فيلم “لا ماس دولسي” لليلى المراكشي يعرض في مهرجان كان

فيلم لا ماس دولسي

شهد مهرجان كان السينمائي، مساء الاثنين، العرض ما قبل الأول للفيلم المغربي الطويل “La Mas Dulce” للمخرجة ليلى المراكشي. وقدم الفيلم ضمن القسم الرسمي “نظرة ما”، في الدورة التاسعة والسبعين للمهرجان.

ويعيد فيلم لا ماس دولسي المخرجة المغربية إلى واجهة كان، بعد عشرين سنة على فيلمها “ماروك”. وكان ذلك العمل قد تناول معاناة الشباب مع الأحكام المسبقة السائدة داخل المجتمع.

فيلم لا ماس دولسي في قسم “نظرة ما”

يروي فيلم “La Mas Dulce” قصة شابتين تسافران إلى إسبانيا للعمل الموسمي في جني الفراولة. وتنطلق الحكاية من حلم الهجرة المؤقتة، ومن الوعد الذي تحمله الأندلس بالنسبة إلى شخصيات تبحث عن أفق أفضل.

وقالت ليلى المراكشي، أثناء تقديم الفيلم، إن القصة تنطلق من وعد. وأضافت أن الأندلس تظهر في الفيلم كنوع من الفردوس، الذي يغذي أحلام الشخصيات ويمنحها سببا للاستمرار.

وأوضحت المخرجة أن العمل يهتم بحاجة الإنسان إلى الأحلام والقصص التي ينسجها لنفسه. فهذه الحكايات، حسب تعبيرها، تساعد الشخص على المضي قدما رغم القسوة والصمت.

كما تحدثت المراكشي عن تجسيد مجموعة من النساء كأنهن جسد واحد يتفكك تدريجيا. ووصفت شخصيات الفيلم بأنها وجوه قوية، تروي قصصا تكاد تخلو من الكلمات.

ليلى المراكشي تعود بعد “ماروك”

تحمل عودة ليلى المراكشي إلى مهرجان كان دلالة خاصة. فقد مر عقدان على حضورها اللافت بفيلم “ماروك”، الذي أثار نقاشا واسعا حول الشباب والهوية والأحكام الاجتماعية.

وتعود المخرجة هذه المرة بموضوع مختلف، لكنه يحتفظ بالاهتمام نفسه بالشخصيات الهشة والحالمة. فالفيلم الجديد ينظر إلى النساء العاملات، وإلى الهجرة الموسمية، وإلى ما تحمله الرحلة من وعود وانكسارات.

ويبدو أن “La Mas Dulce” يراهن على لغة سينمائية هادئة. فحسب تقديم المخرجة، لا تعتمد الحكاية على الكلام الكثير، بل على الوجوه والحضور الجسدي والصمت.

وهذا الاختيار يمنح الفيلم طابعا إنسانيا عميقا. كما يضع المشاهد أمام تجارب نسائية قاسية، دون خطاب مباشر أو تفسير زائد.

استقبال حار في مهرجان كان

أكد منتج الفيلم، سعيد حميش، أن “لا ماس دولسي” حظي باستقبال حار جدا في كان. وقال، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الاستقبال مصدر فخر لفريق العمل.

وأشار حميش إلى أن الفيلم سيكون ضمن برنامج عدد من المهرجانات الوطنية. ويمثل ذلك فرصة للجمهور المغربي لاكتشاف العمل بعد عرضه في واحد من أهم المواعيد السينمائية العالمية.

وعبر المنتج المغربي عن سعادته بالمشاركة في حدث سينمائي انتقائي جدا. وتأتي هذه المشاركة بعد عامين من عرض فيلمه “البحر البعيد”، الذي أخرجه بنفسه، ضمن الدورة الثالثة والستين لأسبوع النقاد.

ويستعد حميش أيضا لتقديم فيلمه “بحثا عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء”، يوم الخميس، ضمن اختيار “أسبوعي المخرجين”.

دينامية مغربية في السينما الدولية

تحدث سعيد حميش عن الحضور الدولي للسينما المغربية بنبرة ارتياح. وأكد أن هناك تطورا متواصلا، سواء في الأفلام المغربية أو الأعمال المصورة داخل المملكة.

وشدد على وجود دينامية إيجابية جدا. كما دعا إلى الحفاظ على هذه الدينامية، حتى تواصل السينما المغربية حضورها في المهرجانات الدولية.

وسبق لحميش أن أنتج الفيلمين الطويلين “ديزيرتس” لفوزي بنسعيدي، و”العصابات” لكمال الأزرق. وقد عرض الفيلمان في مهرجان كان، ما يعكس استمرارية حضور المغرب في برمجة المهرجان.

ويعكس هذا التراكم تطورا واضحا في مكانة السينما المغربية. فلم يعد الحضور المغربي في كان حدثا معزولا، بل أصبح جزءا من مسار يتعزز بأسماء وتجارب مختلفة.

جيل واعد من المخرجات المغربيات

أبرز حميش أيضا بروز جيل واعد جدا من المخرجات المغربيات. وذكر من بينهن أسماء المدير، وصوفيا العلوي، وياسمين بنكيران.

ويمنح هذا الحضور النسائي للسينما المغربية نفسا جديدا. فهو يفتح الباب أمام زوايا سردية مختلفة، وحساسيات فنية قادرة على تجديد الصورة والحكاية.

كما يأتي فيلم “لا ماس دولسي” ضمن هذا السياق الأوسع. فليلى المراكشي تعود إلى كان بعمل عن النساء، والهشاشة، والحلم، والرحيل.

وختم حميش بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على مستوى الجودة. فاستمرار الظهور على الساحة الدولية يحتاج إلى أعمال قوية، وإلى مواكبة إنتاجية وفنية قادرة على دعم المواهب.

وبعرض “La Mas Dulce” في قسم “نظرة ما”، تضيف السينما المغربية محطة جديدة إلى حضورها الدولي. كما تؤكد أن قصص المغرب، حين تكتب بحس سينمائي عميق، قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts