أكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن المسيرة الوطنية التي نظمتها الجمعية، الأحد، بمدينة مراكش، تحت شعار “حماية المبلغين وربط المسؤولية بالمحاسبة ومكافحة الفساد ونهب المال العام وتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.. مرتكزات لدولة الحق والقانون”، تأتي للتنديد بالفساد والرشوة والريع، وللتحذير من تفشي هذه الظواهر التي باتت تهدد الدولة والمجتمع على حد سواء.
وأوضح الغلوسي، في تصريح للصحافة، أن الفساد في المغرب بلغ مستويات متقدمة، حيث أصبحت شبكاته تتغلغل في مختلف المؤسسات، بل إن بعض المتورطين في شبكات التهريب الدولي للمخدرات يشغلون مناصب تمثيلية في المؤسسات المنتخبة.
وشدد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على أن هذا الوضع يشكل خطرًا حقيقيًا على مشاريع التنمية والسياسات العمومية، كما أنه يهدد الاستقرار العام.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن المسيرة تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى الجهات المعنية، مفادها أن الفساد أصبح مستشريًا في مختلف القطاعات، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة لمحاربته وتخليق الحياة العامة.
وفي سياق متصل، انتقد الغلوسي استمرار معاناة ضحايا زلزال الأطلس الكبير مع البرد والثلوج وظروف العيش القاسية، رغم مرور أكثر من سنة ونصف على وقوع الكارثة، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع تعكس ضعف التدخلات الحكومية، وعدم الاهتمام الكافي بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
كما نبه إلى تفاقم مشكل الفقر والبطالة التي بلغت نسبتها 21%، بالإضافة إلى أزمة صناديق التقاعد التي تعرضت للنهب والتخريب، ليُفرض على المتقاعدين دفع ثمن هذه الاختلالات عبر رفع سنوات العمل، وزيادة الاقتطاعات، مقابل تقليص الاستفادة، في ما وصفه بشعار “اشتغل أكثر وساهم أكثر واستفد أقل”.
واعتبر الغلوسي أن هذه الأوضاع المتأزمة تنذر بتصاعد الاحتقان الاجتماعي، خاصة مع تجريم حق الإضراب، والتضييق على النشطاء الحقوقيين، والجمعيات المدنية، التي تعمل على فضح جرائم الفساد المالي، فضلًا عن تقييد صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات ضد المتورطين في نهب المال العام.