تحتضن منطقة “البورات الحمرين” بواحة سيدي إبراهيم بضواحي مدينة مراكش، تصوير فيلم سينمائي أمريكي ضخم يروي تفاصيل الحرب على العراق ويسلط الضوء على جوانب من حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ويأتي اختيار المغرب، ومراكش تحديدا، ليعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة على مستوى البنية التحتية السينمائية وتنوع مواقع التصوير والقدرات التنظيمية العالية التي توفرها للمنتجين العالميين.
ولا يقتصر الحضور المغربي في هذا العمل الفني على مستوى الفضاءات الجغرافية فقط، بل يمتد ليشمل كفاءات فنية وطنية، حيث يشارك نجل الفنان المغربي القدير “الزعري” ضمن طاقم العمل، في خطوة تؤكد المكانة التي بات يحظى بها الفنانون المغاربة في الإنتاجات الدولية الكبرى، وقدرتهم على الإسهام باحترافية في أعمال سينمائية عالية المستوى.
وفي إطار الحرص على تقديم مشاهد دقيقة وواقعية تحاكي أجواء الحرب والعمليات العسكرية، استعان فريق الإنتاج بأحد عناصر القوات المسلحة الملكية كمستشار تقني، أسندت إليه مهمة الإشراف على الجوانب التكتيكية وتصحيح تفاصيل اللباس العسكري والمعدات وحركات الجنود في الميدان، بما يضمن مصداقية أكبر للمشاهد الحربية.
ويأتي هذا العمل ليكرس الدينامية المتسارعة التي تعرفها الصناعة السينمائية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بفضل الحوافز المهمة التي توفرها المملكة، وتطور البنية التحتية السينمائية، وتوفر يد عاملة مؤهلة في مختلف التخصصات التقنية والفنية، كما يشكل فرصة لتعزيز الإشعاع الدولي لمراكش، التي تحولت من وجهة سياحية عالمية إلى منصة إنتاج سينمائي كبرى، بفضل قدرتها على محاكاة بيئات تاريخية وجغرافية مختلفة، ما جعلها استوديو مفتوحا يستهوي كبريات شركات الإنتاج العالمية.
كما يعوّل الفاعلون المحليون على مثل هذه المشاريع لدعم الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص شغل، وتنشيط قطاعات موازية كالسياحة والخدمات والنقل، إلى جانب الإسهام في تعزيز صورة المغرب كوجهة ثقافية وإبداعية قادرة على احتضان مشاريع سينمائية ضخمة، وترسيخ مكانة مراكش كعاصمة سينمائية بارزة على الصعيدين الإفريقي والعربي.