تسجل نهائيات كأس العالم 2026 غياب منتخبات عريقة اعتادت الحضور في المشهد العالمي، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخبا لأول مرة في تاريخ المسابقة. وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الثالثة والعشرين، في صيغة جديدة تضم 12 مجموعة، وتمنح تمثيلية أوسع للقارات.
ويظهر هذا الغياب أن زيادة عدد المنتخبات لا تعني ضمان مقعد للكبار. فقد سقطت أسماء بارزة في التصفيات، بينها إيطاليا ونيجيريا والكاميرون والدنمارك وبولندا وويلز وتشيلي، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة كرة القدم العالمية.
منتخبات غائبة عن مونديال 2026 رغم التوسيع
يفتح ملف منتخبات غائبة عن مونديال 2026 نقاشا واسعا حول معنى “الهيبة” في كرة القدم الحديثة. فالمنتخبات الكبرى لم تعد تضمن التأهل بفضل التاريخ وحده.
وتؤكد التصفيات أن الفوارق تقلصت. كما أظهرت أن المنتخبات الطموحة صارت أكثر تنظيما، وأكثر قدرة على مفاجأة الأسماء التقليدية.
وفي نسخة تضم 48 منتخبا، كان كثيرون يتوقعون عودة بعض الغائبين الكبار. لكن التصفيات جاءت قاسية، وأخرجت منتخبات تملك تاريخا، وجماهير، ولاعبين بارزين.
وهذا ما يجعل مونديال 2026 أكثر انفتاحا. لكنه، في الوقت نفسه، أكثر تطلبا. فالاستمرارية، والجودة، والجاهزية الذهنية، أصبحت شروطا حاسمة للعبور.
إيطاليا.. سقوط تاريخي جديد
تتصدر إيطاليا قائمة الغائبين البارزين. فالمنتخب المتوج بأربعة ألقاب عالمية سيغيب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، بعد غيابه عن نسختي 2018 و2022.
وخسر “الأزوري” بطاقة التأهل بعد هزيمته أمام البوسنة والهرسك في نهائي الملحق الأوروبي بركلات الترجيح، عقب تعادل انتهى بهدف لمثله. ووصفت “رويترز” الإخفاق بأنه استمرار لجفاف مونديالي غير مسبوق بالنسبة لبطل عالمي سابق.
ويحمل هذا الغياب دلالات أعمق من خسارة مباراة. فهو يكشف أزمة متواصلة داخل كرة القدم الإيطالية، رغم التتويج بكأس أوروبا سنة 2021.
كما يطرح أسئلة حول التكوين، وتجديد المنتخب، وقدرة الدوري المحلي على إنتاج جيل قادر على إعادة إيطاليا إلى الصف الأول.
إفريقيا تفقد نيجيريا والكاميرون
في إفريقيا، يشكل غياب نيجيريا والكاميرون ضربة قوية للمتابعين. فالمنتخبان يملكان تاريخا موندياليا كبيرا، وحضورا قاريا مؤثرا.
وفشلت نيجيريا في التأهل بعد خسارتها أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح في نهائي ملحق الكونفدرالية الإفريقية، لتغيب عن كأس العالم للمرة الثانية تواليا.
أما الكاميرون، صاحبة أحد أكبر سجلات الحضور الإفريقي في كأس العالم، فلم تنجح في انتزاع بطاقة العبور. وتشير تقارير رياضية إلى أن تألق الرأس الأخضر في مجموعتها دفع “الأسود غير المروضة” إلى موقع المطاردة دون بلوغ النهائيات.
ويؤكد سقوط هذين المنتخبين أن التصفيات الإفريقية لم تعد تقبل أخطاء صغيرة. فمنتخبات جديدة صارت تملك أدوات المنافسة، ولم تعد تكتفي بدور المتفرج.
أوروبا تخسر أسماء معتادة
لم تقتصر المفاجآت على إيطاليا. فقد غابت منتخبات أوروبية شاركت في نسخة 2022، مثل الدنمارك وبولندا وويلز، إضافة إلى صربيا وكوستاريكا من خارج أوروبا، حسب قوائم الغائبين عن النسخة المقبلة.
ويعد غياب الدنمارك وبولندا لافتا، بالنظر إلى خبرة المنتخبين في البطولات الكبرى. كما يحمل غياب ويلز دلالة خاصة، بعد عودتها إلى كأس العالم في نسخة قطر 2022.
وتؤكد هذه الإقصاءات صعوبة التصفيات الأوروبية، رغم ارتفاع عدد المقاعد. فقد انتزعت منتخبات مثل البوسنة والنرويج وإسكتلندا وكرواتيا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا والبرتغال وغيرها بطاقات التأهل، وفق القوائم المنشورة للمتأهلين.
وتبدو أوروبا اليوم أكثر ازدحاما بالمنافسة. فالمنتخب الذي لا يحافظ على مستوى ثابت يدفع الثمن بسرعة.
أمريكا الجنوبية.. تشيلي وبيرو خارج المشهد
في أمريكا الجنوبية، يبرز غياب تشيلي وبيرو ضمن أبرز الخيبات. فقد فشل المنتخبان في حجز مقعدهما ضمن النسخة المقبلة، رغم حضورهما القاري اللافت في فترات سابقة.
وتواصل تشيلي الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، بعد أن كانت قبل عقد من الزمن أحد أقوى منتخبات القارة. ويعكس هذا التراجع صعوبة تجديد الجيل الذي صنع أمجاد “لا روخا” في كوبا أمريكا.
أما بيرو، فقد أخفقت بدورها في العودة إلى المونديال، رغم نتائج محترمة في بطولات قارية سابقة. وتؤكد قوائم الإقصاء الخاصة بتصفيات أمريكا الجنوبية خروج تشيلي وبيرو، إلى جانب بوليفيا وفنزويلا، من سباق التأهل.
ويظهر ذلك أن القارة اللاتينية لا ترحم. فعدد المقاعد زاد، لكن التنافس بقي شديدا، خاصة مع ثبات قوة منتخبات مثل الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي وكولومبيا.
هيبة الماضي لم تعد تكفي
تؤكد هذه الغيابات أن كأس العالم لم يعد يعتمد على الأسماء فقط. فالمنتخب الذي لا يطور أدواته الفنية، ولا يجدد منظومته، يجد نفسه خارج العرس، حتى لو كان يملك تاريخا كبيرا.
كما تكشف التصفيات أن كرة القدم صارت أكثر عدلا مع المنتخبات التي تعمل بانتظام. فالرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن، وأوزبكستان، دخلت التاريخ بمشاركات أولى، بينما بقيت أسماء كبرى خارجه.
وهذا التحول يمنح مونديال 2026 نكهة خاصة. سنرى وجوها جديدة، وحكايات صاعدة، ومنتخبات تبحث عن صناعة المفاجأة.
لكننا سنفتقد أيضا قمصانا مألوفة. فإيطاليا، ونيجيريا، والكاميرون، وتشيلي، وبولندا، والدنمارك، وويلز، ستكون هذه المرة خارج الملعب.
وبين صعود منتخبات جديدة وسقوط قوى تقليدية، يوجه مونديال 2026 رسالة واضحة: الطريق إلى كأس العالم صار أطول من التاريخ، وأقسى من الأسماء، ولا يعترف إلا بمن ينجح في لحظة الحسم.