كشفت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، اليوم الأربعاء بالرباط، أن حصيلة النشر والكتاب في المغرب 2025 بلغت 7143 عنوانا جديدا. وسجل هذا الرقم ارتفاعا طفيفا مقارنة بسنة 2024. وقدرت المكتبة هذا النمو بما بين 4 و6 في المائة.
وقدمت المكتبة هذه المعطيات خلال ندوة صحافية بمقرها في الرباط. واعتمدت في ذلك على بيانات الإيداع القانوني والرصد الببليوغرافي. وتضطلع المؤسسة بهذا الدور لتتبع حركة النشر الوطني، ورصد تطور الإنتاج الثقافي والعلمي بالمملكة.
وتؤشر هذه الأرقام، حسب المعطيات المقدمة، على استمرار نمو معتدل في الإنتاج الفكري الوطني. كما تكشف عن تنوع واضح في اللغات والحقول المعرفية. وتبرز أيضا بداية تحول تدريجي في أنماط النشر، رغم استمرار هيمنة الكتاب الورقي.
حصيلة النشر والكتاب في المغرب 2025
أظهرت مؤشرات “حصيلة النشر والكتاب لسنة 2025” أن الإنتاج الفكري الوطني واصل نموه. فقد بلغ مجموع العناوين الصادرة 7143 عنوانا. ويعكس هذا الرقم دينامية متواصلة في قطاع الكتاب، رغم أن وتيرة النمو بقيت معتدلة.
وتكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة لأنها تعتمد على الإيداع القانوني. كما تستند إلى الرصد الببليوغرافي الذي تنجزه المكتبة الوطنية. لذلك تمنح صورة أوضح عن حجم الإنتاج المنشور داخل المغرب.
ولا تقتصر أهمية الحصيلة على الرقم الإجمالي. فهي تسمح أيضا بفهم طبيعة الكتب المنشورة. كما تساعد على تتبع اللغات الأكثر حضورا، والحقول المعرفية الأكثر إنتاجا.
ويكشف النمو المسجل عن استمرار حضور الكتاب في المشهد الثقافي المغربي. كما يبرز دور المؤلفين والناشرين والمطابع والمؤسسات الثقافية في تغذية هذا المسار.
العربية في الصدارة والفرنسية ثانية
حافظت اللغة العربية على موقع الصدارة في حصيلة سنة 2025. فقد مثلت حوالي 65 في المائة من مجموع الإصدارات. ويؤكد هذا الرقم استمرار العربية كلغة رئيسية للإنتاج الفكري بالمغرب.
وجاءت اللغة الفرنسية في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 25 في المائة. وتوزعت النسبة المتبقية، في حدود 10 في المائة، بين الأمازيغية والإنجليزية ولغات أخرى.
ويعكس هذا التوزيع تعدد المشهد اللغوي في النشر المغربي. كما يبرز استمرار حضور اللغات الوطنية والأجنبية في الإنتاج الثقافي والعلمي. ويمنح هذا التنوع للكتاب المغربي هامشا أوسع للوصول إلى قراء مختلفين.
كما يطرح هذا التوزيع أسئلة حول دعم النشر بالأمازيغية واللغات الأخرى. غير أن المعطيات المتوفرة لا تقدم تفاصيل إضافية حول عدد العناوين حسب كل لغة داخل هذه الفئة.
الأدب يتصدر الحقول المعرفية
تصدر الأدب والإبداع قائمة الحقول المعرفية في سنة 2025. وشمل ذلك الرواية والشعر والقصة القصيرة. وبلغت حصة هذا المجال حوالي 30 في المائة من مجموع الإصدارات.
وجاءت العلوم الإنسانية والاجتماعية في المرتبة الثانية بنسبة 28 في المائة. ويؤكد هذا الحضور أهمية البحث الفكري والاجتماعي داخل حركة النشر. كما يعكس اهتماما مستمرا بقضايا المجتمع والتاريخ والفكر.
وحلت الدراسات الدينية بنسبة 12 في المائة. أما كتب الأطفال واليافعين فبلغت حصتها نحو 10 في المائة. وتوزعت باقي الإصدارات على البحث الأكاديمي والترجمة والكتب العلمية والتقنية.
وتظهر هذه الأرقام أن النشر المغربي لا يتحرك في مجال واحد. بل يجمع بين الإبداع والمعرفة والبحث والتربية. كما يفتح المجال أمام جمهور متنوع من القراء.
النشر الذاتي والرقمي يواصلان التقدم
أفادت المعطيات بأن النشر الذاتي مثل حوالي 18 في المائة من مجموع الإصدارات. ويعكس هذا الرقم إقبالا متزايدا من المؤلفين على نشر أعمالهم خارج القنوات التقليدية.
كما سجل النشر الرقمي نموا تدريجيا. وبلغت نسبة الكتب الصادرة بصيغة إلكترونية حوالي 7 في المائة من إجمالي الإنتاج. وقد يدل ذلك على بداية تحول في أنماط النشر والعرض والتداول.
ورغم هذا التطور، ما زال النشر الورقي يحتفظ بموقعه المهيمن. وتكشف هذه الوضعية أن الانتقال الرقمي يسير بشكل تدريجي. كما يحتاج إلى بنية مهنية وتقنية أوسع.
ويكتسي النشر الرقمي أهمية خاصة بالنسبة للقراء الشباب. كما يمكن أن يوسع الوصول إلى الكتاب، خصوصا خارج المدن الكبرى. غير أن المعطيات لا تقدم تفاصيل حول منصات التوزيع أو حجم القراءة الرقمية.
دينامية تحتاج إلى دعم أوسع
قالت مديرة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، سميرة الماليزي، إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد معطيات إحصائية. وأكدت أنها تعكس دينامية حقيقية يعيشها قطاع النشر بالمغرب.
وأضافت أن هذه الدينامية تؤكد الدور المتنامي للكتاب في تعزيز البناء الفكري. كما تساهم في دعم الصناعات الثقافية. وترسخ مكانة الثقافة داخل المشروع التنموي الوطني.
واعتبرت الماليزي أن الحصيلة ثمرة جهود مشتركة بين فاعلين متعددين. ويشمل ذلك المؤلفين والناشرين والمطابع والموزعين والمؤسسات العلمية والثقافية والأكاديمية.
ودعت إلى مواصلة العمل الجماعي لدعم بنية النشر. كما شددت على ضرورة تجويد شروط إنتاج الكتاب وتداوله. وركزت أيضا على توسيع قاعدة القراءة داخل المجتمع المغربي.
وتبرز حصيلة 2025 استمرار الدينامية في قطاع النشر بالمغرب. فهي تكشف نموا في حجم الإنتاج. كما تبرز تنوعا موضوعاتيا ولغويا، وتطورا تدريجيا في آليات التوزيع والعرض.
وتشكل هذه السنة، وفق التقرير، محطة متميزة في مسار النشر الوطني. فالقطاع يتحرك بين الإنتاج الورقي والرقمي. كما ينخرط الفاعلون المهنيون في مسارات التحديث والرقمنة، مع حاجة مستمرة إلى دعم القراءة وتوسيع جمهور الكتاب.