندرج ضمن سلسلة اللقاءات التي تنظمها منظمة النساء الاتحاديات، بهدف تنوير الرأي العام ومواصلة حملات التوعية، مشددة على ضرورة تحسيس جميع فئات المجتمع بأهمية هذه التعديلات، لا سيما تلك التي تتماشى مع الدستور المغربي ومبدأ المساواة.
وأوضحت الإدريسي أن المساواة لا تعني تغيير الأدوار أو إقصاء الرجال، بل تعني تكافؤ الحقوق والواجبات، مؤكدة أن هذه التعديلات لن تخرج عن إطار العادات والتقاليد المغربية، كما أن مرجعيتها الأساسية تبقى دينية.
لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا يمكن القبول بحرمان المرأة من حقوقها رغم مساهمتها في تنمية الأسرة، سواء داخل البيت أو خارجه، بجهدها ووقتها ومالها.
وأضافت الإدريسي أن المرأة تتحمل أدوارًا متعددة داخل الأسرة، من رعاية الأبناء إلى الإشراف على صحتهم وتغذيتهم وتعليمهم، ورغم ذلك، فإنها تصطدم بعوائق قانونية تستند إلى خلفيات ذكورية، مما يستدعي مراجعة بعض النصوص لضمان إنصافها.
وفي سياق متصل، أكدت أن الشريعة الإسلامية لم تكن يومًا ظالمة للمرأة، بل على العكس، كرّمتها ومنحتها حقوقًا عديدة، إلا أن بعض التفسيرات الذكورية والتأويلات الخاطئة هي التي ساهمت في تكريس مظاهر التمييز والإجحاف.