اتفق عدد واسع من المحللين السياسيين، والأكاديميين، ووزراء سابقين، وفاعلين رياضيين وإعلاميين من مختلف القارات، على أن تنظيم المغرب لنهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 شكّل إنجازًا استثنائيًا بكل المقاييس، ورسّخ موقعه كدولة قادرة على احتضان كبرى التظاهرات القارية والدولية باحترافية عالية. وأجمع هؤلاء على أن الإشادة الدولية الواسعة التي رافقت النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة تمثل اعترافًا صريحًا بالكفاءة التنظيمية للمملكة، وبنجاعة رؤيتها الاستراتيجية التي تجعل من الرياضة أداة للتنمية، والدبلوماسية الناعمة، وتعزيز إشعاع إفريقيا عالميًا.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب والإعلامي الكويتي يوسف العميري أن النجاح الباهر لـ«كان 2025» يعكس قدرة المغرب على تنظيم التظاهرات الكبرى، مشيرًا إلى أن هذا الحدث القاري أسهم في إبراز كرة القدم الإفريقية كمنتوج واعد وجاذب للاستثمار. كما شدد على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، يواصل الدعوة إلى تعزيز التضامن الإفريقي وترسيخ قيم الأخوة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعرفها القارة.
من جهته، أوضح الأكاديمي الرواندي إسماعيل بوشنان أن المغرب جسّد، من خلال تنظيمه لنسخة تاريخية من كأس الأمم الإفريقية، التزامه الراسخ بوحدة إفريقيا وتماسكها، مبرزًا أن العمل الكبير الذي أنجزته المملكة جعل من هذه الدورة واحدة من أنجح البطولات في تاريخ القارة، وأتاح إبراز رؤية المغرب وحبه لكرة القدم الإفريقية. كما أكد أن الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الملكية، تجعل من الأخوة الإفريقية أولوية استراتيجية، وتتعامل بالحكمة مع مختلف المناورات للحفاظ على العلاقات بين الدول الإفريقية.
بدوره، اعتبر القنصل الفخري للمغرب بجنوب البرازيل، ويلفريدو غوميز، أن الأخوة الإفريقية تشكل جوهر الرؤية الملكية من أجل إفريقيا موحدة ومتضامنة، مبرزًا أن جلالة الملك حرص منذ اعتلائه العرش على جعل التضامن بين الدول الإفريقية رافعة أساسية للتنمية. كما أشار إلى التطور اللافت لكرة القدم المغربية، معتبرًا أن الإنجازات الرياضية الأخيرة تعكس قيم الوطنية والتضحية المتجذرة في تاريخ المملكة.
وأكد الكاتب والأستاذ الجامعي الكيني توني موتشاما أن الأجواء التي طبعت مختلف أطوار كأس إفريقيا 2025 تعكس ثمار سياسة التعاون جنوب–جنوب التي ينتهجها المغرب، مبرزًا أن التنظيم النموذجي، والبنيات التحتية المتطورة، والاحترافية العالية، جعلت من هذه النسخة مرجعًا قاريا وأسهمت في تغيير الصورة النمطية عن إفريقيا، ومهدت الطريق نحو تنظيم مشترك ناجح لكأس العالم 2030.
وفي السياق ذاته، شددت السيناتورة الكينية حميدة كيبوانا على أن نجاح تنظيم البطولة يتجاوز البعد الرياضي ليشكل إنجازًا قاريا يعكس التجذر الإفريقي العميق للمغرب، مؤكدة أن المملكة، رغم بعض الأحداث المعزولة، فضّلت تغليب منطق التعاون والتضامن على أي توتر ظرفي.
من جانبهم، اعتبر فاعلون سياسيون وإعلاميون من جنوب إفريقيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وغانا، وكينيا، والرأس الأخضر، والسنغال، أن نجاح «كان 2025» يبرز ريادة المغرب القارية في مجال البنيات التحتية والتنظيم، ويؤكد التزامه الثابت بقيم التضامن الإفريقي، والعمل المشترك، والتنمية المتبادلة. وأجمعوا على أن أي محاولات للتشويه أو التضليل محكوم عليها بالفشل، لاصطدامها بعمق الروابط التاريخية، وكثافة الشراكات، ومتانة العلاقات التي نسجها المغرب مع القارة عبر عقود من العمل الميداني.
وخلصت مختلف الآراء إلى أن التجذر الإفريقي للمغرب ليس مرتبطًا بحدث رياضي عابر، بل هو خيار استراتيجي وإنساني وحضاري راسخ، يتجدد عبر الالتزام السياسي، والشراكة الاقتصادية، والتعاون الإنساني، بما يجعل من المملكة فاعلًا محوريًا وقاطرة حقيقية لإشعاع إفريقيا وتنميتها المستدامة.