الرأس الأخضر.. خارطة طريق جديدة لتطوير كرة القدم الإفريقية

شارك فوزي لقجع في المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالرأس الأخضر، حيث يناقش مسؤولو الاتحادات الوطنية سبل تطوير اللعبة وتحسين الحكامة والاستفادة من تجربة مونديال 2026.
فوزي لقجع في مؤتمر الكاف الاستراتيجي | إحاطة

شارك فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والنائب الأول لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مساء الخميس 8 أكتوبر 2026، في المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد القاري.

وتحتضن الرأس الأخضر هذا المؤتمر خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 أكتوبر الجاري. ويهدف إلى تحديد توجهات جديدة لتطوير كرة القدم الإفريقية، وتعزيز تنافسيتها داخل الملاعب وخارجها.

ويشارك لقجع في النقاشات المتعلقة بمستقبل كرة القدم في القارة. وتركز هذه النقاشات على تطوير البنيات الكروية، وتحسين التدبير الإداري، وتعزيز الحكامة. كما تبحث سبل بناء منظومة مستدامة تدعم تطور اللعبة على المدى الطويل.

حضور قيادات الكرة الإفريقية والدولية

تميز حفل افتتاح المؤتمر بحضور جانيرا هوبفر ألمادا، رئيسة جمهورية الرأس الأخضر. كما حضر باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ويجمع هذا الموعد رؤساء الاتحادات الـ54 الأعضاء في الاتحاد الإفريقي. كما يشارك فيه رؤساء الاتحادات الإقليمية وأعضاء اللجنة التنفيذية للهيئة القارية.

ويحضر المؤتمر أيضا مدربو المنتخبات الوطنية والمسؤولون التقنيون، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين. ويتيح هذا التنوع للمشاركين تبادل التجارب ومناقشة التحديات التي تواجه كرة القدم الإفريقية.

وتشمل النقاشات تطوير المنافسات وتكوين اللاعبين والأطر التقنية. كما تتناول تحسين آليات التسيير والتخطيط داخل الاتحادات الوطنية.

ولا يقتصر هدف المؤتمر على تقييم النتائج الرياضية. إذ يسعى المشاركون إلى بلورة توجهات عملية لتطوير القدرات المؤسساتية للاتحادات. ويشمل ذلك تحسين استثمار الموارد وضمان استمرارية البرامج الرياضية.

الحكامة والاستدامة في صلب النقاشات

يرتكز برنامج المؤتمر على أولويتين أساسيتين. تتمثل الأولى في تطوير كرة القدم الإفريقية وضمان استدامتها. أما الثانية، فتهم تحليل أداء المنتخبات الإفريقية في كأس العالم.

ويهدف هذا التحليل إلى استخلاص الدروس من المشاركة في البطولة العالمية. كما يسعى إلى تحديد السبل الكفيلة بتحقيق نتائج أفضل في الاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا السياق، يناقش المشاركون طرق تقوية الاتحادات الوطنية وتحسين حكامة كرة القدم. ويبحثون أيضا آليات تطوير التدبير وإرساء هياكل مستدامة تدعم الأداء الرياضي على المدى الطويل.

وتكتسي هذه المحاور أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحادات الساعية إلى تطوير برامج تكوين اللاعبين. كما تشمل الارتقاء بمستوى التأطير التقني وتحسين تنظيم المنافسات المحلية.

ويرتبط هذا التوجه كذلك بتعزيز العمل القاعدي وربطه بأهداف المنتخبات الوطنية. فالتطوير المستدام لكرة القدم يحتاج إلى تخطيط طويل الأمد، وإلى تنسيق بين مختلف مكونات المنظومة الكروية.

ومن جهة أخرى، يتيح المؤتمر مناقشة العلاقة بين التدبير المؤسساتي والنتائج الرياضية. إذ لا يرتبط تطوير اللعبة بالمردود داخل الملعب فقط، بل يشمل أيضا جودة الإدارة والتكوين والتخطيط.

كما يضع المشاركون تجارب الاتحادات الإفريقية في تدبير منتخباتها ومنافساتها ضمن دائرة النقاش. ويسعون إلى تحديد الممارسات القابلة للتطوير أو التعميم، مع مراعاة خصوصية كل اتحاد وإمكاناته.

مونديال 2026 محور لمراجعة أداء المنتخبات الإفريقية

خصص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم جانبا من أشغال المؤتمر لتقييم مشاركة المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026. ويهدف هذا التقييم إلى الاستفادة من التجارب التقنية التي راكمتها المنتخبات خلال البطولة.

وشهدت النهائيات مشاركة عشرة منتخبات إفريقية، في حضور غير مسبوق من حيث عدد ممثلي القارة. وتمكنت تسعة منتخبات من بلوغ الأدوار الإقصائية، وفق المعطيات التي أوردها الاتحاد الإفريقي في تقديمه للمؤتمر.

وتوفر هذه النتائج أرضية لمناقشة العوامل التي ساعدت المنتخبات الإفريقية على التقدم في المنافسة. كما تتيح تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير، سواء في الإعداد البدني أو الجانب التكتيكي.

ويشمل التقييم أيضا تدبير المباريات والتعامل مع المنتخبات العالمية. ويسعى الاتحاد الإفريقي إلى استخلاص دروس عملية تساعد ممثلي القارة على مواصلة التطور.

وتندرج هذه الخطوة ضمن الاستعداد للاستحقاقات العالمية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. ويأمل الاتحاد القاري أن تسهم مراجعة التجربة الأخيرة في تحسين جاهزية المنتخبات الإفريقية.

ولا يقتصر النقاش على النتائج المحققة في البطولة. بل يشمل أيضا تطوير التكوين وتحسين العمل التقني، وتوفير الظروف المناسبة لبروز لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.

محمد وهبي يشارك في جلسة تقنية إلى جانب أرسين فينغر

من المرتقب أن يشهد برنامج الجمعة 9 أكتوبر جلسة تقنية رفيعة المستوى. وستخصص هذه الجلسة لمراجعة مسار المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026.

ويشارك في الجلسة أرسين فينغر، رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم. كما ينضم إليه عدد من المدربين الذين قادوا منتخبات إفريقية خلال البطولة.

ومن بين المشاركين الناخب الوطني المغربي محمد وهبي، ومدرب الرأس الأخضر بيدرو بريتو، المعروف باسم «بوبستا». كما تضم القائمة مدرب مصر حسام حسن، ومدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر.

وستتيح الجلسة للمدربين عرض تجاربهم ومناقشة الجوانب الفنية والتكتيكية التي أثرت في أداء منتخباتهم. كما ستتناول العوامل التي يمكن أن تساعد المنتخبات الإفريقية على تعزيز حضورها في النسخ المقبلة.

وتندرج مشاركة محمد وهبي ضمن تبادل التجارب التقنية بين مدربي القارة. وتجمع الجلسة أطرًا أشرفت على منتخبات تختلف من حيث أساليب اللعب وظروف الإعداد ومسار المنافسة.

ومن خلال هذه النقاشات، يسعى الاتحاد الإفريقي إلى ربط حصيلة مونديال 2026 بأهداف التطوير المستقبلية. ويستهدف تحويل التجارب المتراكمة إلى معارف يمكن توظيفها في برامج الإعداد والتكوين.

ويختتم المؤتمر أشغاله الجمعة، بعد ثلاثة أيام من اللقاءات والنقاشات. ويهدف المشاركون إلى بلورة توجهات عملية تواكب تطوير كرة القدم الإفريقية، وتعزز استدامة مؤسساتها وقدرتها على المنافسة دوليا.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts