شهدت مدينة آسفي ميلاد تجربة فنية جديدة تحمل اسم “نوسطالجيكا”، في مبادرة موسيقية تراهن على إحياء روح الزمن الجميل. وتسعى الفرقة إلى تقديم التراث المغربي والعربي بروح معاصرة، مع الحفاظ على أصالة الكلمة واللحن.
ويعكس اسم “نوسطالجيكا” حالة حنين إلى زمن موسيقي خاص. فقد ارتبط ذلك الزمن بالإحساس الصادق، والكلمة الراقية، والأداء الحي. ومن هذا المنطلق، اختارت الفرقة أن تجعل الذاكرة الموسيقية أساس مشروعها الفني.
فرقة نوسطالجيكا بآسفي ورهان الذاكرة
تطمح فرقة نوسطالجيكا بآسفي إلى إعادة الاعتبار للأغنية المغربية والعربية الأصيلة. كما تسعى إلى تقديم أعمال وحفلات تستحضر روائع الطرب، لكن بصيغة قريبة من الجمهور الحالي.
ولا يقوم مشروع الفرقة على إعادة الأداء فقط. بل يراهن على صياغة موسيقية تجمع بين الأصالة والتجديد. كما يحافظ على الهوية الفنية، دون الانغلاق على الماضي.
وتأتي هذه التجربة من مدينة آسفي، التي تحمل رصيدا ثقافيا وفنيا عريقا. لذلك يبدو ميلاد الفرقة امتدادا طبيعيا لحضور المدينة في المشهد الإبداعي الوطني.
موسيقيون شباب بخبرة أكاديمية
تضم فرقة “نوسطالجيكا” نخبة من الموسيقيين الشباب. ويجمع أعضاءها التكوين الأكاديمي، والتجربة الفنية، والشغف بالموسيقى الحية.
وتقود الأداء الغنائي الفنانة حسيبة منصيت، وهي مطربة وعازفة على آلة العود. كما تتابع دراستها بالمعهد الموسيقي، وحصلت على عدة جوائز وطنية ودولية في الغناء والعزف على العود.
ويضم الفريق أيضا عزيز شيبوبي، عازف آلة الأكورديون والمكلف بتسيير الفرقة. ويشتغل شيبوبي موزعا موسيقيا، ويمتلك خبرة واسعة في إدارة وتسيير الفرق الموسيقية.
أما أسعد لعبادي، فيعزف على آلة الكمان. وهو خريج المعهد الموسيقي، وأستاذ لمادة التربية الموسيقية. ويمنح حضوره للفرقة بعدا أكاديميا واضحا.
كما تضم المجموعة أسامة أبو محمود، عازف آلة القيثارة. وهو خريج المعهد الموسيقي، وأستاذ للتربية الموسيقية، إلى جانب اشتغاله أستاذا بالمعهد الموسيقي.
ويتولى إلياس الزويدي مهمة ضبط الإيقاع داخل الفرقة. ويعزف على آلتي الرق والكاخون، كما راكم تجربة متميزة في العزف الاحترافي رفقة عدد من الفرق الموسيقية.
بين الأصالة والتجديد
تراهن فرقة “نوسطالجيكا” على أداء موسيقي حي وراق. كما تريد أن تمنح الجمهور فرصة العودة إلى روائع الطرب المغربي والعربي، دون أن تفقد هذه الأعمال روحها الأصلية.
ويعكس هذا التوجه حاجة فنية متزايدة إلى إعادة تقديم التراث بأسلوب جديد. فالأغنية الأصيلة ما تزال حاضرة في وجدان أجيال واسعة. لكنها تحتاج إلى صيغ أداء قادرة على مخاطبة جمهور اليوم.
ومن خلال المزج بين العود، والأكورديون، والكمان، والقيثارة، والإيقاعات، تسعى الفرقة إلى بناء هوية صوتية خاصة. وتمنح هذه التوليفة الموسيقية مساحة للتنوع، دون إضعاف الطابع الأصيل للمشروع.
كما يتيح التكوين الأكاديمي لأعضاء الفرقة تقديم عروض منظمة. ويمنحهم القدرة على الاشتغال على التوزيع، والتناغم، وجودة الأداء، وهي عناصر أساسية في الموسيقى الحية.
إضافة للمشهد الموسيقي المحلي
يشكل ميلاد فرقة “نوسطالجيكا” إضافة للمشهد الموسيقي المحلي بآسفي. فالمدينة تحتاج إلى مبادرات فنية تعيد ربط الجمهور بالموسيقى الحية، وتفتح المجال أمام مواهب شابة ذات تكوين وتجربة.
كما يمكن لهذه التجربة أن تساهم في تنشيط الفعاليات الثقافية بالمدينة. فقد تراهن الفرقة على حفلات موضوعاتية، وأمسيات طربية، وعروض تستحضر أعمالا مغربية وعربية خالدة.
وتحمل هذه المبادرة أيضا بعدا تربويا وفنيا. فوجود أساتذة للتربية الموسيقية داخل الفرقة يمكن أن يساعد على تقريب الموسيقى الأصيلة من الأجيال الجديدة.
وتبقى الجودة أهم رهان أمام هذه التجربة. فالجمهور الذي يحب الزمن الجميل ينتظر أداء يحترم الأعمال الأصلية، ويمنحها حياة جديدة دون مبالغة أو تشويه.
وبميلاد “نوسطالجيكا”، تفتح آسفي صفحة فنية جديدة. إنها تجربة تنطلق من الحنين، لكنها لا تكتفي به. بل تسعى إلى تحويل الذاكرة إلى عرض حي، يعيد للأغنية الأصيلة حضورها، ويمنحها نفسا جديدا داخل الساحة الموسيقية المغربية.