من هي ابتسام لشكر .. باحثة عن البوز أم صوت مثير للجدل في معركة الحريات بالمغرب؟

ابتسام بيتى لشكر، الناشطة المغربية المولودة في غشت سنة 1975 بالرباط، برزت كواحدة من أبرز الأصوات المدافعة عن الحريات الفردية وحقوق الإنسان في المغرب، رغم الجدل الكبير الذي يرافق مسيرتها. درست علم النفس السريري والعلوم الجنائية وعلم الضحايا في باريس، وتتابع حاليًا دراساتها لنيل الدكتوراه في التحليل النفسي. عام 2009، أسست إلى جانب زينب الغزوي الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية “مالي”، التي رفعت مطالب حرية المعتقد وحقوق المرأة ومجتمع الميم، بالإضافة إلى إلغاء القوانين المقيّدة للعلاقات الرضائية والإجهاض، ما جعلها في مواجهة مباشرة مع التيار المحافظ في البلاد.

منذ انطلاقتها في العمل الميداني، اشتهرت لشكر بمبادرات احتجاجية غير تقليدية، مثل تنظيم إفطار علني في رمضان 2009 احتجاجًا على تجريم المادة 222 من القانون الجنائي، والمشاركة في فعالية “Kiss-In” سنة 2013 تضامنًا مع مراهقين اعتُقلوا بسبب نشر صورة قبلة على فيسبوك، فضلًا عن دعمها لدخول “قارب الإجهاض” إلى المغرب سنة 2012 كرمز للمطالبة بحرية الإنجاب. هذه التحركات وضعتها في صدام مستمر مع السلطات والمجتمع، وفتحت نقاشات واسعة حول حدود الحرية الفردية في مجتمع محافظ.

في 10 غشت 2025، وجدت ابتسام لشكر نفسها مجددًا في قلب عاصفة سياسية وإعلامية، بعد توقيفها من قبل الفرقة الوطنية إثر نشر صورة على منصة “X” ترتدي فيها قميصًا كُتب عليه تعبير يمس الذات الإلاهية ، مرفقة بتعليق وصفت فيه الإسلام بأنه “فاشي، ذكوري، مسيء للمرأة”. النيابة العامة فتحت تحقيقًا بموجب الفصل 267-5 من القانون الجنائي الذي يجرّم الإساءة إلى الدين الإسلامي، في قضية قد تواجه فيها عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنًا وغرامات كبيرة. تصريحات وزير العدل السابق مصطفى الرميد زادت من حدة الجدل، إذ وصف ما صدر عنها بأنه “إساءة مقصودة للذات الإلهية”، مؤكدًا أن حرية التعبير لا تشمل المساس بالمقدسات.

القضية ترافقت مع موجة تهديدات بالقتل والاغتصاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف على سلامتها الشخصية، في وقت يرى فيه مؤيدوها أنها تدفع ثمن شجاعتها في كسر المحظورات الاجتماعية والدينية، بينما يعتبرها معارضوها نموذجًا لتجاوز الخطوط الحمراء التي ترسمها قيم المجتمع المغربي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts